■ في أحد المؤتمرات الدولية التي عقدت مؤخراً اجتمع العديد من الدول والأحزاب المختلفة بغرض وضع رؤية مستقبلية للتنمية في عصر الانفتاح والعولمة وصياغة علاقة متجددة قائمة على الحوار والعمل المشترك.
العرب كانوا ضمن الحاضرين، من خلال أحزابهم أو بعض سفرائهم الذين اجتمعوا ليشاركوا المؤتمرين تجاربهم على اختلافها ويساهموا في وضع الرؤية المطلوبة.
الدولة المضيفة وهي من عمالقة الصناعة استعرضت محاسن صناعتها ومكامن قوتها وصلابة تجارتها، فأبهرت الحضور بالحديث عن الصناعة والتكنولوجيا وعلوم الفضاء والبيئة والبحث العلمي، مذكرة الجميع بما قدمته للبشرية في مسيرتها النهضوية الإصلاحية.
بعض المشاركين تطرقوا إلى حال العالم العربي، تحديداً في سوريا والعراق والبحرين والأردن والمغرب والجزائر ولبنان وتونس وموريتانيا وفلسطين ومصر. لكن ما أن جاء دور المشاركين العرب للرد على بعض ما طرح، حتى أوشك المشهد على الانفجار، خاصة مع رغبة كل متحدثٍ إثبات حجته وصدقية موقفه.
المشهد حقيقة كان في غاية السخف والبؤس، فعالمٌ يتحدث عن الفضاء وعالم يتحدث عن الطائفية والمواقف السياسية وتبعات ما يسمى بالربيع العربي. أناسٌ يتحدثون عن النهضة الصناعية والحداثة المعرفية والطفرة التقنية وثورة الاتصالات وأناسٌ يلعنون حاضرهم من حيث لا يعرفون ولا يدرون.
حالٌ تردى به الشأن حتى انصرف أبناء جلدتنا عن إنتاج المعرفة واقبلوا على إنتاج الحقد والموت والقدح والشتم وفي كل الاتجاهات، بصورة باتت أضحوكة العصر ومهزلةً مستفحِلَةً في التيه والضياع.
ما أهمية أن تكون مسلماً أو مسيحياً، شيعياً أو سنياً، مدينا بالولاء لهذا الطرف أو ذاك، تقبل بهذا القائد على حساب ذاك الزعيم؟ ما فائدة تسجيل النقاط والانتصار لحججنا ومبرراتنا وغرائزنا ومواقفنا وعنترياتنا إذا ما كنا لا نستطيع أن نصنع حاسوباً أو مركبةً أو حتى دراجة هوائية؟
ما فائدة أحزابنا ومشاربها وقصصها ومغامراتها إذا كنا لا ننتج بحثاً علمياً مرموقاً أو حتى نمارس الحد الأدنى من القراءة والاطلاع؟ ما فائدة الإعجاز الفصائلي المزعوم في ظل غياب الإنجاز المعرفي المقبول؟
أم أن الكرسي والحكم والقوة والسلطة والمال أهم من حياة البشرية ورفعة شعوبها وقدرتها على المنافسة والتطور الآدمي والصناعي والتجاري؟ ما فائدة الخطب الرنانة والمزاودات والبطولات الوهمية بينما الأوطان تنهب والعرب يتفككون وفلسطين تضيع؟
أين كنا وأين بتنا اليوم في مسيرة التخبط وغياب الرؤية وانقضاض الناس على بعضها بعضا؟ وما فائدة التصفيق للمبررات الطائفية أو الحزبية بينما يرى الطائفيون والمتحزبون أوطانهم تعتل وتضيع؟
حزينٌ حال العرب اليوم في طلاقهم للحياة وقبولهم بالمذلة! حزينٌ حالهم وهم يتبادلون اللكمات في اللقاءات وعلى الفضائيات فلا يبقون لعرضهم ساتراً يذكر
حزينٌ حال الناس الذين قال فيهم الرسول الكريم محمد (ص): وكنتم خير أمة أخرجت للناس!
٭ كاتب فلسطيني
د. صبري صيدم