أنطاكيا – «القدس العربي»: منذ اندلاع الحرب في سوريا وتصاعد حركة النزوح التي تبعتها، لاسيما الداخلية منها بين المحافظات، تنامت مشاعر مناطقية بين شرائح وأطياف واسعة من الشعب السوري، في ظل توجه غالبية الفئات لاستثمار ما يجري من أجل تأمين تجارة رابحة تدر على أصحاب (المنطقة الآمنة) التي لم تدخلها الحرب مبالغ طائلة في ظل التراجع الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ عام 2012.
مناطق الساحل السوري التي تعد أكبر معاقل النظام ومسقط رأس معظم ضباطه في سوريا، باتت مقصداً لنسبة كبيرة من النازحين السوريين، كونها «آمنة نسبياً» وبعيدة عن خطوط الجبهات، وهو ما جعلها وجهة لكثير من العائلات السورية وخاصة سكان «حلب وحمص ودمشق».
يعد وجود الحلبيين في مناطق الساحل السوري أمراً مهماً بالنسبة لسكان الساحل أنفسهم ، فأهالي حلب وهنا نقصد القسم الغربي من المدينة الذي يضم التجار والأثرياء نسبياً، مع قلة قليلة ممن فر من القسم الشرقي، يعدون سابقاً (أسياد المال السوري) كما هو معروف، بل وأن الفكرة العامة المأخوذة عن الحلبيين بأنهم (بخلاء وهمهم جني المال) وهذا ما جعلهم في كثير من الأحيان عرضة للاستغلال في جميع الأماكن التي تواجدوا بها غير مدينتهم أو خارجها.
محليون تحدثوا لـ «القدس العربي»، مؤكدين أن مناطق الساحل شهدت مؤخراً عداءً واضحاً من قبل سكانها الأصليين تجاه «الحلبيين» وبخاصة مدينة طرطوس، وذلك بعد شجار نشب بين بائعين متجولين حلبيين وآخرين من طرطوس بسبب الخلاف على مناطق البيع قرب الشاطئ، وهو ما أدى لموجة احتقان كبيرة بين الطرفين تطورت فيما بعد لمشاجرات جماعية (حلبيين ضد طراطسة) في مناطق عدة بطرطوس.
المشاكل الأخيرة نجم عنها دعوات لطرد أهالي حلب من طرطوس وعموم الساحل السوري، بحجة أن وجودهم «انعكس سلباً على واجهة الساحل الحضارية»، إضافة إلى أن (حلب باتت آمنة) وأنه «من غير الداعي وجودهم في طرطوس» بعد الآن.
ولاقت هذه الدعوات استنكاراً كبيراً لدى الموالين وخاصة الحلبيين منهم، حيث بدأ كثيرون وعبر منشورات غزت مواقع التواصل، بتذكير أهالي الساحل كيف أن أهالي حلب وفروا فرص العمل عندما كانوا (في العز) قبل الحرب لسكان الساحل وغيرهم وتقبلوا جميع الأطياف الأخرى من الشعب السوري.
فيما كانت ردة ناشطي المعارضة على هذه التصريحات، بأن وصفوها بأنها «مماثلة لتصريحات أحزاب المعارضة التركية» معبرين عن ذلك بمثل شعبي يقول (العرق دساس والشرش بيسقي)، في إشارة منهم إلى الطائفة الواحدة التي يتحدر منها الطرفان.
واستغل النظام وجود النازحين الذين يشكل أهالي حلب أكثر من نصفهم للترويج لقيم التسامح الديني والخلقي بين الطوائف في سوريا وليبرز دور اللاذقية التي تعد مسقط رأسه، بأنها «مدينة التسامح التي احتضنت الجميع».
حيث سلط احد التقارير الضوء على سائقي الأجرة (الحلبيين) الذين سمح لهم بالعمل بسياراتهم داخل المدينة وبقرار تنفيذي صادر عن المحافظ في مدينة اللاذقية إلا أنه ومنذ الشهر الخامس لعام 2014 بدأت شرطة مرور اللاذقية بتسجيل مخالفات على سائقي سيارات الأجرة الحلبيين (مخالفة عمل غير مرخص له) قيمتها الضريبية 7000 ل.س وعند إبراز السائقين الحلبيين لقرار المحافظ بالسماح لهم بالعمل يُخطر الشرطي السائق الحلبي بأن القرار قد ألغي!