حصة «أوبك» السوقية انخفضت… لكن لا بادرة تراجع عن اتفاق خفض الإمدادات

حجم الخط
0

لندن – رويترز: انخفضت حصة منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط «أوبك» في سوق النفط إلى 30 في المئة، وهو أدنى مستوياتها منذ أعوام، نتيجة لتقييد حجم الإمدادات والفاقد غير الطوعي في إنتاج إيران وفنزويلا، لكن لا توجد إشارة حتى الآن على تراجع المنتجين عن إستراتيجية خفض الإنتاج.
ووفقا لبيانات «أوبك»، فقد شكلت صادراتها من النفط الخام الشهر الماضي 30 في المئة من إمدادات النفط العالمية، انخفاضا مما يزيد على 34 في المئة قبل عشر سنوات، و35 في المئة في 2012 حينما وصل إلى أعلى مستوياته.
وعلى الرغم من خفض الإمدادات الذي تقوده «أوبك»، نزل سعر النفط مما يزيد على 75 دولارا للبرميل في أبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى له في ،2019 إلى 60 دولارا للبرميل متأثرا بتباطؤ النشاط الاقتصادي، وسط مخاوف بشأن النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكسِت».
ويثير انخفاض الأسعار في حال استمراره، وانحسار حصة «أوبك» السوقية، تساؤلات بشأن ما إذا كانت القيود المستمرة على الإمدادات تصب بالفعل في صالح الدول المنتجة.
وتوصلت «أوبك» وحلفاؤها إلى اتفاق لخفض الإمدادات حتى مارس/آذار 2020.

المساهمون النشطون في عملية تقليص الامدادات غير متضررين

وحاولت المجموعة الدفاع عن حصتها السوقية تحت قيادة وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي الذي عزز الإنتاج في خضم تنافس على ضخ النفط في 2014.
كان النعيمي يأمل في الفوز بهذه المعركة، قائلا ان إنتاج «أوبك» هو الأرخص في العالم، بما سيسمح للمنظمة بأن تتفوق على المنتجين الآخرين مثل الولايات المتحدة.
وارتفعت الحصة السوقية لـ «أوبك» نتيجة لإستراتيجيته، في حين هوت أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل، وهو ما أدى إلى إفلاس العديد من شركات النفط الأمريكية وإثقال كاهل الميزانية السعودية.
واضطرت الرياض و«أوبك» إلى العودة إلى تخفيضات الإنتاج في 2017 لدعم الأسعار. وقالت مصادر داخل المنظمة أنه ليست هناك إشارات على نية للعودة إلى إطلاق شرارة تنافس على ضخ النفط في الوقت الراهن.
وقال مسؤول سعودي في الثامن من الشهر الجاري «السعودية ملتزمة بفعل كل ما يلزم لإبقاء السوق متوازنة في العام المقبل… نعتقد، بناء على اتصالات وثيقة مع الدول الرئيـسية في أوبك+، أنها سـتفعل المـثل».
وخفضت «أوبك» وروسيا ومنتجون آخـرون حـجم الإمدادات في معظم الفترة المنقضية منذ أول يناير/كانون الثاني 2017. ومـدد التحالف الذي يـعرف باسم «أوبك+» الاتفاق الشهر المـاضي حـتى مارس/آذار 2020.
وفي حين ساهمت الخطوة في تعزيز الأسعار، فقد انخفضت حصة «أوبك» السوقية بوتيرة حادة في العامين الأخيرين. وارتفعت الإمدادات العالمية بنسبة 2.7 في المئة لتصل إلى 98.7 مليون برميل يوميا، بينما انخفض إنتاج أوبك من الخام بنسبة 8.4 في المئة إلى 29.6 مليون برميل يوميا.
وبينما تُطبق اتفاقات «أوبك» على الإنتاج، أظهرت بيانات من شركة «كبلر»، التي ترصد تدفقات النفط، ان صادرات المنظمة تشهد انخفاضا أيضا من حيث نسبتها المئوية في الشحنات العالمية. وكانت إيران قد قادت هذا الانخفاض في الأشهر الأخيرة.
ورغم ذلك، قال بنك «إس.إي.بي» السويدي ان «أوبك+ « مازالت تملك في الوقت الراهن الهامش المناسب للتحرك حيث تواصل الدول الملتزمة بمعظم تخفيضات الإنتاج الطوعية، روسيا والسعودية والكويت والإمارات، تضخ النفط بمستويات مرتفعة نسبيا.
وتتحمل الجزء الأكبر من تخفيضات الإنتاج كل من فنزويلا وإيران، اللتين تخضعان لعقوبات أمريكية واضطرتا إلى خفض الشحنات. وكانت إمدادات فنزويلا شهدت تراجعا على المدى الطويل حتى قبل أن تشدد واشنطن العقوبات عليها هذا العام.
وكتب بيارني شيلدروب، المحلل لدى «إس.إي.بي» في التقرير «المساهمون النشطون في عملية خفض الإنتاج ليسوا متضررين للغاية على الإطلاق… فهم لم يخسروا الحصة السوقية لصالح النفط الصخري الأمريكي. في حين أن فنزويلا وإيران هما أكبر الخاسرين».
وتتمتع السعودية بالنفوذ الأكبر في «أوبك» باعتبارها أكبر المنتجين، لكن البعض في المجموعة أبدوا عدم اقتناعهم بأن «أوبك+» ستتخذ إجراء آخر أو أن مثل هذا الإجراء سيؤتي ثماره.
وقال مندوب في المنظمة «أشك حقا في أن يكون هناك إجراء آخر… وإذا حدث ذلك، فسيكون له أثر مؤقت لأن المحرك هنا هو التجارة والاقتصاد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية