“حظر النشر” في شكوى “الجنرال”.. لماذا؟ الأردن: تفاعلات حادة جدا و”القصر غاضب” بعد واقعة “تسريبات صوتية”

حجم الخط
18

لندن- “القدس العربي”:

إصدار النيابة الأردنية لقرار بحظر النشر فيما يخص واقعة التسريبات الصوتية لمدير الأمن العام الأسبق الفريق حسين الحواتمة له طبعا ما يبرره من مقتضيات قانونية واجتماعية، لكنه قرار يعني ضمنيا بأن ملف هذه التسريبات سياسيا على الأقل يتدحرج وبقوة ودخل المساحة السيادية العميقة والمظلمة قليلا إلى حد ما تحت عنوان غضب وانزعاج واحتقان وسينتج عنه بالضرورة تداعيات.

في الجانب القانوني ولأغراض التحقيق قرر المدعي العام الذي تسلم زمام هذا الملف رسميا حظر النشر للإعلام المحلي بموجب نصوص قانون المطبوعات.

 ولعلها من القضايا النادرة التي يصدر فيها قرار سريع بحظر النشر بناء على شكوى تقدم بها مواطن وليس بتحريك التحقيق القضائي بناء على الحق العام.

ويؤشر بذلك حسب خبراء القانون على أن سلطات النيابة والقضاء قررت بالفعل الغرق في التفاصيل هنا، وأن المسألة سياسية أكثر من الاعتبارات الجنائية فيها حيث تستخدم صلاحيات النيابة في حظر النشر بظروف محددة بالعادة ولأغراض الإنصاف والحرص على سير العدالة، لكن مؤسسة القضاء في حادثة التسريبات ضد الحواتمة هنا تحاول حماية القانون والدولة والرأي العام وصاحب الشكوى بصفته ضحية التسريبات من استعراضات منصات التواصل الاجتماعي وتحركات الإعلام حرصا على مصلحة التحقيق.

ولذلك مدلول واحد فقط بالمعنى الإجرائي القانوني وهو أن التحقيق بدأ فعلا وسيكون جديا وجوهريا لا بل مكثفا ونتائجه ستكون مرتبطة بالمصالح السيادية العليا لأن تلك التسريبات نشرت بطريقة غامضة والدلالة إضافية هنا في حظر النشر الأولي وهي أن التحقيقات قد تذهب إلى مناطق حساسة.

وكان محامي الفريق الحواتمة بشار المومني قد أعلن أن الجنرال الحواتمة وعائلته أوكلاه في القضية ورفع شكوى قضائية بتهمة الذم والقدح والتشهير ثم وعد المومني بمطاردة كل من أساء لسمعة موكله وللأجهزة الأمنية في واقعة التسريبات الصوتية التي صدمت مراكز القرار في الدولة الأردنية ومن المرجح أن تنتهي بقرارات حازمة في المستوى السياسي والحكومي.

 لم تعرف بعد كيفية إدارة الدولة واتجاهاتها في هذا الملف.

 لكن قبيلة الحواتمة وهي قبيلة بني حميدة تضامنت في بيان مع ابنها الجنرال وقالت إنها وعبر القانون ستطارد كل من أساء وجرح القبيلة فيما جزء لا يستهان به في تلك التسريبات الصوتية مرتبط على الأرجح ضمن الاحتمالات والفرضيات ليس بإيذاء سمعة المؤسسة والمنظومة الأمنية فقط، لكن أيضا بصراعات وتجاذبات محتملة بين مراكز القرار.

 وهو أمر عبر مسؤولون كبار عن الأسف لحصوله لا بل تدحرجه إلى هذا المستوى لأن بعض التسجيلات والتسريبات والتي لا تقول عمليا شيئا محددا يفترض أنها محمية بموجب القانون أو سجلت عبر خطوط اتصال رسمية، الأمر الذي يعكس بعد كشف تفاصيل التحقيق مرحلة في غاية الخطورة فضحية التسريبات ليس مواطنا عاديا بل أحد أبرز جنرالات المنظومة الأمنية منذ سبع سنين، وغادر وظيفته للتو منذ نحو 3 أسابيع وطرحت تلك التسريبات من جهة معارضين خارجيين بعد 3 أيام فقط من مغادرة الحواتمة لوظيفته.

قرار حظر النشر يعتمد على أصول قانونية وله مبررات.

 لكن الانطباع قوي بأنه يعكس أولا جدية التحقيق وأمر بغطاء مرجعي للتوسع والتعمق في التحقيقات وغضب في المؤسسة والقصر بسبب ظهور هذا النمط من التسريبات ضد رجال الدولة.

ويعكس ثانيا الانطباع الأكبر بأن تفاعلات حادة خلف الستارة والكواليس سياسيا حصلت وقد تحصل قريبا أيضا لأن واحدة من مهام التحقيق بعد اتهام الحواتمة وممثله القانوني وقبيلته جهات منظمة كما وصفت بفبركتها هي الإجابة على سؤال رسمي وأمني الآن يشغل الجميع في الدولة والشارع: كيف ولماذا تسربت تلك التسجيلات؟

إحدى النظريات التي تختبر الآن دور محتمل أو فرضية عن دور محتمل لتجار الموت والمخدرات الذين أعلن الحواتمة قبل استقالته من منصبه ولمدة عام كامل عن حرب بلا هوادة عليهم وضربات أمنية نجحت في تفكيك بعض أهم شبكاتهم.

 بعيدا عن التحقيق، تلك طبعا فرضية فيها استنتاجات سياسية ونثريات من المعلومات لكن أصل القضية بعدما رفع الفريق الحواتمة شعار عدم التسامح تجاه محاولة تشويه سمعته بهذه الفبركات قد يكون في اتجاه مسافة ومساحة أعمق.

 لماذا حظر النشر في قضية تحقيقية من هذا الصنف؟

سؤال تجيب عليه حيثيات المسألة الحساسة ونتائج التحقيق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية