قبل هذه المجموعة كان الشاعر العُماني حسن المطروشي قد أصدر ثلاث مجموعات شعرية: “وحيداً .. كقبر أبي”، و”على السفح إيّاه”، و”لديَّ ما أنسى”. وهو، بين أصوات أخرى باتت نادرة في المشهد الشعري العربي المعاصر، ما يزال يعتمد شكل التفعيلة، بل ويلجأ إلى العمود أيضاً؛ متخففاً، مع ذلك، من التكلف في الوزن والقافية، ومن سطوة الإيقاع الرتيب والثقيل. موضوعاته ترصد أحوال النفس ومقاماتها بين “نايات اليقظة” و”سنابل الأرق” و”أقفال العتمة”، كما تقول عناوين الأقسام الفرعية التي تنتظم قصائد المجموعة؛ لكنها لا تتوقف عند ما يرشح، بقوّة وإفصاح، على سطوح هذه الموضوعات العريضة، بل تتوغل عميقاً نحو مشتركات الشعور في العوالم الخارجية بأحلامها وكوابيسها، أسوة بالمجاز والرمز في أغوار العوالم الداخلية.
هنا قصيدة “الجيوب”:
الجيوب فحسبُ،
الجيوبْ
الجيوبُ
تأبُّطُ ما لا يجيء،
رسائلنا في الغياب مؤجلة،
ونوافذ أوهامنا
في الهواء الكذوبْ
الجيوب
سنابل أسرارنا
وخزائن ما نشتهي ونخبئ
عند مرور الهبوبْ
الجيوب
سِلال الطفولة
فيها نقلّم أسماءنا،
ونربي حكاياتنا كالرعاة،
نرتّب أخطاءنا،
وندسّ ظلال الدروبْ
الجيوب
نساء يُدرنَ الغواية
في كأس أيامنا
ثم يقتلننا كي نتوبْ!
بيت الغشام، مسقط 2016