تغيرات ثوابت بالجملة في عام 2019، بهبوط منحنى فرق ومنتخبات عالمية، قابله صعود غير متوقع لقوى أخرى، بخلاف المتغيرات الجديدة على لعبة كرة القدم، منها ما هو إيجابي ومبشر ومنها ما هو عكس ذلك.. وفي تقريرنا هذا، سنحاول أن نستعرض معكم عصارة حصاد العام في الرياضة العالمية.
سيطرة الإنكليز
كما سيطر العرب على الألقاب في آسيا وأفريقيا، أيضًا الفرق الإنكليزية هيمنة على أهم الألقاب القارية، وبمواجهات إنكليزية خالصة، كما شهد ملعب “واندا متروبوليتانو” نهائي دوري الأبطال بين ليفربول وتوتنهام، والذي حسمه يورغن كلوب ورفاقه بهدفين نظيفين، كأول لقب تحققه أندية الدوري الإنكليزي الممتاز منذ أن فعلها تشيلسي عام 2012، ومعه كسر يورغن كلوب نحسه مع النهائيات، بعدما خسر 6 نهائيات على التوالي مع بوروسيا دورتموند وليفربول، بجانب ذلك تقابل البلوز وآرسنال في نهائي اليوروبا ليغ، وفاز أصحاب “ستامفورد بريدج” 4-1، لتنتهي الهيمنة المطلقة للأندية الإسبانية على بطولتي القارة العجوز منذ عام سنوات، ليستغل أحمر الميرسيسايد الفرصة بشكل مثالي، بالفوز على فريق فرانك لامبارد في مباراة كأس السوبر الأوروبية، ثم بمونديال العالم للأندية للمرة الأولى، تأكيدا أن عام 2019 كان عام سيطرة ليفربول وعودة البريميرليغ لفرض سيطرته على أوروبا والعالم.
عام خيالي آخر لصلاح
صحيح لم يفز محمد صلاح بالدوري الإنكليزي الممتاز، بخسارة اللقب بفارق نقطة عن مانشستر سيتي، إلا أنه بصم على موسم استثنائي ثاني على التوالي، بحصوله على جائزة هداف الدوري للمرة الثانية، لكن هذه المرة مناصفة مع ساديو ماني وبيير إيمريك أوباميانغ، والأهم من ذلك، معانقة كأس دوري أبطال أوروبا، ليصبح أول مصري في التاريخ يرفع هذه الكأس، وثالث عربي بعد رابح ماجر وأشرف حكيمي، وفي نهاية العام، توج مجهوده بالفوز بجائزة أفضل لاعب في مونديال قطر للأندية، كأفضل تعويض للحظات بكائه بعد إصابته في الكتف في نهائي دوري الأبطال 2018، والشهر المقبل سيتنافس مع رياض محرز وساديو ماني على جائزة أفضل لاعب في القارة السمراء لهذا العام، بعد فوزه بها آخر عامين.
سقوط ريال مدريد
بعد 3 سنوات من الجلوس على عرش القارة العجوز، انهار ريال مدريد بشكل صادم لمشجعيه، في أول موسم بعد رحيل زين الدين زيدان وكريستيانو رونالدو، بالخروج من كل البطولات من ظرف 6 أيام، والبداية بالخروج من كأس ملك إسبانيا على يد برشلونة، ثم فضيحة السقوط أمام أياكس أمستردام بنتيجة 1-4 في إياب ثمن نهائي دوري الأبطال على ملعب “سانتياغو بيرنابيو”، واكتملت الأحزان بالابتعاد عن المنافسة على لقب الليغا مع بداية مارس / آذار، ليضطر الرئيس فلورنتينو بيريز لإعادة زيزو مرة أخرى مع بداية الربيع، على أمل أن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وتبعها بإنفاق أكثر من 300 مليون يورو لتجديد دماء الفريق، وإلى الآن ما زال المدرب الفرنسي يكافح لإعادة الصورة المخيفة المعروفة عن اللوس بلانكوس، حتى بعد تحسن النتائج آخر شهرين، عاد لفصوله الباردة بالتعادل في 3 مباريات متتالية قبل عطلة عيد الميلاد، ما منح برشلونة لقب بطل الشتاء.
ظاهرة الفان دايك
أعاد مدافع ليفربول فيرجيل فان دايك إلى الأذهان ما فعله أسطورة دفاع إيطاليا فابيو كانافارو عندما فاز بجائزتي أفضل لاعب في العالم والكرة الذهبية في عام التتويج بمونديال ألمانيا 2006، ونجح المدافع الهولندي في خطف جائزة أفضل لاعب في أوروبا من أفضل اثنين في العصر الحديث كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وكان مرشحًا فوق العادة للفوز بجائزتي الفيفا ومجلة “فرانس فوتبول”، لولا فارق الأصوات الطفيفة التي نصبت البرغوث ليونيل ميسي ملكًا لكرة القدم للمرة السادسة في تاريخية.
جبروت ميسي
ميسي لم يكتف بعروضه الهوليودية ولا بأهدافه العجيبة ولا بتفوقه على رونالدو وفان دايك في السباق على “الأفضل” و “الكرة الذهبية”، بل أراد إنهاء العام برقم فريد من نوعه، بتسجيل 50 هدفًا أو أكثر للمرة التاسعة في عام ميلادي في مسيرته، وهو أمر لم يفعله سوى لاعب القرن الماضي من قبل الفيفا بيليه، ولنا أن نتخيل أن ليو بحاجة لـ25 هدفًا فيما تبقى من الموسم لينفرد بالرقم القياسي، ليصبح الوحيد الذي سجل 50 هدفا أو أكثر على مدار عقد من الزمن بلا توقف.
استفاقة البرازيل
رغم غياب نيمار جونيور، إلا أن المنتخب البرازيلي نجح في استعادة توازنه مرة أخرى، بعد فضيحة سباعة ألمانيا في مونديال 2014 ثم الحملة المخيبة للآمال في كأس العالم 2018، وذلك بتحقيق لقب كوبا أمريكا، للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات، بالفوز على بيرو في النهائي 3-1، بينما اكتفى ميسي ومنتخبه الأرجنتيني بالمركز الثالث والميدالية البرونزية بتخطي بطل نسختي 2015 و2016 منتخب تشيلي في مباراة تحديد المركز الثالث.
البرتغال تتسيد أوروبا
أكد المنتخب البرتغالي تفوقه على عمالقة القارة العجوز، بتحقيق البطولة المستحدثة دوري الأمم الأوروبية، بعد اكتساح سويسرا بهاتريك كريستيانو رونالدو في مباراة الدور نصف النهائي، ثم تخطى هولندا في المباراة النهائية بهدف غونزالو غويديس، دليلا على أن البرتغال تعيش حقبة استثنائية مع صاروخ ماديرا، بتحقيق اللقب القاري الثاني في ظرف 3 سنوات، بعد خطف اليورو من قلب الأراضي الفرنسية في صيف 2016.
عودة هولندا إلى الحياة
مفاجأة سارة استقبلها عشاق كرة القدم العالمية، باستفاقة منتخب الطواحين البرتقالية من سباته العميق، بعد غيابه عن يورو 2016 ومونديال 2018، بالترشح لليورو المنتظر الصيف القادم، مع جيل مبشر يقوده فيرجيل فان دايك بمعاونة من جواهر المستقبل مثل فرنكي دي يونغ، دي ليخت ودوني فان دي بيك والبقية، الذين أخرجوا هولندا من النفق المظلم بعد سنوات من التخبط.
لا جديد في الدوريات الكبرى
لم تتغير قمصان أبطال الدوريات الكبرى للعام الثاني على التوالي، باحتفاظ مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، مع استحواذ على باقي الكؤوس المحلية –كأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنكليزي والدرع الخيرية-، وفي إيطاليا توج يوفنتوس كالعادة بلقبه المفضل السيري آ، ونفس الأمر في ألمانيا، ببقاء اللقب مع بايرن ميونخ للعام السابع على التوالي، وكذلك برشلونة واصل سيطرته على الليغا للمرة الثانية توالي وللمرة السابعة هذا العقد، وأيضًا باريس سان جيرمان لم يجد أدنى صعوبة في احتكار الليغ1 للمرة الثانية توالي والسادسة في حقبة الرئيس ناصر الخليفي.
الغزو النسائي
من المفاجآت السارة في هذا العام، الثورة النسائية في مجال التحكيم، بغزو غير مسبوق لملاعب الرجال، كما فعل الاتحاد الأوروبي في أغسطس / آب الماضي، بإسناد إدارة مباراة السوبر بين ليفربول وتشيلسي بطاقم تحكيم نسائي بالكامل، بقيادة الحكمة الفرنسية ستيفاني فرابارت، ووصل الغزو الملاعب الأفريقية، بمنح الفرصة للرواندية سلمى موكاسانغا كحكم ساحة ومعها ديانا شيكوتشا والمغربية فتحية الجرموني –مساعدتان- في بطولة أفريقيا تحت 23 عاما، وكذا في آسيا دخلت اليابانية يوشيمي ياماشيتا ومساعدتيها ماكوتو بوزونو ونعومي تيشيروجي التاريخ، بإدارة أول مباراة في تابعة للاتحاد الآسيوي، وكانت بين يانغون ونايتد وناغا في كأس الاتحاد الآسيوي.
أعداء الإنسانية
بالنظر إلى النقطة السوداء الوحيدة في 2019، سنجد أنها العودة القوية لمرض العنصرية، الذي امتد بطريقة صادمة للجميع في جُل أنحاء أوروبا، حتى في إنكلترا، بحوادث فردية متكررة، آخرها توجيه إساءة عنصرية لهيونغ مين سون وأنطوني روديغر في ديربي توتنهام وتشيلسي، والأسوأ من ذلك، ما يحدث في إيطاليا بصفة شبه أسبوعية، على غرار الحوادث التي يتعرض لها أصحاب اللاعبين أصحاب البشرة السمراء بشكل ممنهج، دون حزم أو صرامة من المسؤولين، الذين ضربوا أسوأ مثل، بالترويج لصورة وجوه القرود، التي تبنتها رابطة الكرة في إيطاليا بهدف التصدي للمرض المزمن، وفي الأخير جاءت بنتائج عكسية 180 درجة، هذا بخلاف ما حدث للمنتخب الإنكليزي أمام بلغاريا والجبل الأسود في التصفيات المؤهلة لليورو، وغيرها من الحوادث المشابهة، والأمر المريب أن الظاهرة في تزايد مستمر، رغم تهديد اليويفا والفيفا وأغلب الاتحادات المحلية بفرض عقوبات رادعة على العنصريين.
ألعاب أخرى
في كرة اليد، حقق المنتخب الدنماركي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه بعد تغلبه على جاره النرويجي ف المباراة النهائية بنتيجة 31-22، وعلى مستوى السيدات، كان اللقب العالمي من نصيب سيدات هولندا بعد الفوز على جميلات إسبانيا في المباراة النهائية، بينما في كرة السلة، فقد فاز المنتخب الإسباني بكأس العالم بسحق الأرجنتين في المباراة النهائية بنتيجة 95-75، وفي الطائرة ربح عمالقة البرازيل المونديال الياباني، وسيدات الصين فزن بكأس العالم النسائي.
أما ثاني أشهر لعبة في العالم بعد كرة القدم التنس، فقد افتتح الصربي نوفاك ديوكوفيتش ألقابها الأربعة الكبرى في بداية العام، بسحق المصنف الأول رافائيل نادال 6-3 و6-2 و6-3، ليفوز ببطولة أستراليا المفتوحة للتنس للمرة السابعة، وفي يونيه / حزيران، نجح نادال في تعويض إخفاقه، بالتتويج ببطولة رولات غاروس الفرنسية، بعد تغلبه على وصيفه في العام الماضي النمساوي دومينيك تييم 6-3، 5-7، 6-1، و6-1، قبل أن يعود دجوكوفيتش في يوليو / تموز، ويحتفظ بلقب ويمبلدون، بحرمان روجيه فيدرر الثاني من أن يصبح أكبر بطل في تاريخ الغراند سلام، وذلك بالفوز عليه في النهائي الأطول في تاريخ البطولة الإنكليزية 7-6 (7-5) و1-6 و7-6 (7-4) و4-6 و13-12 (7-3)، أما بطولة أمريكا المفتوحة، فكانت من نصيب نادال بعد فوزه على الروسي الشاب دانييل ميدفيديف بثلاث مجموعات مقابل مجموعتين ليصل إلى اللقب رقم 19 في الغراند سلام (البطولات الأربع الكبرى)، ليقلص الفارق مع فيدرير للقب واحد، وفي نفس الوقت وسع الفارق مع دجوكوفيتش صاحب الـ16 لقب.
وفي منافسات السيدات، توجت اليابانية ناومي أوساكا ببطولة أستراليا المفتوحة لكرة المضرب، أولى البطولات الأربع الكبرى في الغراند سلام، بفوزها على التشيكية بترا كفيتوفا 7-6 (7-2) و5-7 و6-4 في المباراة النهائية السبت في ملبورن، فيما فازت الأسترالية بارتي ببطولة رولان غاروس بتفوقها على التشيكية ماركيتا فوندروسوفا المصنفة بمجموعتين 6-1 و6-3، وفي الشهر التالي كتبت سيمونا هاليب تاريخا جديدا في بطولة ويمبلدون للتنس بعدما أصبحت أول رومانية تفوز بالجائزة الكبرى (غراند سلام) بتغلبها على الأمريكية سيرينا ويليامز، حاملة اللقب سبع مرات، 6 / 2 و6 / 2، وأيضًا للمرة الأولى فازت الشابة بيانكا أندريسكو على سيرينا ويليامز في نهائي بطولة أمريكا المفتوحة 6-3 و7-5، لتصبح أول كندية تربح هذه الجائزة.