حصاد النار الايراني
حصاد النار الايراني مما لاشك فيه ان ايران قد بدأت في العد العكسي لمواجهة العالم فيما يتعلق بنشاطاتها النووية التي ستؤول عاجلا ام آجلا الي ولادة الرعب الذي كان ينقص العالم العربي المشتت والضعيف اصلا والمحاصر ما بين الاسلحة النووية الاسرائيلية من جهة وما بين الطموحات الايرانية لتملك آلة الدمار النووي من جهة اخري. تلك الآلة التي ستستخدم كالعصا (وللاسف الشديد) لغرض تطويعنا كأمة عربية غلبت علي امرها منذ حقبة عشرينيات القرن الماضي وحتي يومنا هذا لكي يضاف اليها عامل جديد من عوامل الضغط السياسي الذي سيؤول بالنتيجة الي تقزيم الامة العربية بالكامل ولن يكون بمقدورها ان تتمتع باستقلالها السياسي والاقتصادي (علي الرغم من ان امتنا العربية تعاني من تشوهات كبيرة في هذا الجانب) فكيف هو الحال يا تري فيما لو اضيف اليها عامل الضغط النووي من الجبهة الشرقية للأمة العربية؟لقد عمدت ايران في السنوات الماضية الي الاستفادة من الشرخ الكبير الذي يفصل الحكومات العربية عن شعوبها فعمدت الي تحسين صورتها لدي الشارع العربي ورفع رصيدها لديه من خلال بعض العمليات التجميلية الترقيعية والنوعية التي تقوم بها هنا وهناك ولا ادل علي ذلك من التدعيم الاقتصادي المقصود في الشراكة السورية ـ الايرانية من خلال القيام ببعض المشاريع الخدمية والانتاجية مثل مشروع تجميع السيارات الايرانية الي اطلق عليها ( شام واحد) بالاضافة الي المحاولات الايرانية لرفع رصيدها لدي الشارع العربي من خلال المواجهة الاخيرة التي حدثت مابين حزب الله اللبناني واسرائيل الامر الذي اكسبها بعضا من حضور في الشارع العربي نتيجة الي ذكائها في اختيار المكان والزمان المناسبين. الامر الذي قلل من حجم نظرة الريبة والشك التي احاطت معظم التوجهات الايرانية ومحاولاتها الدؤوبة في الولوج الي الجسد العربي وترجمة وتبني غضب الجماهير الاسلامية العربية وترجمتها الي مواقف تصب في النهاية الي مصلحة المشروع القومي الايراني. فقد استطاعت ان تحشد الالاف منهم حتي اننا قد سمعنا عن الكثير من ابناء العامة من الذين باتوا اكثر قربا من المذهب الشيعي عن اي زمن اخر باعتبار ان قادته هم الاكثر جرأة وثورية والاصدق في ترجمة مشاعر الشارع العربي خصوصا ما يتعلق منها بالعدو الاسرائيلي. ان المشروع الايراني كان سيكتب له النجاح فيما لو ان القيادات الايرانية لم تتعجل في قطف الثمار ولكن تدخل ايران المباشر في العراق واذكاء الفتنة الطائفية في العراق ودعم ايران الي رموز بعينها دون اخري في الحكومة العراقية ادي الي انكشاف الحقائق من جديد واماطة اللثام عن وجه السياسة الايرانية في المنطقة الطامح الي قيادة الجغرافيا العربية بكل مواردها الغنية وتكريسها في خدمة المشروع القومي الايراني اولا واخيرا من خلال سلطة العباءة والعمامة (تماما كما كان عليه الحال في ايام الخلافة العثمانية). لقد نجحت امريكا وحلفاؤها في اماطة اللثام عن حقائق كثيرة في الوقت المناسب (ليس حبا بنا ولكن خدمة لاجندتها الاستعمارية في المقام الاول ولحماية حليفتها اسرائيل في المقام الثاني) للتوجهات الايرانية وطبيعة تدخلاتها في العراق الامر الذي حيد ايران من جديد وحول انتصارات ايران السياسية الي انتصارات محدودة ومهمشة، ونجحت كذلك في تحجيم النشاط الايراني في العراق وذلك من خلال القاء الضوء علي شكل التعاون ما بين ميليشيات الموت وايران في التأسيس لمبدأ الدولة المذهبية الطائفية في العراق. وقد اثمرت تلك عن اولي اشكال المواجهات السياسية التي انطلقت من المياه الاقليمية العراقية. ومسلسل المواجهات سيشهد دخول اعضاء جدد في الزمن القريب القادم ليزيد من عزلة ايران واقصائها وتجريدها من كل مخالبها المادية منها او المعنوية واخيرا نقول لكل ذي عقل من يزرع الدخان سيحصد بالتأكيد النار.عبدالناصر البدرانيرسالة علي البريد الالكتروني6