بغداد ـ «القدس العربي» ـ من صفاء ذياب: في الوقت الذي يسعى فيه القاص والروائي العراقي حسن البحار لأن يرسم له بصمة خاصة في عالم السرد العراقي، إلا أنه في الوقت نفسه يحاول أن لا يخرج عن طبيعة مهنته التي عشقها منذ أكثر من عقدين، فالبحار تسميةً جاءت من مهنته التي كان يحلم بها منذ طفولته، ومن خلال البحر تعلّم فنون السرد والإصغاء للطبيعة وتلاحق الأمواج، فبدأ بكتابة قصصه القصيرة منذ سنوات، حتى نشر مجموعته الأولى «الدردبيس» في دمشق، ليردفها بعد مدة قصيرة بروايته الأولى «مرام». ومن أجل أن لا يخرج خالي الوفاض من سفره الدائم، شرع بالكتابة في أدب الرحلات، فأنجز رحلته «بحر أزرق.. قمر أبيض» التي فازت بجائزة أدب الرحلات ببغداد في العام الماضي.
عن القصة والرواية وتقنيات الكتابة، كان لنا معه هذا الحوار:
* على الرغم من اشتغالك في القصة والرواية، إلا أنك اتجهت في هذا الكتاب للرحلة، لماذا الرحلة؟ وما الذي أردت أن تقوله من خلالها؟
* لا يخفى على كاتب القصة أو الرواية أن السرد قلق يتطلع للتغير. وهو طبيعة الأنواع الوصفية الأخرى التي تحتوي أنواعاً من الفنون الأدبية والفلسفية والتاريخية والعلمية حسب شروط النص المتحكم في عوامل ذاتية (قصدية الكاتب) وموضوعية (طبيعية الحياة اليومية) والتي بلا شك تلازم الحالة الاجتماعية المقصودة بالزمن والتجارب المتعالقة.
الرحلة فن وصفي فيه شيء من الخطاب القصدي الذي يكشف فيه فنية المتضاد في التخالف والانسجام عند صرامة الفضاء اللغوي الذي يتولد من انبثاق موضوع مهم على جانب كبير من الحاجة إلى طرحه بطريقة التجنيس رواية أو قصة. من هنا تأتي الحاجة إلى أدب الرحلة. وهو نوع من الأدب الذي يصور فيه الكاتب ما جرى له من أحداث وما صادفه من أمور في أثناء رحلة قام بها لأحد البلدان. وتُعد كتب الرحلات من أهم المصادر الجغرافية والتاريخية والاجتماعية، لأن الكاتب يستقي المعلومات والحقائق من المشاهدة الحية، والتصوير المباشر، مما يجعل قراءتها غنية، ممتعة ومسلية. عدد كبير من الروايات والقصص يمكن أن يندرج بصورة ما تحت مسمى أدب الرحلات، فهذا المسمى الواسع كما نرى قادر على استيعاب أعمال ابن بطوطة وماركو بولو وتشارلز داروين وأندريه جيد وأرنست همنغواي ونجيب محفوظ، رغم التباين الكبير فيما بينهم؛ لأن الفكرة التي تجمعهم هي فكرة الرحلة نفسها، الرحلة الزمانية أو المكانية أو النفسية. وفي هذه الرحلة «بحر أزرق قمر أبيض»، التي هي بحسب رأيي جامعة للأجناس الأدبية التي أطلق عليها البعض «جنس الأجناس».
* ما الملامح التي اشتغلت عليها في هذه الرحلة؟
* جاهدت كي تكون واضحة في نقل الصور الجميلة من التراث، والثقافة، والاقتصاد، والتجارة، والطبيعة، بطريقة الوصف القائم على برامج كبرى وصفات متعددة مرة متفقة ومختلفة.
رأيت في أغلب مرافئ العالم التي زرتها أن القانون هو سيد، والتسامح في تعاملاتهم اليومية، والشعور في الانتماء عند الناس يتجلى في نصاعة وجوههم الملونة كتلون معتقداهم وانتماءاتهم وميولهم ورغباتهم. في هذا الاختلاف ترى قوة وجمال المعالم وسط الحشود في الشوارع والمقاهي والمؤسسات الرسمية. رأيت الجمال في الاهتمام بالبيئة، شعرت بأنهم سخروا الطبيعة لخدمة الإنسان، لا للعكس كما في البلدان العربية. عرفت أن البعض لا ينظر إليك من أين أتيت بقدر ما تقدمه للمجتمع حتى لو بحركة بسيطة من شفتيك حين تقوسها إلى الأعلى لرسم ابتسامة. هكذا تعرف سبب لِمّ يخرج كبار السن في الصباح الباكر لممارسة الرياضية البسيطة على الأرض المنبسطة الخضراء، وهم يتضاحكون بشكل ملفت للنظر. هكذا تعرف سبب الهدوء اللذيذ في الشوارع والباصات والمحال والمترو. ومن ثمَّ، كانت الحاجة إلى كتابة هذه الصور ومزجها بمشاعر شاب يريد نقل الجمال والحياة الرغيدة المبنية على احترام القانون والرأي الآخر.
* ما الموضوع الرئيس الذي اشتغلت عليه؟ وأي الأماكن التي بحرت منها وإليها لتبني سردك الجديد؟ خصوصاً وأنك بحار منذ أكثر من عشرين عاماً؟
* الحياة مجموعة أساليب والسرد أسلوب منها. أخذت أسلوب العيش السلمي وبدأت في مشوار الرحلة عبر طريقة الراوي العليم مرة وأخرى بطريقة التساؤل، ثم دفعت التشويق بين ثنايا النص داخل الرحلة عند منعطف الحب الذي انتهى بزواج شرعي رغم اختلاف العاشقين في الدين والمعتقد.
بدأت الرحلة في آسيا (اندونيسيا) وتحركت في فضاء البحر، تنقلت من جزيرة إلى أخرى، ومن خليج إلى آخر، مروراً بسريلانكا، لتأتي بعد ذلك سنغافورة، وهنا تبدأ مرحلة الاستذكار عند مشاهدة أبهى صور حياة راهنت على الحب الطاهر.. هكذا تجولنا في سنغافورة لنعود مرة أخرى إلى الإبحار، ولكن هذه المرة صوب المحيط الهندي الذي كان غضوباً علينا، عندها أخذت الرحلة مأخذاً آخر حيث دخلنا إلى المكان العائم (السفينة والمخاطر التي تحيط بها في إبحار كان فوق متن محيط هائج)، حتى البحر العربي ثم الأحمر، هناك هدأت الرحلة بعد جهد شاق، وصولاً إلى قناة السويس، عبوراً إلى الابيض المتوسط، فشاهدنا بلجيكا وإيطاليا وإسبانيا، والمضايق والقنوات، وتغير لون ومزاجيات البحار، لمدخل بعد ذلك خليج البسكاي حتى انكلترا ومن ثم عدنا إلى البحر الأبيض المتوسط صوب مضيق البسفور عبوراً إلى أوروبا الشرقية.
هكذا تدور الأحداث بين مكان عائم وآخر ثابت، حتى عاد البحار إلى مكان ترك فيه حبّاً أراد الاقتران به. كل ما تقدم من مناطق وبحار هو جزء يسير من رحلات قمت بها خلال الأعوام الماضية، لكني اختصرت الأماكن لغاية كنت فيها أؤكد على هدف الرحلة من البداية حتى النهاية.
* كيف نفهم الاختلاف في البناء السردي بين عوالمك الثلاثة: القصة، الرواية، والرحلة؟
* اختلف النقاد في تعريف الرواية وتفريقها عن القصة والقصة القصيرة، لأنها جنس أدبي مفتوح، إن لم نقل إنها أكثر الأجناس النثرية تشغيلاً لآلية النتاص باعتبارها وعاءً يستوعب في بوتقته ألوان السرد كلها، ويتعداها في رؤية النقد الحديث إلى استيعاب أطياف أخرى من المعارف المتنوعة بوجه عام. وبعيداً عن معيار الكم وما يتعلق بحجم النص وزمن قراءة النص، يرى د. سيد حامد النساج في كتابه «القصة القصيرة»: أن القصة والرواية يعتمدان معاً على الحكي، ويذهب إلى أنهما تختلفان لا في الكم وحده، بل في الكيف أيضاً، فما هو الفرق بين القصة والرواية من جهة وما الذي يميز الرحلة عن فنون السرد الأخرى بما فيها السيرة والرواية؟
إذا كانت القصة القصيرة تتمحور حول موقف ما من مواقف الحياة، تتناوله تناولاً عرضياً، فإن الرواية تحتوي على مواقف متعددة، وهي عكس القصة، تتناول قطاعاً طولياً من الحياة (ثلاثية نجيب محفوظ على سبيل المثال)، كما أن الرواية أقرب إلى التوغل في أبعاد الزمن، بينما تتوغل القصة القصيرة أكثر في أبعاد النفس وتتعمق في أعمق أبعادها الباطنية. ومع ذلك يبقى الفصل بين هذه الفنون من الصعوبة بمكان في أذهان القراء والنقاد أنفسهم يدركون أنه لم يتحدد بعد بدقة الفصل بين المصطلحين، لتبقى تحديداتهم تحديدات إجرائية فقط؛ ومن ذلك ما جاء به «إدغار الان بو» الذي يعدّ القصة «قطعة قصيرة من السرد النثري… تسعى في مجمل عناصرها وتفاصيلها إلى إحداث أثر موحد في نفس القارئ، وذلك عن طريق الاقتصاد في اتنقاء المادة والأحداث وانتظامها في تشكيل فني دقيق صارم». وهكذا تنحصر حدود القصة القصيرة فيما يلي: القصر والتركيز وإحكام البناء ووحدة الانطباع.
القصة القصيرة تقدم شريحة من تجارب الحياة وتنقل سلسلة محدودة من الأحداث أو الخبرات أو المواقف، في حين أن الرواية تبنى حول أزمة وتحتوي على سلسلة كبيرة من الأحداث والأشخاص، وبتصوير المجاز. الرواية تصور النهر من المنبع إلى المصب، في حين لا تصور القصة إلا دوامة واحدة على سطح النهر.
وهكذا تتسع الرواية لتعدد الأصوات لا سيما والأمر يرتبط بتصوير عالم متسع الأرجاء متضارب المشارب والرؤى، بينما يتميز راوي القصة القصيرة بأحادية الصوت، لأن وجوده يرتبط بشريحة من عالم محدود ينظر إليه عن قرب. وعليه فالعالم الأول هو الذي يفرض هذه الرؤية، أما الرؤية في العالم الثاني فهي التي صنعت ذلك العالم، ومن ثم فإن عالم القصة القصيرة عبارة عن صورة مركزة موحية مثل الصورة الشعرية في القصيدة الغنائية، وصوت الراوي فيها كصوت الشاعر، بخلاف العالم الروائي الذي هو حياة ممتدة متضاربة اللهجات والأصوات والأفكار. وإذا كانت الرواية قد حققت جاذبية باعتبارها ديوان العالم المعاصر، نظراً لطبيعتها الفنية وطاقتها الاستيعابية، فإن القصة تنزع نحو تحقيق السمو الفني وإن كانت مجرد «حكاية قصيرة « على حد تعبير الناقد الأرجنتيني «أندرسون إمبرت». ولأنه يغلب الكيف على الكم يضغط القصاص مادته الفنية لكي يعطيها وحدة متناغمة قوية، ويضعنا أمام عدد قليل من الشخصيات، أو شخصية واحدة تكفي، ملتزمين بموقف نترقب حلّاً لعقدته بفارغ الصبر، ويضع القصاص النهاية فجأة في لحظة حاسمة. وهكذا تكون كل كلمة وكل جملة ثملة بالمعنى، وبأكثر قدر من الإيحاء، وبالتالي تكون طاقة القصة التكثيفية قادرة على تحقيق إنجاز الإبداعات الكبرى.
* ماذا عن الرحلة؟
* وجد النقاد صعوبة في تعريف «الرحلة»، نظراً لهذا التداخل الحاصل بينها وبين أجناس سردية أخرى مجاورة ومنها السيرة والرواية، لأنها جميعها تشترك في عنصر الحكي، مما يؤدي إلى «صعوبة القبض على تعريف يجمع في حده الخصوصيات والتنويعات التي تميز النصوص الرحلية عن غيرها». لذا يعتبر عبد الرحيم مودن فن الرحلة «كتابة ملتبسة على مستوى الهوية الإجناسية»، أو نوعاً أدبياً غير واضح الحدود. فهي بطبيعتها منفتحة على أجناس السرد جميعها باعتبارها شكلاً أدبياً هجيناً يتميز بتعدد أوجهه وتمظهراته، إلى حد أنه يمكن القول: إنها فن سردي يكاد ينافس الرواية من حيث طبيعتها الاستيعابية للظاهرة النصية، وتزيد الرحلة على ذلك بانفتاحها المنهجي، ما يجعل منها جنساً أدبياً يكاد يحطم قانون صفاء النوع، وذلك بإدماجه أنماطاً خطابية متنوعة من حيث الأشكال والمحتويات، الشيء الذي يعطي الانطباع بأنه شكل مائع لا هوية فنية تميزه، نظراً لمرونته إلى حد كبير، إضافة إلى شدة تعقده واحتماله لأنماط وأساليب ومضامين كتابية تبعده عن البساطة الظاهرة لتجعل منه على حد تعبير أحد النقاد جنساً مركباً وشمولياً وجنس الأجناس.
ولعل نظرة متمعنة في مرتكزات الرحلة البنائية تجعل القارئ يدرك حجم التداخل بين الرحلة وباقي أجناس السرد الأخرى. ففن الرحلة يقوم، إلى جانب ثيمة السفر المميزة له، على معطى الحكي مناط التداخل بينه وبين فنون السرد الأخرى، ويتجلى ذلك من خلال الراوي/ المؤلف/ الشخصية: في الخطاب الرحلي يضطلع المؤلف بدور ثلاثي؛ فهو الكاتب والسارد والشخصية المركزية التي تنجز فعل الرحلة وتكتبها وتقوم بتلفظها، وهذه الذات نفسها في انتقالها بين أمكنة الترحال يسند إليها السرد دور البطولة، هذه الشخصية ذات الأبعاد الثلاثة تنفتح بخطاب الرحلة على فن السيرة بأنواعها: الذاتية والذهنية والفنية. فالمحكي عنه في الرحلة هو السفر، الذي يعدّ المميز الأساس لهوية الرحلة كجنس من أجناس السرد، وهو الذي أنجزه الرحالة فعلياً، والسفر أو الرحلة بنية مهيمنة ومتحكمة وجاذبة لمختلف البنى الأخرى. هذه الهيمنة يصبح بموجبها السفر هو الخيط الناظم لمختلف مكونات الرحلة؛ من سرد أخبار وأحداث وحكايات وتضمين معارف أخرى متنوعة.
في الرحلة مجموعة من الأحداث أو الأفعال السردية تتوق إلى نهاية موجهة نحو غاية. وهذه الأفعال السردية تنتظم في إطار سلاسل، وكل سلسلة يشد أفعالها رباط زمني هو زمن الترحال المنطقي التعاقبي والزمن الفني المتعدد الوظائف التي تكشف عنها علاقة الزمن بالسرد (متقطع- تناوبي) وهو المعني بتشغيل مختلف الآليات التي يتيحها السرد (الاسترجاع، الاستباق، الوصف، الحوار، التلخيض…). وقد تقتصر الرحلة على سرد أحداث عايشها الرحالة في أثناء سفره، وقد تتوغل في تخييل تلك الأحداث، حينها ينفتح مخيال السرد الرحلي على عالم الرواية الفسيح، عندما يشرك السارد في البطولة أشخاصاً غيره، فتكون الرحلة أكثر السرديات حرية، إذ يتصرف السارد المتعدد الوظائف في مادة خام لزجة وأشكال السرد وآلياته المتنوعة المتاحة التي راكمها الخطاب السردي بمختلف أنواعه وأنماطه وخطاباته، والتي توظف في كل جنس أدبي بمقدار.
* ما الذي أضافه لك تنقلك الدائم في الباخرة بين موانئ ومدن مختلفة؟ وهل هذا التنقل هو ما دفعك لدخول عالم السرد؟
* مكنني عملي من التجوال في موانئ متنوعة، أتاح لي كشف ضبابية التواصل مع الآخرين، هؤلاء الذين لديهم احترام النظام الصارم قانون أعطاهم دقة متناهية في العمل وشح مفهوم الكذب بينهم وفي بلدان أخرى روح التسامح الواضحة بينهم أعطتهم الطبيعة كل ما تشتهي العين الناظرة في التجوال. الحياة في سواحل الاطلسي تختلف عن سواحل البحر الأسود والأبيض المتوسط، كذلك سواحل البحر الأحمر تختلف عن الهندي. كل هذه الاختلافات في الألوان والمشاعر والموجودات، بالتأكيد طبعت في مخيلتي أموراً كانت تحركني إلى التفكير في الوجود عميقاً، أبحث عن الحل الأصلح للحال الذي نختلف فيه اختلافاً جذرياً عن العالم في العيش والسكن والعادات والتقاليد، وبالتالي اختلفنا معهم في الحقوق والواجبات، وهذا الأمر يعود إلى ميزان اسمه احترام القانون والنظام وروح التسامح واحترام الرأي والأفكار والأهواء والمشاعر عند الآخر. لقد مكنتهم حياتهم الواعية من إدراك أن نقطة التقاء القلب بالقلب لا تأتي إلا بالصدق واحترام الإنسان. أراهم يتقدمون، ينمون، ونحن نتموضع في مضمار شعور الألم من الجري وراء لحظات ضائعة. أراهم يذهبون للمستقبل لا ينتظرونه باكين على الاطلال. أراهم يملكون فعل ما يملكون، وهذا الأمر يختلف من بلد إلى آخر. ناهيك عن الحالة النفسية والاقتصادية والعمرانية والاستقرار السياسي الذي من شأنه ترك الراحة على وجوه الناس في أماكن مترفة كانت وما زالت عالقة في ذهني. أعتقد أن الوقت الذي ينفق في نقدهم بسلبية يذهب سدى، لذا علينا النظر إلى زوايا إشراقاتهم والأخذ منها. هذا ما أضاف لي التجوال البحري من مرفأ إلى آخر. قد يكون البحر والتجوال أضاف لي شيئاً من نكهة السرد، وهذا الأمر محبب في نفسي، ولكن الكتابة كانت وما زالت شغلي الشاغل قبل البحر وبعده.
* ماذا بعد الرحلة من كتابات ستشتغل عليها مستقبلاً؟ وهل هناك فنون أخرى ستبحر فيها؟
* الأشياء والأفكار تتجدد بوجود الإنسان وكل شيء يتمثل في فكرة أولى ثم يحتاج إلى الادراك والترتيب المتدرج، وهذا الأمر بلا شك يحتاج هو الآخر إلى تعبيرات مقنعة لا نجدها إلا في فن اسمه السر، وفنون السرد واسعة متعددة ولكن أين يجد الكاتب نفسه قادراً على قول ما يريد؟ هنا يكمن الاختيار والانتماء.
كتبت الشعر والقصة والرواية وأدب الرحلات، وجدتني ميّالاً أكثر إلى الأخير، أي الكتابة بطريقة الأسفار. أما ماذا بعد الرحلة؟ بلا شك لن تنتهي الكتابة ما دام هناك حياة. بعد مجموعتي القصصية الأولى «الدردبيس» وروايتي «مرام» وهذه الرحلة، أعمل على إكمال مجموعة قصصية جديدة أسعى لأن تكون مختلفة عن أعمالي السابقة.