لندن ـ «القدس العربي»: تبين أن أوروبا دفعت ثمناً باهظاً للتغير المناخي الذي يشهده العالم، حيث فقد آلاف الأوروبيين حياتهم خلال العام الحالي بسبب موجات الحر، حسب حصيلة مرعبة انتهت إليها منظمة الصحة العالمية.
ونقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» عن منظمة الصحة العالمية قولها إن موجات الحر عبر أوروبا قتلت ما لا يقل عن 15 ألف شخص حتى الآن هذا العام، بما في ذلك أكثر من 3200 شخص في بريطانيا.
وكانت إسبانيا وألمانيا أكثر البلدان تضرراً، حيث قُتل حوالي أربعة آلاف شخص في إسبانيا، وحوالي 4500 حالة وفاة أخرى في ألمانيا بسبب الطقس الحار الذي عانت منه هاتان الدولتان.
وكانت الأشهر الثلاثة من حزيران/يونيو إلى آب/أغسطس من العام الحالي هي الأكثر سخونة في أوروبا منذ بدء التسجيلات والرصد الجوي على الاطلاق، أي أنهما كانا الأعلى حرارة في تاريخ هذه البلدان تقريباً.
وكان الجو حارًا للغاية، حيث أدت درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي إلى أسوأ جفاف تشهده القارة الأوروبية منذ العصور الوسطى.
وقال هانز كلوج، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا: «استناداً إلى بيانات الدول المقدمة حتى الآن، تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 15 ألف شخص ماتوا على وجه التحديد بسبب الحرارة في عام 2022».
وأضاف أن «ما يقرب من 4000 حالة وفاة في إسبانيا، وأكثر من 1000 في البرتغال، وأكثر من 3200 في المملكة المتحدة، وحوالي 4500 حالة وفاة في ألمانيا تم الإبلاغ عنها من قبل السلطات الصحية خلال أشهر الصيف الثلاثة».
وتابع: «من المتوقع أن يزداد هذا التقدير مع قيام المزيد من البلدان بالإبلاغ عن الوفيات الزائدة بسبب الحرارة».
وسجلت أوروبا موجات حر متتالية خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/ يوليو الماضيين، حيث في بريطانيا تجاوزت درجات حرارة مستوى 40 درجة مئوية (104 درجة فهرنهايت) وشهدت البلاد أشد أيامها حرارة في التاريخ، وتم خلال هذه الفترة حوالي 24000 حالة وفاة زائدة في أوروبا.
وقالت منظمة الصحة العالمية: «الإجهاد الحراري، عندما لا يستطيع الجسم تبريد نفسه، هو السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بالطقس في الإقليم الأوروبي».
وأضافت أن درجات الحرارة المرتفعة يمكن أن تشكل خطرا على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب المزمنة ومشاكل التنفس والسكري.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن زيادة موجات الحر والأحوال الجوية القاسية الأخرى ستؤدي إلى «المزيد من الأمراض والوفيات» في العقود المقبلة ما لم يتم اتخاذ إجراءات «جذرية».
وفي الشهر الماضي، تم التأكيد على أن صيف 2022 كان الأكثر سخونة في تاريخ أوروبا المسجل.
وأدت سلسلة من موجات الحر الشديدة والجفاف طويل الأمد إلى كسر الرقم القياسي السابق لدرجة الحرارة بمقدار 0.7 درجة فهرنهايت (0.4 درجة مئوية) في حزيران/يونيو وتموز/يوليو وآب/أغسطس.
وأظهرت البيانات أن شهر آب/أغسطس كان الأكثر سخونة حتى الآن في أوروبا «بهامش كبير» متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في آب/أغسطس 2018 بمقدار 1.4 درجة فهرنهايت (0.8 درجة مئوية).
وقال الخبراء إن آب/أغسطس كان ثالث أعلى درجة حرارة سجلت على مستوى العالم.
وفي بريطانيا، تم تسجيل أعلى درجة حرارة في التاريخ في 19 تموز/يوليو الماضي حيث وصل الزئبق إلى 104.5 درجة فهرنهايت (40.3 درجة مئوية) في «كونينغسبي» بمقاطعة «لينكولنشاير».
وكانت هذه قفزة كبيرة عن الرقم القياسي السابق البالغ 38.7 درجة مئوية المسجل في عام 2019.
ويُعتقد أن الصيف الأوروبي هذا العام هو الأكثر جفافاً منذ الجفاف الضخم الذي ضرب القارة في عام 1540.