حسين الشربيني: الدراما الحالية مثل المنازل العشوائية كئيبة ليس لها معني
يقول ان مصر قبل نكسة 67 لم تعش هذا الاحباط الذي نعيشه الانحسين الشربيني: الدراما الحالية مثل المنازل العشوائية كئيبة ليس لها معنيالقاهرة ـ القدس العربي ـ من عمر صادق: قضي الفنان حسين الشربيني عامين جليس المنزل بعد اصابته بكسر في ساقه اليسري قبل انتهائه من الوضوء لتأدية صلاة المغرب بأحد المساجد القريبة من التليفزيون بماسبيرو عندما اختل توازنه وسقط علي الارض وتم نقله لاقرب مستشفي حكومي حيث عاني من الاهمال الشديد وعدم وجود اطباء في هذا اليوم لعلاجه.يقول الشربيني ان العامين اللذين قضاهما بالمنزل أسيرا للسرير منحاه فرصة التقرب الي الله والحصول علي فرصة اجبارية يقرأ فيها الكتب الدينية وأحاديث الرسول ويشاهد التليفزيون. القدس العربي التقت الفنان حسين الشربيني ليحكي لنا عن تجاربه خلال هذين العامين، رأيه في الدراما التي شاهدها علي الشاشة، وانطباعه عما يقدمه الشباب من اعمال درامية، وتأثير هذا الحادث عليه نفسيا ومعنويا، وماذا حدث للانسان المصري بعد نكسة 67، ولماذا كان التغيير في سلوك الناس بعد انتصارات اكتوبر 73 وغيرها من القضايا. ماذا كنت تصور عندما اختل توازنك وسقطت علي الارض؟ كنت أصور دوري في مسلسل ـ بين الناس ـ الذي يقدمه جمال الشاعر ويذاع بالتليفزيون المصري علي القناة الاولي. بعد السقوط علي الارض، ماذا تم، وكيف تصرفت؟ قام زملائي بالمسلسل بنقلي علي الفور الي مستشفي حكومي قريب من التليفزيون واكتشفت غياب الاطباء والموظفين وطاقم الممرضين، وعندما سألت عن السبب قالوا ان اليوم ـ الخميس ـ اجازة. اتصلت بزوجتي التي قامت بنقلي علي الفور الي احدي المستشفيات الاستثمارية الكبيرة في مصر الجديدة والحقيقة انني وجدت رعاية فائقة جدا لانني اقيم علي نفقتي وتم تركيب مفصل صناعي وعدت الي البيت أندب حظي علي الحادث والظروف التي عايشتها في المستشفي الحكومي والاهمال القاتل. كيف اثر عليك هذا الحادث نفسيا؟ بصراحة وبرغم حزني الشديد علي ساقي المكسورة الا ان هذه الفرصة اتاحت لي ان اقرأ كتبا كثيرة في التفاسير والاحاديث واعادة قراءة القرآن الكريم والحقيقة انني احسست براحة نفسية كبيرة وان علاقتي بالله اصبحت قوية جدا. تجلس في المنزل منذ عامين كيف تري كمشاهد الدراما الحالية؟ لم يعد عندنا فن، واخجل ان اطلق عليه فنا، بعد ان اصابته العشوائية في مقتل واصبح التمثيل مهنة من لا مهنة له، الفن في مصر اصبح مثل البيوت العشوائية التي يقوم اصحابها ببنائها علي قارعات الطرق برضا وعلم من المسؤولين وهي مبان كئيبة ليس لها معني او شكل او لون. لماذا وصلت الدراما الي هذا المستوي من التفاهة؟ لا شيء اصبح له قيمة في مصر، وليس الفنون فقط، فنحن وصلنا الي الدرج الاسفل المناخ العام في مصر مصاب بفيروس انفلونزا الاهمال لا شيء عليه قيمة لا رياضة ولا تعليم ولا اخلاق، ولا اعرف لماذا وصل الحال بنا الي هذا المستوي الخطير. ما رأيك ان اسجل اعتراضي علي كلمة الشبابية لان ليس هناك اعمال تقدم للشباب دون غيرهم ولا يوجد فن في العالم موجه لفئة دون غيرها، وبصراحة عندما اشاهد افلام اليوم لا اخرج منها بجملة مفيدة في حين اشاهد افلاما لفاتن حمامة أو هند رستم او شادية او شكري سرحان مثلا وأحس ان هناك قيمة واخلاقا وفنا حقيقيا، قبل نكسة 67 لم يكن المجتمع المصري يعيش في هذا الاحباط حتي بعد النكسة كان هدف الجميع التصدي لازالة اثار العدوان الاسرائيلي. كان المصريون يحبون بعضهم، كانت هناك ألفة ورحمة بين الناس، الماديات في آخر اهتمامات الناس لكن بعد انتصار اكتوبر 73 حدثت اشياء غريبة للناس اختفت الرحمة من القلوب، واصبح المال هو اللغة الرسمية التي يتحدث بها السواد الاعظم من الناس ولا شك ان تداعيات هذه المرحلة اصابت الفن واختلطت به، الشريف تساوي باللص، العلم مع الجهل، الفن واللا فن. هل الفن او الدراما بشكل عام يعبر عن المجتمع الحالي؟ الفن الآن منفصل عن المجتمع ولا يعبر عنه فمعظم الافلام الحالية تظهر فيها صورة البارات والحانات والخمور والرقص والمسخرة هل هذه هي صورة المجتمع المصري المتدين الذي يخاف الله؟ اعتقد ان المسؤولين عن هذه الافلام تجاوزوا كل الحدود وأرادوا التعبير عن مجتمع آخر غير المجتمع المصري. اذا كان مستوي الدراما لا يعجبك، فما رأيك في مستوي اداء الفنانين الشبان؟ الجيل الحالي يمتلك امكانيات فنية جيدة لكنها للاسف غير موظفة بالطرق الصحيحة، حيث نفاجئ ان الشباب يقدم اعمالا دون المستوي وأقل من طاقته الفنية في هذه الاعمال معظم الموضوعات التي يتناولونها تافهة وخالية من المضمون ولا تعبر الا عن شباب مراهق يبحث عن الضحك الرخيص في اعمال رخيصة، هذه كل القصة والحكاية. ما رأيك فيما يثار حاليا من اتخاذ نقابة الممثلين لتدابير واجراءات لمنع تسلل بعض الفنانين المغمورين من العمل في مصر؟ بالتأكيد أؤيد هذه القرارات لانه ليس من الصالح العام ان تمتلئ الساحة بأشباه الفنانين والباحثين عن الشهرة في مصر والمفروض ان تتخذ النقابة احتياطات واجراءات وهذا حقها ان تغلق الباب في وجوه هذه النوعية من الفنانين. وماذا عن اشتغال فنانين عرب في الدراما المصرية؟ لا أحد يستطيع منع أي فنان عربي من العمل في مصر، لان نقابة الممثلين تحكم بينهم وبين النقابات العربية، الي جانب ان معظم الفنانين العرب الذين يأتون الي مصر علي مستوي راق من الأداء ومرحبا بهم. قلت انك غير معجب بمستوي الدراما، الم يلفت نظرك عمل فني ما؟ اعجبني فيلم عايز حقي موضوعه جريء جدا وفكرته راقية، وأتمني ان تتنوع الاعمال لتصبح في مستوي هذا العمل. أين الاعمال الدرامية التي تدعو الي الانتماء؟ ولماذا اختفت؟ طالما ان المجتمع يتطور الي الاسوأ فلا تسألني عن انتماء، الانتماء يأتي من خلال احساس الفرد بمجتمعه وأرضه وقيمه، وعندما نسحب منه كل ذلك فلا تسأل عن سوي وطني جريح يعاني من الجراح! رغم هذه الصورة القاتمة هل لديك بصيص امل؟ المناخ العام يبعث علي التشاؤم، ولكن لا املك حاليا سوي ان ادعو الله ان يمنحنا بصيصا من الأمل وان يعم علينا الخير والحب والسلام وان نعود كما كنا في الماضي نتعلم كيف نحب ونخاف علي بعض، وكفانا قسوة وتشفيا ومتاجرة بالمعاناة!!2