حسام الحامّي لـ«القدس العربي»: اتحاد الشغل مُستهدف من قبل السلطة … والرسائل السياسية لقيس سعيّد لم تعد مجدية

حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: قال حسام الحامّي المنسق العام لائتلاف صمود (تكتل واسع يضم منظمات مدنية وشخصيات حقوقي وسياسية) إن اتحاد الشغل مستهدف من قِبل السلطات التونسية، منتقداً “المحاكمات السياسية” ضد النقابيين.
وقال، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “اتحاد الشغل مستهدف مباشرة من قبل السلطة، كما أن هناك عدداً من النقابيين اليوم في السجن، وعدداً آخر بصدد المحاكمة على تهم أغلبها غير مجد، وهي أقرب إلى المحاكمات السياسية. والرئيس قيس سعيد يرفض الأجسام الوسيطة بما في ذلك النقابات، ومنظمة “حشاد” هي أحد الحواجز المهمة التي تمنع الرئيس من الوصول إلى تصوره في المنظومة السياسية التي يريدها، ولذلك هو يحاول بكل الوسائل الضغط على اتحاد الشغل لكي يعود إلى مربعه الاجتماعي والدفاع عن المنخرطين فيه، ومنعه من القيام بدوره الوطني”.
وأشار إلى أن الاتحاد تقدم بعدد من المبادرات التي رفضها الرئيس سعيد، لكنه اعتبر أن الاتحاد “أقوى منظمة في تونس، وهو الخيمة لكل الجمعيات والمنظمات والأحزاب السياسية والناشطين السياسيين، لا فهذه المنظمة تشكل نوعاً من السلطة المضادة لسلطة المنظومة الجديدة، وتمنعها من الذهاب باتجاه المزيد من الاستبداد، وهذا سبب استهدافها”.
وأضاف: “الاتحاد قام بخطوة نحو الوراء، باتجاه أن يتم التنسيق بين كل مؤسساته لتصور المرحلة القادمة ودوره فيها، وأرى أن أحسن طريقة هي أن يقدم مبادرته التي سهر على إعدادها عدد من أهم الخبراء التونسيين في شتى المجالات (القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية والصحة والتعليم وغيرها)، وقد تكون هذه المبادرة تصوراً لطريقة ذات جدوى في حوكمة البلاد التونسية، وطريقة جديدة للحكم وتطوير المنظومات الموجودة وإصلاح ما يمكن إصلاحه في المنظومة السياسية، وإنقاذ اقتصادي حقيقي، وهذا ما يتأخر الاتحاد في القيام به لظروف تهمه لا نتدخل بها، ولكن نرى أن تقدمه بهذا المبادرة يعطي شيئاً من الحيوية للمشهد السياسي وبدائل لما هو موجود اليوم، وما هو موجود اليوم لا يطرح حلولاً حقيقية وجدية لمشاكل التونسيين”.

زمن الرسائل انتهى

وحول الرسائل التي يمكن أن يبعث بها ائتلاف صمود لسعيد، قال الحامي: “حقيقة، لم تعد هناك رسائل يمكن أن نوجهها لرئيس الجمهورية، لأن كل الرسائل وُجهت له (في المطالبة بالحوار وإصلاح المنظومة وضمان استمرار الانتقال الديمقراطي وتكريس التعددية والتداول على السلطة واحترام وجود الأحزاب ودورها مع الجمعيات والمنظمات)، ومن الواضح أنه ماضٍ في مشروعه السياسي دون رجعة، ولهذا فإن ما يجب أن نقوم به هو التوجه للشعب التونسي لأنه صاحب السيادة الأصلي، وتقديم بدائل لأن المنحى الذي أخذته البلاد التونسية في هذه الفترة هو منحى خطير. وتقريباً، الآفاق مغلقة أمامنا ونحن نذهب إلى مزيد من تعميق الأزمة الحالية، إلى حدٍّ لا يطاق ولا يمكن أن يتحمله المواطن التونسي في حياته اليومية، وهذه البدائل قد تعطي أُكلها في المرحلة المقبلة”.
وكشف، في السياق، أن ائتلاف صمود لديه تصور كامل من الناحية السياسية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية لحل الأزمة القائمة في البلاد، و”هذا يبقى في إطار نقاشات وتصورات داخلية، ولكن سنتقدم في الأسابيع المقبلة بمبادرة وطنية هي الأولى من نوعها في تونس، وهذه المبادرة سيكون عندها القدرة لتغيير المنظومة السياسية والدستورية وطريقة حوكمة البلاد، عن طريق الوسائل القانونية. وعلى الرغم من تحفظاتنا على عدد من المراسيم والنص الدستوري والقانون الانتخابي، ننطلق من هذ المنظومة لتغييرها وتحسينها في الأسابيع والأشهر المقبلة، ولكن يبقى ذلك رهين تفاعل المواطن التونسي، وأعتقد أن تفاعل المواطن التونسي سيزداد مع كل بديل جدي يمكن أن يغير واقعه في ظل عجز المنظومة الحالية في إيجاد حلول للتونسيين”.
واعتبر الحامي أن حادثة جربة هي “عملية إرهابية بلا شك، ولكن على ما يبدو أن السلطة وصفتها بأنها عملية إجرامية إما ظناً منها أن هذا قد يخفف وطأة هذه العملية وتأثيرها على المجال السياحي، أو لأسباب أيديولوجية فكرية انطلاقاً من ثقافة معينة قد ترفضها السلطة. وفي هذا النوع من الحوادث الشفافية التامة هي الممارسة الأمثل، ومن ثم فإن ردود الفعل جاءت على توصيف هذه العملية وطريقة التعامل الإعلامي مع هذه المسألة من الجانب التونسي، وهذا ما يؤكد ضرورة التزام الشفافية، وخاصة أن الدول الغربية ترسل مواطنيها إلى بلادنا، سواء للسياحة أو للأعمال أو الندوات العلمية. وإن إضعاف الرواية الرسمية وضرب مصداقيتها مسألة سيئة جداً وتضرب هيبة الدولة في الداخل والخارج”.
وأشار، في السياق، إلى “اختراق المؤسسة الأمنية من قبل المجموعات الإسلامية، فمنطق الاختراق موجود في أدبياتها وتصوراتها للوصول للسلطة والبقاء فيها، لهذا لا أستبعد حدوث اختراقات في العشرية السابقة (فترة حكم النهضة) ليس في الجهاز الأمني فحسب، بل في كل الإدارة التونسية وشتى المجالات، بهدف تركيز نفوذ الإسلام السياسي في تلك الفترة على كامل مفاصل الدولة. وفكرة أن نبقى حذرين ونتابع بعض الممارسات التي تصدر عن هذا الأمني أو ذاك هي فكرة جيدة، ولكن دون أن نسقط في العقاب الجماعي، فمقاربة التطهير راديكالية وقد توصلنا إلى عقوبات جماعية وظلم وقهر الناس، ونحن ضد هذه الممارسات، ولكن التدقيق واليقظة مطلوبان لكي لا تتكرر هذ العمليات، سواء على التونسيين أو الأجانب”.

محاسبة أم تصفية؟

وحول المحاكمات المتعلقة بالتآمر على أمن الدولة، قال الحامي: “في الحقيقة، ليس هناك قضية واحدة للتآمر على أمن الدولة، بل هناك خمس قضايا، بعضها يتعلق بشخص واحد، وبعضها يضم عدداً كبيراً من الأشخاص، وكنا في ائتلاف صمود أول من طالب بمحاسبة كل من ساهم في منظومة الإرهاب والفساد في تونس، ولكن في إطار الشفافية وضمان المحاكمة العادلة لكل متهم ومع احترام قرينة البراءة”.
واستدرك بقوله: “ولكن ما يحدث اليوم هو في الواقع بعيد كل البعد عن هذه المحاسبة المبدئية، فنحن نرى أن هذه المحاسبة لا تشمل إلا معارضي السلطة القائمة، وهي لا تصل إلى رموز الفساد في البلاد، ولم تمس من منظومات التهريب ولوبيات المالية، بل مست كل من له صوت مختلف ومعارض للسلطة، بمن فيهم أشخاص قد يكون لهم ما يمكن أن يحاسبوا عليه (وأقصد هنا الإسلام السياسي)، ولكن وقعت إيقافات بناء على مسائل لا تمت بصلة إلى ما حدث في العشرية السابقة، وهي بسبب تصريحات إعلامية أو على مواقع الاجتماعي، مع نوع من الفرجوية خلال عملية الإيقاف، وكنا يمكن أن نقوم بعملية المحاسبة دون إيقافات”.
وتابع بالقول: “من الواضح أن العملية سياسية بامتياز، وخاصة أن عمليات الإيقاف شملت إعلاميين ورجال أعمال وبعض السياسيين المعروفين بنضالهم زمن الاستبداد ودفاعهم عن القيم الديمقراطية، مثل عصام الشابي وغازي الشواشي والصحافي نور الدين بوطار (مدير إذاعة موزاييك)، وهناك حوالي عشرين صحافياً محال إلى التحقيق وفق المرسوم 54 سيئ الذكر، فضلاً عن قانون الإرهاب والقانون الجزائي”.
واعتبر أن السلطات التونسية حالياً “بعيدة كل البعد عن فكرة المحاسبة المبدئية وهي أقرب إلى تصفية الخصوم السياسيين وتصحير الساحة السياسية، بما أن نظرتها للمنظومة السياسية هي أنه لا مجال لوجود الأجسام الوسيطة في إطار مشروع البناء القاعدي، حيث يبقى رئيس الجمهورية هو تقريباً من يمثل السلطة، والشعب ينعتونه في منظومتهم بـ”الرعايا” وليس مواطنين، أي أن اهتمامهم ينحصر فقط في جهاتهم وشؤونهم المحلية، والابتعاد عن المسائل الكبرى كالمواطنة والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة والأيديولوجيا والفكر، وغيرها”.
ومن جهة أخرى، اعتبر الحامي أنه لم يتم اعتقال أي من “المتورطين” في قضايا التسفير إلى بؤر التوتر، وأوضح بقوله: “بالنسبة لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، فقد تم اعتقاله على أساس تصريح أدلى به في اجتماع سياسي، كما أن نائبه نور الدين البحيري تم اعتقاله بسبب تصريح، وبقية قيادات الحركة تم اعتقالهم بسبب محاولة اجتياز الحدود خلسة أو حمل عملة أجنبية بدون رخصة”.
وأضاف: “الغنوشي تم إصدار حكم بسجنه لمدة عام لأنه رفض المثول أمام قاضي التحقيق، في إطار ما يعرف بقضية أنستالينغو، وجاء الحكم كرد فعل وليس على أساس قرائن ووقائع، لذا لم تقدم أي براهين حتى اللحظة على أن هذه القضايا جدية، وكل ما نعرفه يأتي عن طريق محامي المعتقلين، ولم يُقل حتى الآن إن الملفات فارغة، وطالبنا بإجراء محاكمات علنية تبث مباشرة في وسائل الإعلام كي يقف التونسيون على حقيقة ما يحدث، فإن كان هؤلاء مذنبين فلا أحد فوق القانون، ولكن إذا كانت محاكمات سياسية (وهذا ما أظنه) فلا مجال للظلم والقهر، حتى لو كان المظلوم هو من ألد أعدائنا السياسيين على غرار الإسلام السياسي وملحقاته”. وحول إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، قال الحامي: “العالم يعيش تحولات كبرى، ونستطيع أن نقول إن صفحة الربيع العربي طويت بإعادة هذه العلاقات، وسندخل في مرحلة جديدة من التاريخ، وأتمنى أن يكون القادة العرب قد استخلصوا الاستنتاجات الصحيحة من هذ العشرية، خصوصاً أنه وقع العمل عن طريق عدد من القوى الإقليمية والدولية لتغيير تضاريس الدول على صعيد القادة والتقسيمات وإعادة التقسيم وتركيز سلط جديدة كالإسلام السياسي، وهي تجربة باءت بالفشل، وبقيت تونس التي فيها نوع من النجاح في انتقال ديمقراطي متعثر. ولكن حتى بالنسبة لتونس، بدأ هذا القوس يغلق شيئاً فشيئاً”. وأضاف: “عموماً، إعادة العلاقات مع سوريا جاءت في إطار عربي، وهناك تنسيق عربي – عربي، وليست قرارات أحادية من هذا الجانب أو ذاك”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية