حسين الرفايعة: نتعرض لمأساة لا تقل عن مأساة اهلنا في الضفة والقطاع والاطفال سيبدأون الانتفاضة

حجم الخط
0

الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس:

اما ان يتحسن الوضع، واما ان نري جلابيب طالبان في النقب، او يتحول اطفالنا في القري غير المعترف بها الي استشهاديين، وانا لا اهدد ولكن لا استبعد ان يحدث هذا.. بهذه الكلمات عبر احد الاهالي الذي سنأتي علي ذكر اسمه في سياق التقرير، عن المأساة التي يعيشها اهالي القري غير المعترف بها في النقب، وما هذه الكلمات الا فاتحة لهذا التقرير الذي نلقي الضوء من خلاله، علي انعكاس الممارسات الاسرائيلية والاوضاع المأساوية في القري غير المعترف بها علي الأطفال، الذين حتما سينشأون علي التطرف وكره اسرائيل، كما يري البعض، او ربما الكثيرون، وسيكبرون وهم يحملون في داخلهم حقدا كبيرا تجاه الدولة وسياستها بحقهم. فهم يدركون علي ما يبدو ان المؤسسة الاسرائيلية تحرمهم من ابسط حقوقهم، وهي السبب في معاناتهم، وبالتالي لا يستبعد الاهالي ان هؤلاء الصغار قد يهددون في يوم ما أمن الدولة وامن المجتمع.

وقبل الدخول في التفاصيل، من المهم ان نقف عند بعض المشاهد ولو علي وجه السرعة، فخلال زيارة للقري غير المعترف بها في النقب والتي نظمها مركز اعلام، اطلعت علي واقع كنت اسمع واقرأ عنه عن بعد الي ان اصطدمت به وادركت هول ما في خفاياه.

من هناك من بين الواح الزينكو والمباني البسيطة، في القري التي كانت لي فيها وقفات، كانت تطل علي عيون صغيرة لاطفال تحمل تعابيرهم الخوف والبؤس والشقاء، اما الألوان فغائبة عن طفولتهم، الا لون رمال الصحراء، والوان رمادية وسوداوية تعكس حال بيئتهم، وتنبعث من شبه البيوت التي تأويهم. لا احب اليهود، كلمات خرجت من فم طفل، وقف الي جانبي وفر هاربا قبل ان اتمكن حتي من قراءة ملامحه، ولكني قرأت من ملابسه ومن كفي قدميه الراكضتين دون حذاء ما يمكن ان يدلني علي شقاء حاله.

استوقفتي هذه الكلمات وبحثت عنها علي اجدها في افواه اطفال آخرين، وفعلا كان ظني في مكانه، فقد اكمل طفل آخر ما بدأه الصغير الذي يكره اسرائيل فقال: يهدمولنا بيوتنا وما عندنا شيء.

لم اعجب من هذه الكلمات، فملاعب هؤلاء الاطفال عبارة عن اكوام من ركام كانت بالأمس بيوتا، وباتت اليوم اوكارا للأفاعي والزواحف، بعد ان اجتثتها جرفات الهدم الاسرائيلية، التي ينظر الأطفال اليها علي انها عدوة لهم، ويدركون انها سبب محنتهم.

ومن يري الأطفال عن قرب، ودون ان يكون خبيرا في معاني التعابير، يمكن ان يدرك ان وجوه الأطفال تتراوح في معظم الأحيان بين باكية وقلقة وحزينة وحائرة. وتشير الوقائع الي ان هذا الحال طبيعي، فكيف يكون حال اطفال تهدم بيوتهم، لا روضات ولا مدارس ولا عيادات في بلداتهم، ويعيشون شبه حياة حقوقهم ضائعة فيها، ومن بين هذه الأحوال تخرج استنتاجات، بان هؤلاء الصغار سيفجرون غدا الوضع في اسرائيل. لا شك ان المأساة التي تعيشها القري غير المعترف بها تنعكس علي الاطفال، بحيث ان الاطفال يرون جرافات السلطات وهي تهدم بيوتهم وانا لمست ذلك الانعكاس بعد عمليات الهدم، قال حسين الرفايعة، رئيس المجلس الاقليمي للقري غير المعترف بها في النقب.

واضاف:

الطلاب يخرجون من بيوتهم الي المدارس المتواجدة في بلدات أخري وهي (اي البيوت) مبنية ويعودون اليها فيجدونها مهدومة ولهذا الأمر مردود سيئ وهذا يولد الكراهية والحقد ضد الحكومة العنصرية. وكما هو معروف فان الاطفال لا ينسون شيئا وخاصة احداثا من هذا النوع، وتكبر الامور في مخيلتهم وتفكيرهم وتبقي معهم حتي عندما يكبرون، ويكبر الحقد وتكبر الكراهية مهم ضد السلطات الاسرائيلية.

ومضي الرفايعة: هناك الكثير من احتياجات الاطفال معدومة مثل الروضات، وحضانات والعاب، الاطفال يرون كل شيء في البلدات اليهودية وهذا شيء يلمسونه، ويعرفون ان من يحرمهم من هذا الحق هي حكومة اسرائيل ومؤسساتها.

وحول الربط بين الممارسات الاسرائيلية واحتمالات التهديدات الأمنية المحتملة للدولة مستقبلا من قبل هؤلاء الأطفال حين يكبرون قال الرفايعة: عندما قامت اسرائيل باحتلال غزة والضفة الغربية عام 1967 كان هناك جيل لم يقاوم لانه كان صغيرا، لكن هذا الجيل هو الذي اقام الانتفاضة فيما بعد هو الجيل الذي ترعرع في ظل الاحتلال وممارسات الاحتلال وهؤلاء الاطفال عاشوا وعانوا في ظل القمع، ونحن اليوم في النقب نتعرض لمأساة لا تقل عن مأساة اهلنا في الضفة وقطاع غزة، وهذا سينعكس باعتقادي علي الوضع، انا لا ريد ان اقول انتفاضة، ولكن يوما ما سيفجر هؤلاء الاطفال الوضع بسبب ممارسات السلطة ضدهم. الطفل عندما يحرم من كل حقوق الطفل فماذا تتوقع من هذا الطفل، انتوقع خيرا؟ نحن لا نريد ان يكون ابناؤنا اشرارا، ولكن نتوقع ان الوضع سينفجر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية