“حشيش وهلوسة”.. غرائب أردنية في ملفي “الفتنة” و”العجارمة”

حجم الخط
7

عمان – “القدس العربي”: المحامون فقط هم الأقدر على الخوض في لعبة قانونية تساهم أحيانا في توجيه مسارات سياسية.

تلك مسألة تقفز همسا ولمزا إلى ذهن جمهور المختصين وخبراء الدفوعات والاتهامات القانونية في الأردن عندما يتعلق الأمر بالدور الأساسي لـ”تعاطي وحيازة المخدرات” في آخر قضيتين شغلتا الدولة والرأي العام وحققتا معدلات غير مسبوقة بالمتابعة في الصحافة الدولية وحتى الإعلام المحلي.

الحديث هنا طبعا عن ملفي الفتنة والنائب المفصول الذي اعتقل مؤخرا أسامة العجارمة.

علنا قالت لائحة الاتهام في قضية الفتنة إن نجم الاتصالات والتسريبات الرئيسي في القضية وهو الشريف حسن بن زيد متهم بالإضافة إلى العمل على تقويض الحكم بـ”تعاطي وحيازة المخدرات” وهي تهمة تعني ضمنيا بأن سلطات الاعتقال عندما داهمت المتهم ضبطت معه كمية من المخدرات والحشيش.

بالمقابل لم يعد سرا وإن لم يكن علنا أن بعض أفراد عائلة النائب المفصول العجارمة تحدثوا عبر تسجيلات مبثوثة بالمنصات الاجتماعية عن مواد هلوسة شربها ابنهم الذي أثار ضجيجا كبيرا قبل اعتقاله وأدت إلى المشهدية التي يعرفها الجميع.

ما لم يعرف بعد قانونيا في قضية الفتنة استدراك مقدار تأثير إثبات جناية تعاطي وحيازة المخدرات على بقية مسارات المحاكمة في قضية الفتنة وسط اعتقاد بأن الدفوعات القانونية عن المتهم بن زيد قد توحي ضمنيا بأنه عندما خطط للفتنة وكان يحرض عليها لا يوجد ما يكفل أو يضمن أنه لم يكن تحت تأثير مواد مخدرة من طراز تلك التي تتهمه نيابة أمن الدولة بأنه تعاطاها ويحوزها.

طبعا تلك مسألة تدخل في عمق اختصاص المحكمة فيه صاحبة القرار والتقدير في وزن كل البينات ولأي متهم كما أكد الخبير القانوني في قضايا أمن الدولة المحامي محمد العفيف لـ”القدس العربي” في شروحات مفصلة تخص آلية العلاقة ما بين المحكمة وملف النيابة في الاتهام عند فتح ذلك الملف.

لم يعرف بعد السبب الذي دفع السلطات لتوجيه اتهام رسمي ومكتوب لبن زيد بعنوان تعاطي وحيازة المخدرات. ولم يعرف بعد أيضا ما إذا كان مثل هذا الاتهام يؤثر على بقية مسارات القضية أو يمكن أن يستخدم للتشكيك ببقية الاتهامات وبالتالي بسيناريو الفتنة المرصود حسب السردية الرسمية.

لم يعرف بعد السبب الذي دفع السلطات لتوجيه اتهام رسمي ومكتوب لبن زيد بعنوان تعاطي وحيازة المخدرات

لكن المتهم الرئيسي في قضية التحريض على نظام الحكم والفتنة تعتبره سلطات النيابة اليوم رسميا متهما أيضا بتعاطي المخدرات وتلك مسألة جديدة في السياق السياسي لمخالفات أمن الدولة وينتبه لها كثيرون اليوم لكنها أيضا مسألة قد تخلط بعض الأوراق وإن كانت تشير إلى أن الجزء المتعلق بتعاطي وحيازة مواد مخدرة أصبح له مكان متقدم في قضية الفتنة التي تسببت بصدمة كبيرة للأردنيين قيادة وشعبا.

وهي قضية يفترض أن تنتقل إلى مستوى المحاكمة العلنية في أول جلساتها يوم غد الاثنين، حيث وحسب العفيف يفتح ملف القضية في المحكمة علنا ويبدأ الحوار القانوني سعيا للعدالة بوزن كل البينات والوقائع وإقرار من يبقى منها أو من يشطب على أساس أن ما ستقرره المحكمة فقط هو الذي ستقام المحاكمة بناء عليه وليس ما قررته النيابة.

على جبهة النائب المفصول وصاحب مبادرة “حراك زحف العشائر” تبدو المسألة أكثر التباسا فالبرلماني الشاب اعتقل الأسبوع الماضي في عملية أمنية خاصة أعلن عنها وزير الداخلية مازن الفراية.

وبدا لافتا جدا للنظر أن هؤلاء الذين كانوا يحيطون بالعجارمة في الشارع بالمئات ويبايعونه زعيما لحراكه أو يساندوه علنا باسم قبائلهم لم تصدر عن أي منهم أي ردة فعل ولا حتى أي اعتراض بعد اعتقال النائب المفصول.

آخر ما يذكره الشارع الأردني في قضية أسامة العجارمة هو أن شقيقا له تحدث عن دس مواد مخدرة أو مهلوسة له.

وآخر ما يتسرب من التحقيقات الأولى وبصفة غير رسمية هو السيناريو الذي يوحي بأن الاتهامات الثقيلة التي يواجهها الحراكي الأردني الشاب قد تكون وسيلة الدفاع الأساسية في استدراك ضخامتها وحدتها هو سردية تستند إلى أنه قال بعض ما قاله وبدر منه بعض ما بدر تحت تأثير مواد مخدرة فالانطباع القانوني يقول إن الاتهامات السياسية والأمنية الكبيرة يمكن أن تخف عقوباتها في حال إثبات غياب الوعي عند ارتكاب الجرم المادي.

تلك حيثيات في وقائع ملفي الفتنة والعجارمة تبدو في غاية الغرابة والطرافة، لكنها حيثيات تؤسس لمفارقات قانونية قد يعزف على أوتار بعضها محامون محترفون، وإن كانت المفارقة الأهم تشير في الحالتين إلى دور متقدم على الأقل في السرديات الاجتماعية ولائحة الاتهام لـ”المواد المخدرة” في آخر صدمتين وطنيتين في الأردن.

هل لاحظ الرسميون ذلك؟ سؤال مهم قد تجيب عنه الأيام القليلة المقبلة وإن كان الانطباع النخبوي العام الآن يشير إلى أن مشهدية ملفي الفتنة والنائب المفصول العجارمة لم تخضع لأي قراءة عميقة بعد على المستوى الرسمي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية