حسن نصر الله طلب في طهران مباركة خامنئي دعم حزب الله للأسد

حجم الخط
2

لندن ـ ‘القدس العربي’:
إنتقدت صحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية سياسة حكومة بلادها والدول الغربية تجاه سوريا ووصفتها بالإنتهازية والشريرة.
وقالت إنه بعد ثلاثة أعوام من الحرب في هذا البلد على القادة التفكير بطريقة جديدة لمساعدة السوريين. وجاء تعليق الصحيفة في ضوء منظور ترشيح بشار الأسد، الرئيس السوري الملوثة يديه بدماء الشعب السوري لانتخابات الرئاسة التي ستعقد في حزيران/يونيو المقبل مما يعني بقاءه في السلطة لسبعة أعوام قادمة.
وكان الأسد الذي يتظاهر بالديمقراطية قد تنبأ بنهاية الثورة السورية والقضاء عليها بحلول عام 2015، مشيرة إلى أن كلامه يعبر عن وقاحة تفوح منها رائحة عفنة.
وتضيف ‘مهما حدث من الآن وحتى الإنتخابات الرئاسية فستظل سوريا أرضا خرابا ومنقسمة ولن تكون في وضع يؤهلها على عقد الإنتخابات حتى لو قرر الأسد منح السوريين حرية اختيار قادتهم’.

غضوا النظر عن المذابح
وتعلق الصحيفة أن المعاناة السورية لم تعد أولوية في أروقة صناعة القرار الغربية، ولكن مجرد حرف القادة الغربيين أنظارهم عن التمرد الطائفي الذي جاء ليحرجهم لا يعني توقف القتل والمعاناة. صحيح كما تقول الصحيفة أن قوات الأسد عززت من مكتسباتها وانتصاراتها في دمشق ووسط وغرب سوريا، وهذا هو السبب الذي جعل الأسد يرمي بفكرة الإنتخابات السخيفة، لكن البلاد لم تخضع كما تقول لعملية تقسيم جراحية ناجحة تجعل من كل جزء من أجزائها قادرا على تقرير مصيره والإعتماد على نفسه. فالمعارضة المسلحة لا تزال تمسك بجيوب خلف المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بدءا من البلدة القديمة في حمص، ومخيم اليرموك الذي يعيش فيه آلاف من اللاجئين الفلسطينيين تحت الحصار في بؤس وشقاء ولا نهاية قريبة لمعاناتهم.
وترى الصحيفة أنه مع تراجع اهتمام الغرب بسوريا وثورتها فقد كثف النظام من هجماته على هذه الجيوب وأصبحت أكثر وحشية ولا يردعها ضمير.
وتراجعت الحكومة عن وعودها السابقة بالسماح لقوافل الإغاثة دخول مخيم اليرموك والبلدة القديمة في حمص خاصة أن أحدا لم يعد يهتم بما يجري في سوريا، وأصبح القصف على هذه المناطق أشد ضراوة.

دعوها تحترق
وتعتقد الصحيفة أن مواقف الغرب من سوريا نابعة من وجود ‘مدارس’ للتفكير ترى في أن ما يجري في هذا البلد يخص أهله، ويجب أن تظل الحرب الأهلية مشتعلة حتى تأكل كل المشاركين فيها ثم تخبو.
وما ينساه أو يحاول الداعون لهذا الموقف تجاهله هو أن الحكومات الغربية وحلفاءهم من الدول السنية، والسعودية على وجه التحديد قد شجعوا المقاتلين للإنتفاض على النظام في المقام الأول، وليس بكلمات لينة ومقنعة ولكن بكلام مقنع حول تقديم الدعم العسكري لهم.
وبنظرة أخرى تقول الصحيفة إن سياسة الغرب تجاه سوريا كانت إنتهازية ومؤذية، خاصة أن الأسد كان ديكتاتوريا وغير صديق للغرب، وعليه ففرصة إنهاء النظام كان يجب عدم تفويتها. ولكن صناع القرار في واشنطن ولندن وباريس ظلوا منشغلين بنقاشاتهم ونسوا إعداد خطة بديلة عن مصير الأسد وإمكانية تحول الثورة الديمقراطية إلى تمرد طائفي مسلح.
وتختم بالقول إن الطريقة التي غسل فيها القادة الغربيون أيديهم من الثورة السورية وقرروا أنهم لا يرغبون أو لا يحبون المتمردين هو موقف مثير للسخرية لأن هناك الكثير من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقاعدة أو المجموعات الموالية لها لا يزالون عالقين في ثورة سحبت السجادة من تحت أقدامها، ولا يستطيعون الإنشقاق الآن، ولا يستطيعون التقدم أو التراجع.
وكان على القادة الغربيين التفكير جيدا قبل أن يحركوا تنور النار السوري. وقد فات الأوان ولكن مع نهاية عطلة عيد الفصح المجيد عليهم أن يظهروا حسا من المسؤولية وإحياء محادثات السلام المتجمدة وجمع الطرفين ‘وقد لا نستطيع وقف الحرب ولكن لن نتظاهر بأنها لا تحدث’.

القنبلة وصندوق الإقتراع

والتقطت صحيفة ‘الغارديان’ فكرة ترشيح الأسد نفسه للرئاسة وخصصت افتتاحيتها لها تحت عنوان ‘سوريا: القنابل وصناديق الإقتراع’ وجاء فيها حديث عن أثر القنابل المتفجرة التي استخدمها النظام لتطهير الأحياء في مدينة حلب من سكانها ودفعهم للرحيل. وقالت إنها ‘براميل محشوة بعلب الزيت وحاويات المياه القديمة وشظايا ومسامير وعادة ما تسقطها المروحيات على المناطق السكنية والشوارع محدثة أثرا هائلا على الجدران والأسطح التي تسقط عليها.
وتضيف أن هذه الأسلحة قد أصبحت الأداة الرئيسية المفضلة لدى القوات السورية التي تحاول استعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات المعارضة خاصة في الجزء الشرقي من حلب. فهذه البراميل تخلف وراءها إلى جانب الدمار ضحايا من المدنيين والمقاتلين، وتدفع بالكثيرين للفرار من بيوتهم إما للريف أو لاجتياز الحدود الدولية مع تركيا أو الفرار باتجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
ويقدر عدد البراميل المتفجرة التي ألقيت على الأحياء السكنية بما بين 5.000 6.000 والتي خلفت وراءها ما يزيد عن 20.000 قتيلا. ولا توجد وسيلة للدفاع عنها سوى الصواريخ المضادة للطائرات والتي لا يملكها المقاتلون، وهي حقيقة يشعر المقاتلون بالحنق لعدم توفيرها لهم من قبل داعميهم العرب والغربيين.
وتقول الصحيفة إن البراميل المتفجرة لم تصمم حتى تضرب هدفا معينا، فمن الإستحالة استخدامها لضرب المقاتلين فقط. وعليه فالأثر الكبير لها واضح لها وهو دفع السوريين الذين يتمسكون ببيوتهم وممتلكاتهم للرحيل واللجوء إلى الدول المجاورة أو الذهاب إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة حيث يسهل السيطرة عليهم. وهذا وضع موائم للحكومة التي بدأت تحقق انتصارات في ساحة المعركة مع المقاتلين، ويظل الثمن الذي يدفعه السوريون حتى بمعايير الأزمة السورية باهظا ويمكن أن يسوء الوضع أكثر خاصة أن منظمات الإغاثة تخشى من تقدم القوات الحكومية لدرجة تقطع فيها الطريق الرئيسي بين حلب والحدود التركية مما سيدفع أكثر من مليون في حلب للتدفق على الحدود مع تركيا، مما سيزيد من أعباء الحكومة التركية ويؤدي لازدحام مراكز اللجوء في جنوب تركيا.
وتقول الصحيفة إن القنابل والبراميل المتفجرة ليست الوسيلة الوحيدة التي تقوم من خلالها الحكومة السورية بمفاقمة الضغوط على المقاتلين والمدنيين الذين يعيشون بدون اختيار في المناطق المحررة، فهناك سلاح التجويع. فخلال الحرب لم تعد المواد الغذائية والمياه والكهرباء والخدمات الطبية متوفرة كما كان هو الحال قبل الحرب. وفي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين لم يعد يتوفر لدى من بقي من سكانه الكثير ليأكلوه حيث وصلوا إلى حالة من الجوع التي نفذ معها الطعام كما أشار تقرير صحيفة ‘أوبزيرفر’ البريطانية يوم الأحد. وتقول وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إنها لم تعد قادرة على إيصال الطرود الغذائية لهم. وسيصبح الوضع مثل حال البلدة القديمة في حمص.
وبحسب ‘أوبزيرفر’ ففي سوريا لم يعد أمام من يريد الحصول على الطعام خيارا إلا التعبير عن دعمه للحكومة. ولهذا السبب خرج الرئيس الأسد واقترح فكرة الإنتخابات، ويبدو على حد قول الصحيفة واثقا من نفسه من أنه على طريق إنهاء الحرب لصالحه، حيث تحدث عن خطط لإعادة تأهيل وإيواء الأشخاص الذين لم يعد ينظر إليهم كإرهابيين وهناك تحضيرات للإنتخابات الرئاسية في الصيف المقبل. وتقول الصحيفة إن هذه الخطط ليست إلا تعبيرا عن مهزلة بسبب تلاعب حزب البعث الحاكم في الإنتخابات من جهة ولصعوبة تسجيل ملايين الناخبين.
ولكن الإنتخابات ما هي إلا محاولة من الحكومة لخلق جو من الحياة الطبيعية في البلاد. ولهذا ترى الصحيفة أنه يجب على الدول التي تقدم المساعدة للمقاتلين إعادة النظر في خياراتها، وتستطيع هذه الدول حرف ميزان المعركة لصالحهم من خلال تقديم السلاح لهم واستخدام القوة الجوية الغربية لمنع الأسد من استخدام البراميل المتفجرة وتجويع المدنيين. وقد تقوم هذه الدول بإحياء الحل الدبلوماسي العقيم أو تقبل فكرة تحقيق النظام نوعا من الإنتصار الذي لن يكون سوى انتصار سطحي، خاصة أن غالبية السكان يشعرون بالعزلة ومصممون على الإنتظار والعودة إلى القتال في يوم ما.
والخيار الفعلي وغير المستساغ هو الإستمرار في تقديم الدعم للمقاتلين حتى لا يهزموا ولكنهم لن يكونوا قادرين على تحقيق الإنتصار.

الأسد في معلولا
وكان الأسد قد زار بلدة معلولا المسيحية التي استعادتها قواته من يد المعارضة مما يجعل الحكومة محكمة السيطرة على حدودها مع لبنان، أما الحدود مع تركيا والعراق والأردن فقد تحولت إلى جبهات قتال. ورأت صحيفة ‘لوس أنجليس تايمز’ في زيارة الأسد إلى معلولا مناسبة للحديث عن الإنتخابات مع أن الأسد لم يتحدث عن خطط للترشيح إلا أنه لمح لولاية ثالثة.
وأشارت إلى أن العاصمة دمشق تعيش أجواء الإنتخابات وإن كانت بمسحة غامضة، حيث تم طلاء المحلات التجارية بألوان العلم الحكومي، فيما حفلت الجدران بصور الرئيس الأسد بالزي المدني والعسكري، ولا تزال العاصمة في قبضة الحكومة لكن الأحياء حولها تسيطر عليها قوات المعارضة.
وتقول الصحيفة إن الأسد نادرا ما يظهر في المناسبات العامة إلا أن زيارته إلى معلولا التي تقع خارج دمشق يبدو أنها قد تركت إنطباعا جيدا لدى المسيحيين الذين كانوا يحتفلون بعيد الفصح المجيد، وبحسب مسيحية قالت ‘أمر عظيم أن يذهب الرئيس إلى معلولا، وتظهر زيارته أنه يهتم بنا’.

دور حزب الله

وتأتي زيارته هذه بعد أن أكملت قواته السيطرة على منطقة القلمون. ونقلت صحيفة ‘صاندي تايمز’ يوم الأحد عن قادة في حزب الله تحدثوا عن قرار حزب الله الدخول في سوريا والذي جاء بعد أن خرجت نسبة 70% من الاراضي السورية عن سيطرة الحكومة مما دعا الكثيرين للحديث عن نهاية الأسد المحتومة. وبعد 12 شهرا تحولت الموجة لصالح النظام حيث أكمل النظام سيطرته على عدد من المناطق في شرق ووسط وغرب البلاد، ويقترب النظام من إحكام سيطرته على ما تبقى من حمص التي كان يطلق عليها ‘معقل الثورة’.
وترى الصحيفة أن التغير في ميزان القوة لصالح الأسد يكمن في النهاية في قرار زعيم حزب الله، حسن نصر الله إرسال مقاتليه إلى سوريا. وتقول إن وجود حزب الله في سوريا كان حتى عام 2012 محدودا ومتركزا حول مقام السيدة زينب في جنوب دمشق.
وتشير الصحيفة إلى أن قرار الحزب ارتبط بمخاطر الجهاديين على نظام الأسد الذي يعتبر نقطة نقل الأسلحة الإيرانية وتخزينها قبل إرسالها إلى حزب الله، كما أن مخاطر نقل الحرب في سوريا إلى لبنان ومواجهة الحزب في أراضيه كانت عاملا في القرار.
ونقلت عن مصدر في الحزب قوله إن ‘سوريا هي الرئة التي ينتفس منها حزب الله’، وقال ‘ليس مهما كم هي كميات الأسلحة التي يملكها الحزب في لبنان، وفي أي مواجهة مع إسرائيل فهذه الأسلحة ستنتهي ولهذا فتأمين الإمدادات ضروري’.
وتضيف الصحيفة إلى أن الأسد ظل يعتمد على نصيحة جنرالاته الذين تلقوا تدريبات على الحروب التقليدية وهو ما دعاه لتغيير الأسلوب والإعتماد على قوة تعرف كيفية خوض حروب العصابات. وتقول إن نصر الله ذهب إلى طهران والتقى مع المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي طالبا النصح والذي أعطاه الضوء الأخضر لإرسال المقاتلين إلى سوريا مؤكدا على أنه واجب ديني لقتال الجهاديين.
ويقول مسؤولون في الحزب إنهم خططوا لتدخل محدود في سوريا والسيطرة على بلدة القصير والمناطق القريبة من الحدود اللبنانية لكنهم قللوا من أهمية العدو الذي واجهوه ولهذا تحولت العملية ذات الأهداف المحدودة إلى تدخل واسع. وتمت السيطرة أولا على القصير لقطع خطوط الإمدادات عن المقاتلين من لبنان حتى حمص.
وقدمت القصير درسا مهما حول خريطة الحرب،حيث تكبد حزب الله في الأيام الأولى خسائر.
وبعد ثلاثة أسابيع من المعارك الضارية التي تركت معظم البلدة أطلالا، اقتنع قادة حزب الله بضرورة توسيع أهداف التدخل لتشمل حمص والمناطق المحيطة بدمشق والقلمون حيث قال المصدر إن التأكد من السيطرة على القلمون كان أمرا حيويا للحزب. وترى الصحيفة أن إنجازات الأسد ومعونة حزب الله لا تعني في النهاية أن النصر مؤكد، خاصة أن قوات المعارضة حققت إنتصارات في الشمال وسيطرت على بلدة كسب.
وتختم الصحيفة بالقول إنه رغم التراجعات الأولى لحزب الله إلا أن تدخله في سوريا جعله لاعبا مؤثرا في المنطقة ‘لن يكون هناك حد لدور حزب الله’ وسيظل في سوريا طالما ظل الأسد بحاجة لمساعدته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية