حزورة الميليشيات في العراق!

حجم الخط
0

حزورة الميليشيات في العراق!

جمال محمد تقيحزورة الميليشيات في العراق!علي قاعدة: الذي لا يملك فلسا لا يساوي فلسا، تكونت في العراق الجديد قاعدة سياسية ديمقراطية جدا، وهي تصلح لأن تكون العجيبة الثامنة، في دنيا العجائب والغرائب، لــقد اصبحـــت رديف الماركة المسجلة للعملية السياسية الجارية في العراق، ويجري التحذير من تقليدها دون اخذ الاذن والسماح من المتفردين بها، وبكل فخر واعتزاز، هم القائمون القاعدون علي تلابيب التجربة العراقية الصاعدة، وعن جدارة، تقول القاعدة المبتكرة:ان الحزب الذي لا يملك ميليشيا لا يساوي وزارة واحدة، والوزير الذي لا يملك ميليشيا، تكون حالته حالة الغفير! وتفرعت عن هذه القاعدة التي تنتشر انتشار النار في الهشيم، قواعد واصول اجرائية وموضوعية، ومنها ان الذي لا يملك ميليشيا اما ايذب جرش اي ينتمي انتماء شرفيا بالتـــبني لاحدي الميليشيات المناسبة والمعترف بها وبتاريخها النضالي الذي يحرم التشكيك فيه، فهو مقدس قداسة شاملة كاملة، ولا يعرف اسرار ضعفه الا الجحوش، والباسدارية، ومخابرات دول الجوار ، او يشتري، او يؤجر، او يبيع نفسه لواحدة منها، او يؤسس هو ميليشيا، مستندا في تأسيسه هذا علي جذر، او عرق، او معركة، او حادثة لها هيبة ما، وتكون ملائمة لصاحبها ومؤهلاته الاخري، وهكذا عزيزي المتابع تجد الحلول المتعددة والشفافة، والتي تخر ديمقراطية علي رؤوس ونفوس حامليها!؟لذلك راح كل من يقف في طوابير حصص الوزارات، والمناصب السيادية وغير السيادية، يبحث عن حيثيات المؤهل الجديد، وحيث ان الهوي والمزاج العراقي مغرم بالاصالة، فتجد اغلب المتقدمين ينغمرون و من كل عقولهم، وبحرقة قلب كما هو دارج في اللهجة الشعبية، للتعبير عن حالة الانغماس ودون كلل في عمل ما، علي تاصيل اثباتات صلاتهم بالميليشيات الكبيرة والمعروفة، ومن لا يحالفـــه الحظ في تحقيق مراده، فهو يلجأ الي دفاتر التاريخ القديمة للتعويض عن ذلك ببديل قد يكون ضائعا، فاحدهم وجد ان التفاكة هم ميليشيا لاجداده الذين حاربوا الانكشارية في ارياف مناطق الكوت والحلة، وطار فرحا لانه سيعيد تشكيل هذا الفصيل ليؤدي دوره النضالي التعددي الذي حرمته الانظمة المتعاقبة من ادائه!؟ واخر اكتشف ان الحوشية والسراكيل هم مسلحون ميليشياويون اقحاح كانوا يؤدون دورهم الوطني في حماية وجهاء القوم وشيوخهم، واكتشف اخر ان الميليشيا الحقيقية التي يجب ان يعتز بها ويرد الاعتبار لها دون حسابات عرقية او طائفية او مناطقية، هي جماعات الفرارية الذين كانوا يفرون من جور الخدمة العسكرية الاجبارية ورواتبها الهزيلة، وهؤلاء كانوا يقاومون السلطات في الاهوار وفي جبال شمال العراق، اذن هم اصحاب ارث متمرد يصلح اكثر من غيره ليكون ميليشيا وطنية بمعني الكلمة، واكتشف اخر ان احياء فرق الكفاح المسلح التابعة للقيادة المركزية، باعتبارها الميليشيا اليسارية الاولي، واول ميليشيا تناضل بعقيدة سياسية وطبقية واضحة هو امر حيوي لانتزاع بعض الحقوق، والفرض نوع من التوازن مع ميليشيات المذاهب الدينية الرجعية!؟الان وبعد ان صار لكل حي ميليشيا، وبعد ان شبعت البلاد ميليشيات، اكتفت قوي الاحتلال بهذا القدر، وطالبت الحكومة العراقية الدائمة بحل كل الميليشيات، ساعية من وراء ذلك لتصفية الميليشيات التي تعادي وجودها هي فقط، وتهيئة الظروف المؤاتية لتصادمها مع ما يسمي بالحكومة الدائمة، ومنح تغطية قانونية وسياسية وعملية للميليشيات المتعاونة معها، حتي يكون التخفي وراء الفدرلة، حصان طروادة لاي شروع نهائي للتقسيم المناطقي والطائفي والقومي، ليظهر بمظهر الامر الواقع، وتحصيل الحاصل، وليس حصادا احتلاليا لزرع امريكي ابتدأ مبكرا وتدرب المتدربون علي زراعته قبل تاريخ 9/4/2003 بسنوات.الاحتلال اراد واختار:اخذ اصحاب الشأن من سياسيي المنطقة الخضراء، يرددون مثل الببغاوات، كلمات رايس ورامسفيلد وجون ابي زيد، ويؤكدون علي ضرورة حل كل الميليشيات. كل واحد من هؤلاء المرددين، يستبعد نفسه من هذا الطلب، تحــــت تخريجة ما، او ناكرا اصلا وجود ميليشيا تخصه وتخص جماعته، رغم ان كلمة ميليشيا ليست مسبة او شتيمة، انها وصف لحالة التسلح الاهلي والشـــعبي لضرورات اوجبت وجودها، كالحرب الاهلية، حروب التحرير، ضعف الدولة المركزية وتكالب الانشقاقات عنها، وهكذا، اما وقد وصلت الحالة الي نجاحات وانتخابات وعملية سياسية ودستور دائم كما يصفها اصحاب الشان ذاتهم، فيصبح وجود الميليشـــيات نشازا، وعرقلة للمســـيرة المؤسساتية للدولة، وعلـــيه وجب حلها بقـــانون الـــدولة ذاتها، وتســــليم اسلحتها لها، وفتح الباب امام عناصـــرها الصالحة للعمل الوطني في الانضمام الي المؤسسات الامنية والعسكرية المركزية، بعد تأهيلهم طبـــعا، اما تهرب القوي المتـــنفذة في الحكم من تحقيق ذلك فهو يعني اما عدم صدقية كل الذي يفعلـــونه ويعلنون عنه، او انه بمجمله وضع مؤقت، وكلا الاحتمالين يكذبان ما يدعونه ومن ورائهم المحتل وقواته، انهما يفضحان زيف كل الترتيبات السياسية والدستورية والمؤسساتية المنبثقة في العراق منذ احتلاله ولحد الان!لقد تعاونت القوات الامريكية مع البيشمركة وجندتهم لخدمة احتلالها، مع انهم جماعات مسلحة غير نظامية وتأتمر بإمرة الاحزاب الكردية التي تتحكم في مناطق شمال العراق، وينطبق عليها توصيف الميليشيا تطابق المثلثين متساويي الاضلاع، وهي تعادت وتقاتلت مع مسلحي جيش المهدي بحجة انهم يأتمرون بأوامر حزب ما وليس الدولة! لقد اختارت تصفية الثاني لصالح بقاء الاول، فالكيل بمكيالين شيمة اصيلة من شيم الامريكان في انتقاء ما يخدمهم من المبررات المشروعة وغير المشروعة، وفي اي مجال كان وعلي حساب اي قيمة كانت.ان ما يميز القوات النظامية عن الميليشيات، هو الانضباط العسكري لقيادة عسكرية ذات اركان واحدة، ومؤسسة واحدة تكون مرجعيتها الاساسية في المهام الموكلة لها، اضافة الي العقيدة العسكرية الشاملة، اي عقيدة حماية الوطن والذود عنه دون اي استقطاب اخر.من الواضح ان تشكيلات الجيش العراقي الجديد تخضع لنظام المحاصـــصة المعــــمول به في كل مجالات الدولــــة، فالوزير عربي ونائباه من المكونات الاخري، ورئيس الاركان هو احد ممثلي الجانب الكردي في الجيش الجديد، ويتم قبول المتطــــوعين فيه بنسب معــــينة متفق عليها مسبقا وتوزع حصص اصول منتسبيه قوميا وطائفيا، وكل واحد حسب حجمه، بعيدا عن الكفاءة والايمان بالعــــقيدة القتالية الوطنية!ان وجــــود قوات عسكرية لا تأتمر بإمرة الاركان العراقي يعني ذلك تمردا، مهما تغلف باغلفة اخري، كل القوات العسكرية، وفي اي بقعة من بقاع العراق، يجب ان تخضع للدفاع او الداخلية العراقية، ولا توجد جيوش داخل جيوش! الكل يدرك ان حمل السلاح ومهام الدفاع والامن يجب ان تنحصر بالدولة وحدها وعكس ذلك معناه الفوضي بكل معــــانيها، ولا يهم ان كان افراد هذه القوات او الجماعات مناضلين اشداء ام مرتشين، او هم رجال حرب عصابات، ام رجال حرب مدن، ام قطــــاع طرق، ام مهربين من والي الحدود، ام فارين من الخدمة العســكرية، ام كانوا يتخابرون مع دول اخري، كل هذا يفترض ان يكون قد فات اوانه، اليـــوم هنـــاك دولة واحدة لها حكــــومة مركزية ودستور دائم ومجلس نواب دائم، وهذه الدولة يجب ان تكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية الوطن والمواطن، وعلي اساس المواطنة الواحدة، ولا تسمح لتعدد العقائد العسكرية فيها لان ذلك يعني التقسيم الفعلي للبلاد، وان بقي الحال طي الكتمان.عندما نفتش عن المســـتفيد والمتضرر من بقاء او حل كل الميليشــــيات دون استثناء في العراق نجد ان المتضرر الاول من عملية حلها جميعا ودون استثناء هو الاحتلال، ثم القوي التي بغياب ميليشياتها تفقــــد قدرة تاثيـــرها علي الاهالي في مناطق تواجدها، والمقصود بها الاحزاب الكردية، ثم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية وبعض الجماعات الحزبية المنخرطة في صفوف الائتلاف العــراقي الموحد، اما المستفيد من حل كافة الميليشيات واستعادة هيبة الدولة وفك طلاسم حزازيرها، فهو الشعب العراقي بكل الوانه.ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية