حضور الدين في المونديال

حجم الخط
0

حضور الدين في المونديال

أبو بكر الصغيرحضور الدين في المونديال سجّل المقدس حضوره بامتياز في مونديال ألمانيا، وبشكل غير مسبوق.حيث شاهدنا في كلّ المقابلات تقريبا حركات ومواقف من قبل عدد من اللاعبين بغض الطرف عن معتقداتهم ودياناتهم وهم يتوجهون بالشكر والحمد الي المولي سبحانه وتعالي من أجل انجاز كروي حققوه.في مقابلة تونس والسعودية سجد جماعةً، عددٌ من اللاعبين السعوديين بعد تسجيل هدف التعادل شكرا للمولي عزّ وجلّ، الي حدّ أن المخرج الألماني للمقابلة ركز علي هذا المشهد وكرّر عرضه، كما أن الصورة نفسها تداولتها عديد الصّحف العالمية ومواقع الانترنت.نفس الحركة كان قام بها بعض اللاعبين التونسيين علي غرار زياد الجزيري بعد تسجيله هدفه. وقد غابت عن أكثر متابعي فعاليات هذا العرس الكروي العالمي أخبار تندرج في سياق ما يمكن أن تهمله أقسام التحرير في وسائل الإعلام المختلفة، وهي أنباء تكتسي دلالات كثيرة، من ذلك:ـ التئام البطولة العالمية للأيمة والرّهبان والأحبار التي بادرت بها احدي الكنائس الألمانية وجمعت ممثلين عن الدّيانات الثلاث. من سوء الحظ لم نسمع كثيرا من الأخبار حولها لنعرف كيف علي الاقل نزل رجال الدين هؤلاء الي الميدان، وهل عوّض التبان القصير الجلباب وقميص الرّاهب؟ـ بعض الفرق علي غرار المكسيك اصطحبت معها رجال دين للبركة والتبرّك.ـ بعض الكنائس الالمانية وجهت صلواتها للدعاية بالنصر للفريق الألماني.ـ اعتمدت احدي الفرق الإفريقية تلك الأساليب المعروفة في السحر والشعوذة لإبعاد النحس واستحضار الحظ في مقابلاتها، إلاّ أنه من الواضح ان الحظ غاب عن أبناء القارة السمراء في هذا المونديال. وبالتالي كما عجزت أقدام اللاّعبين عجزت هذه الرموز الغيبية هي الأخري عن جلب أي شكل من أشكال النصر بعد خروج كلّ الفرق الافريقية باستثناء تونس التي ما زالت لم تخرج من سباق البطولة الي حد كتابة هذه الأسطر.هذا وجه خفي وعميق الدّلالات من حدث ألمانيا، مما يؤكد ما أصبح لهذه اللّعبة الشعبية من مكانة هامّة في المخيال العام للشعوب سواء أكانت متقدمة أم متخلّفة.إن كرة القدم سبقت العولمة الاقتصادية كأداة تواصل وتقريب بين الدّول والأمم وارتقت إلي مجال منافسة جديد يأخذ شكل صراع أو حرب بين معسكرين أو فريقين متنافسين. وهي كذلك عامل تعبئة خطير للرأي العام.إذ يجمع العديد من خبراء الاستراتيجيا اليوم ان عامل كرة القدم كان له الدّور الأهم في استقرار وتجسيد ودعم الوحدة الداخلية لدولة مثل البرازيل.. ممّا يفسّر رغم التناقضات الاجتماعية والاثنية والطّبقية التي تسود شعبها بقاءها في وضع البلد الأكثر استقرارا، في محيطها الإقليمي.كما لهذه البطولة جانب آخر لا يقل أهمية، إذ كشفت دراسات أجريت حول آخر ثلاث بطولات عالمية، مدي تأثير هذا المستجد الكروي علي اندماج المجتمعات بكلّ فئاتها من خلال محور الفوارق وكذلك علي انعاش اقتصاديات البلدان إذ أكدت النتائج أن البلد الذي يفوز بكأس العالم يشهد نسق نموه زيادة عما كان متوقعا في الأوضاع العادية، بنسبة تفوق 07% فحتي البورصة نفسها تشهد تأثرا ايجابيا، اذ تفيد تقديرات هؤلاء الخبراء أن مؤشرها يعرف ارتفاعا بـ 10% علي الأقل بفعل الفوز فقط.نحن نعيش عصر الصورة أو المشهد، وكرة القدم أكدت أنها أكثر من عنصر رئيسي فيه، بل هي المشهد بمختلف تجلياته وجوانبه، حمّالة لكل ما في حياة الشعوب والأمم من حوافز ودوافع ورموز سواء في المعتقد أو المطمح أو في التألق وغريزة الانتصار والفوز والغلبة علي المنافس وكذلك دينامو التطور والرقي والتقدم.إذا أردنا أن نبحث عن عنوان أو شعار أو حتي رمز لهذا العصر لن نجد أفضل من تلك: قطعة الجلد تلك المستديرة المملوءة هواء بغيره لا يخفّ وزنها.. إلاّ أن تأثيرها العظيم يبقي ماليء الدنيا وشاغل الناس والفاعل فعل السّحر في الشعوب والأمم. لم تعد الأدمغة والعقول تصنع العالم… بل أصـــبح كلّ شيء في الأقدام! كاتب من تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية