الكاتبة الأمريكية الشهيرة ‘غيرترود ستاين’: محمد باهي في بادرة اعتبرت الأولى من نوعها وبعيدا عن مدن المركز قدم الشاعر والروائي المغربي حسن نجمي عمله الإبداعي الروائي تحت عنوان: ‘غيرترود’ من مدينة بني ملال وسط المغرب، حيث احتضنت حفل توقيع المولود الإبداعي الجديد تحت إشراف جمعية نادي صول للموسيقى بتعاون مع جمعية الأصدقاء والتنمية الرياضية والاجتماعية والثقافية، الرواية تتضمن 335 صفحة – الطبعة الأولى عن المركز الثقافي العربي، بيروت لبنان. في هذا الصدد أشار نجمي إلى كون ‘غيرترود’ اسما يعود إلى الكاتبة الأمريكية الشهيرة التي كانت واحدة من بين الأدباء والمفكرين والتشكيليين والفنانين الأمريكيين الذين هاجروا إلى فرنسا واستقر بهم المطاف بباريس، حيث تحولت إقامتها هناك إلى صالون أدبي يلتقي فيه مشاهير فنون الأدب والموسيقى والتشكيل من قبيل: ماتيس- بيكاسو أبتولينير همينغواي فيتزجرالد أناييس نن – وآخرين، مشيرا إلى أهمية المحطة التي زارت فيها ‘غيرترود’ مدينة طنجة سنة 1912 رفقة صديقتها البولونية ‘ألستو كلاص’ وهي من أصل يهودي، حيث كانت تربطهما علاقة صداقة مثلية، أثناء مقامهما بطنجة التقيا بشاب يدعى محمد الطنجاوي فاستندا إليه كما جاء في فصول الرواية كدليل سياحي، على أن تلك العلاقة سرعان ما ستتطور بينه وبين ‘غيرترود’ ليتحول محمد بعدئذ إلى صديق طيب المعشر، علاقة منحته هوية كاملة بعد أن بعثه السلطان حفيظ ضمن بعثة طلابية لمتابعة دراسته بالخارج، يعود محمد ليندس في الواقع الذي استعصى عليه إصلاحه ثم قرر تلبية دعوة الالتحاق بالكاتبة والصديقة الأمريكية ‘غيرترود ستاين’ بباريس، لقاء عابر تحول إلى علاقة جوهرية وكيانية ووجودية تذكر حسب رأي حسن نجمي برواية كتيبة الخراب للروائي عبد الكريم الجويطي التي تحيل القراء على وفاء سائحة دنماركية التي عبرت ذات مرة مدينة بني ملال التي كانت شاهد عيان على ذاكرة الزمان والمكان وطقوس زواجها بصديقها الدنماركي، الذي أوصاها أثناء احتضاره بعد مدة من عودته إلى بلده الأصلي بضرورة زيارة مدينة بني ملال لاستنبات شتلة تكون بمثابة عربون محبة ورد جميل وتذكار يؤرخ للعلاقة الوجدانية، إلا أن السائحة الدنماركية تعامل معها المجلس البلدي للمدينة بفظاظة وتجاهل، واعتبرها فاقدة لقدراتها العقلية، وصنف عرضها في عمقه التاريخي والوجداني والحضاري ضمن تفاهات الغرب وحماقاته الهامشية، ولحسن حظها وجدت شابا مجازا ضمن الحاضرين بباحة المجلس ممن أصيبوا بالذهول لهول وفظاعة الحدث حيث تمكنت من التواصل معه وأقنعته بحفظ وصون الشتلة ورعايتها والسهر على ضمان استمرارية دبيب الحياة البيولوجي بين براعمها وفروعها وأغصانها، وهو ما حدث بالفعل حيث تم استنباتها بمنزل الروائي المغربي عبد الكريم الجويطي بمسقط رأسه بنفس المدينة السفلى ولا زالت حية ترزق إلى يومنا هذا حاملة في شموخها وعنفوانها وصلابتها عنوانا عريضا ودلالات عميقة لامتداد جذور علاقة عاطفية وإنسانية كانت مدينة بني ملال الهامشية شاهدة العصر على تجلياتها وتعاقدها.
من جانبه أشار المدير الجهوي للثقافة بتادلة أزيلال إلى كون رواية ‘غيرترود ستاين’ تجسيدا لحمولة وتراكم أدبي نزح من أمريكا هروبا من سيطرة الأخلاق والعلاقات الأسرية نحو باريس عاصمة الثقافة والفنون، ومحطة لتلاقي مشاهير الأدب ممن ضاقت بهم السبل في أوطانهم، مؤكدا أن الشخصية المحورية لمحمد الطنجاوي الذي انتهى به المطاف عاشقا متيما في حب الكاتبة الأمريكية ‘غيرترود ستاين’ بعد عودته إلى المغرب، اندفع إلى سرد تفاصيل مغامراته العاطفية والوجدانية مع واحدة من أبرز الأدباء العباقرة في عصرها على أصدقائه، فكان الحكي محط سخرية وازدراء وتهكم واستغراب شبيه بحكايات المحاربين القدامى، الأمر الذي حدا بمحمد إلى حمل جرحه الغائر، كاتما مفاتيح أسراره إلى أن اندس الشاعر والكاتب حسن نجمي في متخيل خصب بالتداعيات والإحالات، حافل بمناخات الأدب والتصوير الجديدين وببعض الأسماء الكبرى في تاريخ الحركات الطليعية في الفن الحديث للكشف عن مذكرات وخواطر محمد الطنجاوي حتى لا تبقى حبيسة الماضي وتنكر واستغراب الأهالي والأصدقاء، واعتبر عبد الكريم الجويطي أن علاقة محمد الطنجاوي بالكاتبة ‘غيرترود ستاين’ تتحدث عن حب مستحيل بين شخصيتين تنتميان لثقافتين مختلفتين، وهي أول رواية عربية في رأيه تكشف عمق وجوهر العلاقة الوجدانية المدمرة والمأساوية بانجذاب جسدي أسطوري ترصد الرواية تفاصيل جنونه ومعالمه السحرية التي ستنضاف إلى سجلات عوالم ‘ألف ليلة وليلة’ ‘وروميو وجولييت’ ‘وعنتر وعبلة’ و’قيس وليلى’ والعلاقة الوجدانية الأسطورية الخالدة لبطلي التايتانيك.
كاتب من المغرب