حسن يطمح من منفاه التركي الى تنشق رائحة الحرية في فرنسا

حجم الخط
0

ريحانلي (تركيا) ـ ا ف ب: يختصر الملازم اول حسن ابو علي تفاصيل انشقاقه مؤخرا عن الجيش السوري النظامي وهروبه من سورية الى الجارة تركيا قبل العودة الى فرنسا بعبارة واحدة: ‘انها معجزة’.وقبيل انخراطه في الجيش، عاش حسن الذي يحمل (37 عاما) شهادة دكتوراه في الاداب من جامعة بلاز باسكال دو كليرمان فيران في وسط فرنسا، ودبلوم علوم اجتماعية من مدرسة الدراسات العليا في باريس، ثمانية اعوام في فرنسا. ويقول عنها ‘انها ثمانية اعوام من الحرية’. ولدى عودته الى سورية العام 2009، اجبر على الانخراط في الخدمة العسكرية رغم سنه وموقعه كبروفيسور مساعد في كلية الاداب في حلب شمال سورية. وبعد ستة اشهر من ‘التدريب القاسي جدا’، اصبح حسن ملازما اول في السرية الثالثة احتياط في القوات البرية، وهي سرية راجلة تتبع مباشرة اوامر الرئاسة وتتمركز قرب دمشق، ومهمتها الاساسية حماية العاصمة. ويوضح وهو يدخن السيجارة تلو الاخرى ‘لم نجد هناك سوى البلطجة والمعاملة السيئة. كنا نعيش في ظروف مقيتة، ونتناول طعاما ملوثا، في ظل غياب العناية الطبية اللازمة، كما ان الضباط اصحاب المراتب العليا كانوا بلا رحمة’. ويتابع صاحب اطروحة ‘هاجس الموت لدى الشعراء الفرنسيين الابرز في القرن العشرين’ ان ‘الثكنة كانت عبارة عن سجن، حيث كان يحظر علينا اقتناء مسخن مياه في غرفتنا، او ماكينة قهوة، او حتى القراءة، لكنني كنت اقرأ روايات و+مذكرات حرب+ للجنرال (شارل) ديغول تحت غطاء السرير’. وفي منتصف العام 2011، اتخذ حسن قرار الانشقاق عند اول فرصة، رغم ان التطبيق بدا صعبا للغاية نظرا الى عدم القدرة على مغادرة الثكنة، والى مشاكله الصحية، ووضعه كحائز على شهادة من فرنسا، وسحب جواز سفره منه قبل ثلاثة اشهر. وتلقى حسن في الثامن من تموز (يوليو) وبشكل استثنائي الموافقة على مرافقة الكولونيل الذي يقود سريته الى دمشق، حيث تمكن من الهرب واستقل حافلة انضم اليه فيها اثنان من زملائه الضباط. وتوجه الثلاثة نحو منطقة الثورة في شمال سوريا، مسقط راسه حيث كان يقيم اتصالات مع مقاتلين مناهضين للنظام لمساعدته على الهرب الى تركيا، علما انه كان عليه تجنب حواجز التفتيش قدر المستطاع اذ لم يكن يملك يحمل سوى هوية شقيقه الاصغر وبطاقته العسكرية. واستمرت الرحلة ‘الحارة’ يومين، تخللها التنقل على دراجة نارية والهرب في مناسبات عدة من قوات النظام. ولدى وصوله الى المنطقة الحدودية، عرض عليه ان ينضم الى مخيم يؤوي ضباطا منشقين، لكنه واصل رحلته واجتاز الحدود ووجد نفسه اخيرا في شقة في ريحانلي في تركيا التي يقصدها اللاجئون منذ بداية الازمة في منتصف اذار (مارس) 2011. وشارك حسن مع ضابط في سلاح المدفعية يحمل ايضا شهادة في الآداب ومع طبيب عسكري في معالجة جرحى اصيبوا في سوريا ووصلوا الى مدخل المبنى الذي يسكن فيه هو ويبعد امتارا عن وسط المدينة. ومنذ ذلك الحين، يواجه حسن، بترقب وقلق، المصير ذاته الذي يلوح امام آلاف السوريين اللاجئين الذي لا يملكون اوراقا شرعية، وينظر اليهم على انهم ضيوف الحكومة التركية. وتفاقمت مشاكل حسن الصحية منذ فترة. ومن دون جواز سفر، يامل مساعد البروفيسور المولع بالشعر الفرنسي في العودة الى فرنسا يوما ما، و’تلقي العلاج هنا’. ويقول ‘اريد ان اشتم رائحة الحرية من جديد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية