حفل العام 2018 بوقائع وأحداث ومنعطفات كثيرة، على أصعدة سياسية وعسكرية واقتصادية، لكن الأبرز فيها كان تقويض شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وانتقاله من أكذوبة “المصلح” إلى حقيقة “المنشار” بعد افتضاح تفاصيل اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وفي العالم العربي قام رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو بزيارة مسقط والتقى بالسلطان قابوس واعداً بعلاقات انفتاح أخرى على الأنظمة العربية، كما تابع في فلسطين المحتلة سياسات الاستيطان والتنكيل وحصار غزة. وفيما يتواصل حصار قطر، دشنت السودان والإمارات والبحرين وتونس خطوات إعادة تأهيل نظام بشار الأسد. وفي مصر أطلق السيسي بواكير حملات تعديل الدستور بما يتيح له الترشح لولاية جديدة، كما شهد السودان انتفاضة خبز تطورت سريعاً إلى المطالبة بإسقاط النظام. الرئيس الأمريكي ترامب أدلى بدلوه كالعادة، لجهة تشديد العقوبات على إيران والتلويح بالانسحاب من اتفاق نووي قديم مع روسيا ومشروع الجدار الفاصل مع المكسيك وسحب القوات الأمريكية من سوريا، وحصد خسارة الأغلبية في مجلس النواب. وإذْ أعلنت المستشارة الألمانية ميركل اعتزال السياسة، طرح الرئيس الفرنسي ماكرون نفسه زعيماً أوروبياً لكنه واجه تظاهرات احتجاج شعبية واسعة ارتدت السترات الصفراء، وأما في بريطانيا فإن الحكومة تواصل التخبط حول الاتفاقية الأفضل لإتمام الطلاق مع الاتحاد الأوروبي. وفي موسكو بدأ الرئيس الروسي بوتين ولاية رئاسية جديدة وإصراراً متجدداً على إعادة فرض نفوذ موسكو الدولي عبر التدخل في أوكرانيا وسوريا وتطوير الأسلحة الصاروخية.
(حصاد العام، ص 2 ــ 21)