عندما قرر الفنان الراحل عبد السلام النابلسي الملقب بحسب الله السادس عشر في فيلم ‘شارع الحب’، أن يضحي بسعادته وراحته ومستقبله، وأن يدفن نبوغة وعبقريته بالحيا، مقابل أن يتزوج من الفنانة زينات صدقي ‘سنية ترتر’ التي ورثت منزلا عتيقا، وطالما كل لها الاتهامات وقطع من جلدها وباع، مدعيا إكتشافه لإنسانيتها و جمالها ‘فجاة’ ليداري على أزمته المالية الخانقه. وعلى رأي المثل ‘ من قدم السبت لقى الحد قدامه’ يتم تدليله وتقديم ما لذ وطاب من الطعام والشراب والملابس له وربما يحصل على منصب في وزارتها المنزلية أو مجلسها النيابي، وهو في صلفه وتكبره مستمر. وتتناسى الست ترتر أنها لم تكن يوما إحدى المحطات الممكنة في حياته، بل من شبه المستحيل أن يقترن إسمه بها نظرا لما يراه في نفسه من نبوغ وعراقة، وأنه طالما تعمد ايذاءها وأخواتها، الا إنها ومع تقدم العمر لا تزال تجده حليفا استراتيجيا لها.فكلاهما موجوع، فهذا انهار عرشه، وتلك تخشى العودة لسجن العنوسة، لكن بمنطق انا وأخويا على ابن عمي يتقاسمان التركة، وينعمان في عشهما السعيد، عصر كل واحد منهما الف ليمونه على نفسه، وتركا أصحاب الفن الجميل موجوعين كما كانوا، يرددون نفس الاّهات المؤلمة ولا سامع لهم. ويتصدر النابلسي المشاهد بعد الثورة التي أحدثتها الازمة المالية في شارع الحب، فيستحق بقليل من الجهد وتلميع الكلام، لقب ‘السادس عشر’ عن جداره، وهي ظاهرة موجودة في كل مكان وزمان ويتوافر فيها عدة أمور، أولها الحديث عن الأمجاد التي يعرف بعضها، وما خفي كان أعظم، وثانيها بل وأهمها عدم الإجادة والإصرار على النباهة والنبغ، في الوقت الذي لا يمتلك الا إرثا- مكذوبا- يعيد تمجيده وتطريزه على مقاس كل طاولة يصل اليها.ولأن جدتي كانت دائما تقول مثلا متوارثا ‘ لكل شلة يشبله’، فإن من الطبيعي أن تتلاقى الأرواح مجددا في لباسها الجديد، فينغمس خلال فترة وجيزة حسب الله وترتر، ومن على شاكلتهما، في إعادة انتاج الأنظمة المتهاوية في صور جديدة شكليا، متماثلة جوهريا، وبالرغم من معرفتنا جميعا بمقولة لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، الا ان بعضهم في بلاد كثيرة يقعون ويقعون، لأنهم من مدمني إما ‘ الكلة’ الرديئة، او بعض الفضائيات و التي حرمت عليهم- في بلادهم – كل حلال، وبررت كل حرام.وكما أصبح زواج حسب الله من ترتر ممكنا، أصبح سب خصومهم في إفلام واقعية أخرى.. حلالاً ، والتكفير على أمور سياسية… واجباً، والتعامل مع إعداء الامس.. ممكناً، وتشويه اشقاء الأمس نافلة لعل – ‘ الفل’ – أقصد حسب الله السادس عشر يرضى… ولن يرضى، فـ ‘حسب الله ‘ الفيلم برغم رزميته، الا أنه ليس بالضرورة من منتسبي الفيلم وحده، وإنما كل منتفعا من وراء تلك النظرية، واسرح بخيالك كما تشاء كي تعلم كم حجم منتسبي الاسم السينمائي وأين افرادها.عماد رجب – مصرqmn