مصر في النفير العام وقد يكون هذا الشهر هو الفيصل بما قد تكشفه الايام، فالحشد والحشد المضاد في ذروته بعد ان دعى الفريق السيسي الشرفاء والامناء للخروج لتفويضه وأعطائه أمرا للتعامل مع الارهاب المحتمل، وبالجهة الاخرى فمؤيدو الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي يصرون على حقهم بعودة الرئيس الذي انتخبوه، لكن السؤال يبقى هل الاحتكام إلى الشارع وآليته هو افضل طريقة للخروج من الازمة ام ان نتيجته ستأتي عكس ذلك، ثم هل يحتاج الجيش ورجال الامن إلى أي تفويض من أجل محاربة العنف والارهاب؟! المؤسسة العسكرية ممثلةٌ بالفريق السيسي لم تأخذ موقف الحياد بين الفرقاء السياسيين وارتضت الميول نحو فصيلٍ ضد أخر، أضافةً إلى الاعلام المركز الذي جعل من فصيلٍ وشعبيته الكبيرة شياطين ومعتدين وهواة عنف، وكانت التغطية الاعلامية منحازة كلياَ إلى من خرج لتفويض السيسي والذي تحفهم القوات المسلحة من كل جانب وترأف بهم وتوزع عليهم صور الفريق السيسي والورود والمياه حتى أنغلب تجمعهم إلى احتفال تطلق منه الالعاب النارية والرقص على الاغاني وتحوم في سمائهم الطائرات لتصوّر جمعهم وتبثه أول بأول وكأن لا أحد غيرهم. اما الفصيل الآخر وفي كل الميادين في كل المحافظات الذين لا يملكون من الامكانيات شيئا لاظهار مواليهم من حشود إلا تلفونات الموبايل وكأنهم وافدون على مصر وتذر على رؤوسهم منشورات من أجل فض اعتصامهم ثم تمهلهم بعد ذلك48 ساعة للانظمام الى النظام، ماهكذا تُؤخذ مجريات الامور ولاهذه بالقسمة المنصفة، وان اختلف الجميع على كثير من الامور إلا أن هناك قواعد تضل ثابتة لا يجوز الخلل بها وإلا فاصبحت الفوضى هي سيدة الموقف ومن وراء ذلك حقاً مستنفعين، ثم أن التوقيت بتوجيه الاتهامات للرئيس المعزول اليوم وبالتحديد، أليس هذا استفزازاً لمشاعر المؤيدين له وهم كثر بالملايين.. أليس هذا هو الخطاب التصعيدي وليس خطاب التصالح؟ ان خطر الانزلاق الى المخاطر يظل قائما وبدرجة عاليه امام الكم الهائل من الموجات البشرية والتي وبلا شك انهم ليس على قلب رجلٍ واحد، فهل من مخرجٍ قبل فوات ألآوان؟ ان العقلاء والحكماء في مصر كثر ويجب أن يسمع الكل إلى لغة العقل والتعقل، نعم الحمى ما زالت تعلو البعض، ولكن يجب تجاوز ذلك بالجلوس لاخراج البلاد من المأزق الذي تمر به من دون اقصاء احد قبل فوات الآوان ووقوع الفأس بالرأس. د. صالح الدباني – أميركا