حصار مدينة خان يونس يهدد سكان قطاع غزة في الحصول على المنتجات الزراعية

حجم الخط
0

إسماعيل عبدالهادي

تعتبر خانيونس جنوب قطاع غزة ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان، لكن تصنف الأولى من حيث المساحة الزراعية واعتبارها سلة غذاء قطاع غزة الأساسية، حيث أن المدينة تحتوي على عدد كبير من المحاصيل الزراعية وأبرزها الخضروات والحمضيات، التي تمد أسواق القطاع يومياً من إنتاجها، ومع توجه إسرائيل إلى توسيع العملية العسكرية البرية نحو جنوب قطاع غزة وبالتحديد نحو مدينة خانيونس، يواجه السكان في كافة المناطق من القطاع صعوبة كبيرة في الحصول على الخضروات، بعد أن بدأت تشح من الأسواق بشكل ملحوظ، عدا عن ارتفاع أسعار ما تبقى منها في الأسواق بشكل كبير.
ويواصل الجيش الإسرائيلي للأسبوع الثالث على التوالي عمليته البرية في مناطق شرق محافظة خانيونس، حيث طلب من جميع السكان في المناطق بإخلائها بذريعة أنها منطقة قتال خطرة، حيث يعمل غالبية السكان في المناطق الشرقية من خزاعة وبني سهيلا وعبسان الكبيرة والصغيرة في الزراعة، ومع نزوح المزارعين وترك محاصيلهم وإقدام الجرافات على تدمير مساحات واسعة من المزروعات، بات الخطر يحدق بسكان جنوب قطاع غزة، بعد تضاعف أعداد السكان بفعل النزوح القسري من المناطق الشمالية نحو الجنوب، وزيادة استهلاك السكان للخضروات بعد أن بات جني المحاصيل أمرا صعبا.

لا يوجد مكان آمن

المتحدث باسم الأونروا في غزة عدنان أبو حسنة يقول إن مدينة خانيونس لم تعد منطقة إنسانية بعد الحصار الذي يواصل الجيش الإسرائيلي فرضه على المدينة، في حين إن عزل المدينة عن باقي محافظات قطاع غزة، يهدد بتوقف امداد المساعدات الغذائية القادمة من معبر رفح إلى المدينة، إضافة إلى توقف نقل الإمدادات الغذائية من داخل المدينة إلى باقي مناطق القطاع، مشيراً إلى أن قصف الأراضي الزراعية يرفع من مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، بالتزامن مع خفض عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة.
ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن مدينة خانيونس تمثل الحصن الأخير لقادة حركة حماس، لذلك اتجهت إسرائيل إلى تبني سياسة جديدة نحو المدينة، بعد أن روجت منذ بداية الحرب على أن المدينة منطقة إنسانية آمنة، ودعت سكان مدينة غزة وشمالها إلى التوجه لمناطق الجنوب ومنها محافظة خانيونس، التي استقبلت مئات الآلاف من النازحين الفارين من القصف العشوائي المدمر على منازلهم.
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري يقول، إن حركة حماس شيدت الأنفاق قرب البيوت السكنية وتحت الأراضي الزراعية مصدر غذاء الغزيين، لذلك نسعى إلى حماية المدنيين وتجنب تدمير الأراضي الزراعية التي توفر لسكان القطاع الغذاء، لكن في الواقع القذائف المدفعية والجرافات تعمل منذ بدء العملية البرية على تدمير وإحراق المساحات الزراعية شرق محافظة خانيونس، وهذا الفعل الانتقامي سيدفع سكان قطاع غزة إلى التضور جوعاً في ظل نقص امدادات الغذاء، وعدم توفرها بشكل كافي بما يغطي حاجة جميع السكان، عدا عن تبني إسرائيل منذ بداية الحرب سياسة تهجير وتجويع السكان الآمنين.

شح المنتجات الزراعية

ويشتكي النازحون في غرب مدينة خانيونس حيث تمركزهم في تلك المناطق، من صعوبة الحصول على الغذاء بشكل آمن، نتيجة توقف إمداد المزروعات من المناطق الشرقية التي تغطي الأسواق بكامل احتياجاتها، بفعل التوغل البري والحصار المفروض على مداخل ومخارج المدينة. المواطن معتز صلاح يعاني من صعوبة الحصول على المواد الغذائية الأساسية ولاسيما الخضروات، التي انقطعت بشكل مفاجئ منذ بدء العملية البرية على مدينة خانيونس قبل أيام، حيث يقول إن مركز الإيواء الذي يقطن فيه مع عائلته كان يوفر طرودا من الخضروات بشكل متواصل، وكانت تسد هذه المساعدات رمق جوع الآلاف من النازحين، في ظل شح ادخال المواد التموينية نتيجة استمرار اغلاق المعابر، لكن مع توقف توزيع الخضروات والحمضيات، ازدادت أوضاع النازحين سوءاً في ظل عدم وجود خيارات أمامهم سوى انتظار الفرج.
ويقول صلاح لـ”القدس العربي” إن النازحين في كافة مناطق جنوب قطاع غزة، باتوا يعانون نفس المعاناة الذي يواجهها سكان مدينة غزة وشمالها، الذين يواجهون الموت البطيء، نتيجة حرمانهم من الحصول على الغذاء بعد أن توقف المزارعون في مناطق شرق خانيونس عن جني المحاصيل وترك منازلهم وأرضيهم، عدا عن عمليات التجريف والقصف التي تتعرض لها مناطق واسعة من المدينة، وهذا حرم السكان من حقهم في الحصول على الغذاء الآمن.
ولفت إلى أن استمرار حصار مدينة خانيونس وتدمير المساحات الزراعية، يهدد بوقع مجاعة حقيقية قد تؤدي إلى سقوط ضحايا، نتيجة التكدس الهائل للنازحين في المناطق الجنوبية، وعدم وجود آلية مستدامة لتدفق المساعدات الغذائية للسكان، حتى أن بعض المواد الغذائية والخضروات المتوفرة في الأسواق تشهد ارتفاعاً جنونياً في أسعارها، وهذا يجعل الغالبية العظمى من السكان عاجزين عن توفيرها.
ويقول الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة أدهم البسيوني إن محافظة خانيونس تنتج النسبة الأكبر من بين محافظات قطاع غزة من المزروعات، بما فيها الخضروات والحمضيات وحتى أصناف الفواكه الموسمية، ومع إقدام الاحتلال على تهجير المزارعين وإجبارهم قسراً على ترك محاصيلهم، فإن ذلك سيحرم سكان المناطق الجنوبية من أبسط أنواع الطعام التي تسد جوعهم، في ظل ما يتعرض له النازحون من مجاعة بفعل التضييق الإسرائيلي المستمر على امدادات الغذاء للقطاع.

سلة غذاء القطاع

وأوضح البسيوني لـ”القدس العربي” أن الاحتلال خلال الحرب الدائرة يستهدف تجويع السكان وضرب مصادر الغذاء كأحد أشكال الانتقام منهم، وهذا التجويع قد يستمر حتى بعد انتهاء الحرب المدمرة، نتيجة تعمد إسرائيل سياسة تخريب كافة الممتلكات بما فيها مزارع الدواجن والأبقار، بالإضافة إلى تدمير المحاصيل الزراعية وتجريفها، وجعل المساحات الزراعية غير صالحة للزراعة إلا بعد فترة زمنية طويلة من تهيئتها، نتيجة الدمار الكبير الذي حل بها، عدا عن تعرض التربة لسموم من جراء كثافة الصواريخ التي سقطت عليها.
وأشار إلى أن قطاع غزة يحتوي على 120 ألف دونم من المساحة الزراعية، ومدينة خانيونس لوحدها يوجد بها 80 ألف دونم زراعي، لذلك تصنف خانيونس سلة غذاء قطاع غزة، وتمد كافة مناطق القطاع بالمحاصيل الزراعية من الخضروات والحمضيات، ومع عمليات التجريف والتخريب وتهجير المزارعين، بات الجوع يهدد حياة عدد كبير من النازحين، بفعل توقف توريد المحاصيل الزراعية للأسواق، عدا عن أن القصف أدى إلى إتلاف محاصيل شارفت على النضوج وتبقى لموعد حصادها أيام قليلة، لكن حجم الدمار الواسع لم يبق أي مساحة للإنتاج.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تعمل إسرائيل على تعميق أزمات سكان قطاع غزة، من خلال قطع امدادات الكهرباء والمياه، ومنع دخول المواد الغذائية وإغلاق كافة المعابر مع القطاع، عدا عن اتباع سياسة تهجير السكان وسحق الأحياء السكنية، كما ورد في تقرير برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي أكد أن أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة بحاجة ملحة إلى المساعدات الغذائية، في ظل وجود مجاعة واسعة النطاق داخل قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي.ش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية