حسن نصر الله لم ولن يخرج وجيشه من جنوب لبنان
اولمرت .. انت المتغطرس وليس زعيم حزب اللهحسن نصر الله لم ولن يخرج وجيشه من جنوب لبنان رئيس الحكومة جلس في يوم الثلاثاء محاطا بثلة من اعضاء مجلس بلدية طبرية. لم يعد في البلاد احترام لرؤساء الوزراء، أما التزلف والنفاق فحدّث ولا حرج. الحرب انتهت بصورة أفضل بكثير مما يراه السوداويون عندنا ، قال اولمرت وابتسم. ليس من الممكن عدم ملاحظة حقيقة أن هذا القائد المتعجرف، حسن نصر الله، قد وقف أمام العالم كله وقال: لو أنني كنت أعرف بنسبة واحدة ماذا كان سيحدث لما بدأت. هذا ليس نداء الانتصار بالتأكيد . الآن يدرك نصر الله ماذا يحدث له. أنا أتجول في كريات شمونة وصفد علي رؤوس الأشهاد، أما هو فلا يخرج من مكمنه طوال اسبوعين بعد الحرب. من بقي في المخبأ يعرف أنه لم ينتصر. هو يعرف أنه لم يتبق شيء غير المخبأ. هم ايضا بحاجة لتصريح منا من اجل هبوط الطائرات في بيروت. ليس في مطار بن غوريون، فأنا لا أتدخل هناك، وانما في بيروت! .قلت لنفسي عندما سمعت هذه الكلمات في التلفاز: أنت المتغطرس، وليس غيرك. هذه الدولة غرقت في جنون حاجز طوال خمسة اسابيع، والشمال هاجر الي الجنوب أو الي الملاجيء، والجيش صب كل ترسانته من القذائف علي لبنان، مواطنون سقطوا وجنود قُتلوا، ورئيس وزرائي يُدندن أغنية: أو- آه ما كراه، نصر الله أخال أوتاه (أي، أو – آه، ماذا حدث، نصر الله أكلها). بماذا يختلف اولمرت عن أقل المشجعين مرتبة في ملعب كرة القدم. لاول مرة في تاريخ الدولة – قال لي صديق ذو حس تاريخي مرهف في ذلك المساء – رئيس الحكومة يقوم باجمال عملية عسكرية وفقا لوجهة نظر الطرف الآخر، وليس بناء علي انجازاته الحقيقية علي الارض.هذا الصديق لم يكن دقيقا في قوله، فاسرائيل شهدت خلال مسيرتها قدرا غير قليل من خطابات الانتصار المتغطرسة وقصيرة الرؤية، الفارغة. سياسيو هذه الدولة متعطشون للنصر لدرجة أنهم يعلنون عنه حتي عندما لا يكون قائما.لماذا يحدث ذلك لاولمرت؟ سألت. هل يعود ذلك الي شعوره بالنشوة نتيجة احساسه بأنه قد نجا من لجنة التحقيق الرسمية؟ حتي تلك اللحظة اعتقدت أن لجنة التحقيق الرسمية بكل ما يترافق معها من ثرثرة قانونية، هي مصيبة. هي ستشل الدولة لسنوات، ولكن اتضح لي أنني قد اخطأت. هذه اللجنة ضرورية، ولو فقط من اجل تذكير رئيس الوزراء أن الوقت لم يحن بعد لتوزيع الأوسمة.اولا، لدي اولمرت طابور من الاعلاميين الذين يدافعون عنه ويغطون زياراته الهادفة الي الشمال. اولمرت يعرف في كل الاحوال أنه قد اخطأ – أراد أن يشجع السياسيين من الشمال وأن يُفرحهم، فحصل له ما حصل. أنا لست متغطرسا، قال عن نفسه.انتهاء الحرب أعفانا في سياق ما أعفانا من الحاجة الي الاصغاء لخطابات حسن نصر الله السامة. هذا مكسب لا يُستهان به. وبالرغم من ذلك، أنا أقترح علي القاريء أن يفكر بوجبة اخري من المعاناة وأن يراجع مقاطع من المقابلة المطولة التي أجرتها مريم البسام من (NTV) مع نصر الله، تلك المقابلة التي لم يُبث فيها إلا مقطع واحد في اسرائيل، حظيت عندنا باسم خطاب الندم .الحقيقة هي أن نصر الله ليس نادما تماما. هو يفعل ما يفعله الآن وزراء حكومة اسرائيل وقادة جيشها. اعداد خطابه للجنة التحقيق في الحرب. في شهادته يمكنك أن تجد معلومات مثيرة وبعض الأكاذيب وأنصاف الحقائق. يتضح أن من الأسهل أن تأمر بشن الحرب علي أن تبررها بأثر رجعي. الجانبان يكتشفان هذه الحقيقة الآن. نصر الله في هذه المرة لا يتحدث الي الاسرائيليين، فقد انتهي منهم. كل مساعيه الآن مُركزة علي اقناع الجمهور اللبناني ـ من مسيحيين وسنّة وشيعة. ففي هذه الساحة سيحسم أمر بقائه.السخافة هي أن القيادة الاسرائيلية ونصر الله يُرسخان شروحاتها علي نفس القاعدة: لولا شن الحرب الآن لكانت قد جرت في موعد لاحق في ظروف أقل جودة. اولمرت قال ذلك في هذا الاسبوع أمام رؤساء بلديات الشمال، ونصر الله قال نفس الشيء في مقابلته الأخيرة.في تلك المقابلة سألت الصحافية حسن نصر الله: لقد سمعنا شهادات مفادها أن عناصر حزب الله كانوا قادرين علي أسر جنود اسرائيليين إبان المعارك، ولكنهم خافوا من التورط. هذه الأمور تُركت لتقدير المقاتلين في الميدان ، قال نصر الله، نحن في القيادة المركزية لا نستطيع توجيه أوامر قاطعة. فنحن نثق بمقاتلينا، أنا أقول لك بصورة قاطعة: لم نطالب المقــــــاتلين في عيتا الشعب أو في غـــــيرها من القري بأن يبقوا في قراهم طوال 34 يوما. قلنا لهم عندما ستشعرون أنكم في ضائقة فلا مانع من انتقالكم الي نقطة اخري. نحن لسنا جيشا، ولا نتشبث بالارض. اذا سقطت قرية أو اثنتان أو مدينة أو تلة أو مسار أو خط جبهة، فلا مشكلة لدينا .حسن نصر الله رد علي الصحافية عندما سألته اذا كان الجيش سينزع سلاح حزب الله قائلا إن هذه ليست مهمته، ومن ناحيتنا سنلتزم بالاتفاق ولن نُخرج الجيش ، في السابق اعتقدنا أن الصحافة الاسرائيلية صادقة فيما تنشره، مثلا بالنسبة لعدد القتلي في الجانب الاسرائيلي. في هذه الحرب اكتشفت أن الاسرائيليين كذابون من الدرجة الاولي. بيرتس، اولمرت ولفني وكل القادة الاسرائيليين قالوا وما زالوا: لن نسمح بعودة حزب الله الي الجنوب. ولكن متي خرج حزب الله من الجنوب، وهل هو بحاجة الي تصريح حتي يعود؟ نحن لم نخرج ولن نخرج .ناحوم برنياعمحلل رئيس في الصحيفة(يديعوت احرونوت) ـ 1/9/2006