القاهرة ـ «القدس العربي» : القضية التي شغلت بال الرأي العام خلال الفترة الأخيرة كانت حول ما يثار بشأن إلغاء قائمة المنقولات التي يتم تحريرها بين الزوجين عند عقد القران، وفق مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي لم ير النور بعد.. ويتخوف كثيرون من المقبلين على الزواج من شائعات اعتادت أن تلاحق الحكومة مفادها، عزم السلطات فرض رسوم على عقود الزفاف، حسب قيمة القائمة والمهر الذي يتفق عليه الطرفان وبدورها علقت دار الإفتاء على ما تردد حول المطالبات بإلغاء قائمة المنقولات. وقالت دار الإفتاء لا حَرَجَ شرعا في الاتفاق على قائمة المنقولات الزوجية «قائمة العَفْش» عند الزواج، فلا بأس بالعمل بها على كونها من المهر؛ قال تعالى: “وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهنَّ نِحْلَة” (النساء: 4). وتابعت دار الإفتاء “والمرأة إذا قامت بإعداد بيت الزوجية في صورة جهازٍ؛ فإن هذا الجهاز يكون مِلكا للزوجة ملكا تامّا بالدخول، وتكون مالكة لنصفه بعقد النكاح إن لم يتم الدخول. على أنَّه يراعى في ذلك عَدَم إساءة استخدام «القائمة» حال النزاع بين الزوجين.. ويثير القرار الذي لم يصدر رسميا، حالة من الغضب الواسع في أوساط الفتيات وأسرهن، حيث تعد “قائمة العفش” أحد أهم الوسائل للحفاظ على حقوق الزوجات، خاصة حال ارتباطهن بأزوج مشهود لهم بالعصبية والتهور.
أما الخبر الذي أثار دهشة الكثيرين، وإن كان متوقعا لدى البعض، فتمثل في قرار محكمة استئناف القاهرة حظر النشر في قضية مقتل الإعلامية شيماء جمال المتهم فيها زوجها القاضي المرفوعة عنه الحصانة وصديقه. وخاطبت محكمة استئناف القاهرة جميع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، لتنفيذ قرار حظر النشر، وكان المستشار حمادة الصاوي النائب العام، أمر بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية في ختام التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، حيث أظهرت التحقيقات أن المتهم الأول أضمر التخلص منها إزاء تهديدها له بإفشاء أسرارهما، ومساومته على الكتمان بطلبها مبالغ مالية منه.
ومن أخبار المؤسسة الدينية: تقدم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، بخالص التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وإلى جموع المسلمين حول العالم بمناسبة العام الهجري الجديد، أعاده الله على الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء بالخير والأمن والسلام والرخاء. وأكد الإمام الأكبر، أن الهجرة النبوية الشريفة كانت بأمر إلهي، وجاءت حدثا فارقا غَيَّر مجرى التاريخ الإنساني، وقامت عليه دولة الإسلام بعد أن فرَّقت الهجرة النبوية بين الحق والباطل، وأرست لمبادئ التوكل على الله، مع وجوب الأخذ بالأسباب، وحسن التخطيط والحيطة وتحمل الصعاب، والصبر والإيمان بالقضاء والقدر، واستنفاد كل الإمكانات.
ومن أخبار الحوادث: تمكن رجال الجمارك في الإدارة الأولى في مبنى الركاب رقم 1 في مطار القاهرة الدولي من ضبط محاولة تهريب كمية من مخدر الحشيش وزجاجات الكونترمال بالمخالفة لأحكام قانون مكافحة المخدرات.
اعترف بالفشل
من أبرز معارك أمس هجوم قاده أشرف البربري في “الشروق” ضد الحكومة: ما دامت الحكومة لا تخشى محاسبة من برلمان أو إعلام، أو حتى قوى مجتمعية يمكن أن تحتج على سياسات يراها الكثيرون غير مجدية، فلن نسمع من رجالها من يتحدث عن ترشيد النفقات، وتعظيم استغلال الموارد والاستفادة من الأصول كوسيلة لمواجهة المشكلات المالية، بدلا من اللجوء إلى الحل الأسهل بالنسبة لهم والكارثي بالنسبة للمواطن، وهو زيادة الأسعار. ففي عام 2017 كانت تذكرة الخط الكامل لمترو الأنفاق جنيها واحدا، وخرج علينا وزير النقل في ذلك الوقت المهندس هشام عرفات ليقول، إن «تذكرة المترو هنا بتجيب تقريبا بيضة ونص بينما في فرنسا التذكرة بتجيب 7 بيضات» وقرر زيادة سعر التذكرة من جنيه واحد إلى جنيهين أي بنسبة 100% بمعدل زيادة لا يمكن أن يحدث في فرنسا «صاحبة السبع بيضات». وقبل أن يمر عام واحد عاد الوزير ليرفع سعر التذكرة بعد تقسيم الرحلة إلى ثلاث مراحل فتصبح 3 جنيهات لعدد 9 محطات و5 جنيهات لعدد 16 محطة و7 جنيهات لأكثر من ذلك، فأصبحت التذكرة تشترى سبع بيضات وربما أكثر، قبل أن تركب أسعار البيض صاروخ فضاء لتحلق في السماء. ثم يمر عامان ويعود حديث خسائر المترو وتكلفة التشغيل العالية وضرورة زيادة سعر التذكرة، رغم أنها أصبحت تشتري عدد البيض نفسه الذي تشتريه في فرنسا، فأصبحت تبدأ من 5 جنيهات وتصل إلى 10 جنيهات، لتشترى 10 بيضات في ذلك الوقت «ونصبح أغلى من فرنسا بحساب البيض».
ارحل يا مدبولي
الآن والكلام ما زال لأشرف البربري يأتى السيد وزير النقل الحالي ليكرر الحديث عن الخسائر والديون وارتفاع نفقات التشغيل، ليبرر زيادة جديدة في أسعار تذاكر المترو والسكك الحديدية، وكأنه لا توجد أي وسيلة لضبط الأوضاع المالية لمرافق وزارة النقل إلا زيادة التذاكر، دون أن يتوقف مسؤولو الحكومة كلها عند مخاطر هذه الزيادات المتتالية، التي جعلت من فكرة الخروج من المنزل والذهاب إلى العمل بالنسبة للكثيرين أمرا غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية، فأصبح البعض يفضل عدم الذهاب إلى العمل وخصم أجر اليوم باعتباره الخيار الأرخص. فالعامل الذي يحصل على الحد الأدنى للأجور وهو 2700 جنيه، أي ما يعادل 90 جنيها يوميا، ويجد نفسه مطالبا بدفع أكثر من 35 جنيها لبند المواصلات فقط، قد يرى أن الأفضل ألا يذهب إلى العمل، فما بالكم بملايين الموظفين والعمال الذين يعملون في القطاع الخاص، ولا يحصلون على الحد الأدنى للأجور. ما يحدث في وزارة النقل يتكرر في كل وزارات الحكومة، التي لا يجد مسؤولوها أي حل للتعامل مع المشكلات المالية إلا زيادة العبء على المواطن المغلوب على امره. فالسيد وزير الكهرباء يرفع أسعارها ووزير الإسكان يرفع أسعار أراضي البناء ووحدات الإسكان الاجتماعي، وبالطبع أسعار وحدات الإسكان دون المتوسط والمتوسط والفاخر، ووزير المالية يرفع الضرائب والرسوم على كل شيء، بدءا من شهادة الميلاد وحتى شهادة الوفاة ومجلس الوزراء يرفع أسعار الوقود. والمحصلة التي وصلنا إليها على مدى السنوات الثماني الماضية هي مزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد وليس العكس، بدليل أن مصر أصبحت ضمن أكثر 5 دولة معرضة لخطر التعثر في سداد الديون، وقيمة الدين الخارجي تضاعفت أكثر من 5 مرات، والدين المحلي أكثر من 4 مرات، رغم مضاعفة الأعباء على كاهل المواطن مرات ومرات. الحكومة التي لا تملك إلا زيادة الأعباء على المواطنين بمبررات متكررة أو حتى مختلفة يجب أن تستقيل أو تقال.
قلاع ميتة
القضية الأبرز بشأن ثرواتنا المهدرة اهتم بها سامي صبري في “الوفد”: 4000 مصنع متعثر أو متوقف في مصر، من بينها عشرات من المصانع تابعة للدولة، وأغلبها في الحديد والصلب والغزل والنسيج والمواد الغذائية، ومن بينها 300 مصنع خاص في مدينة العاشر من رمضان فقط، حاصرت الديون والخسائر أصحابها. الرئيس قالها صريحة قبل ثلاث سنوات مفيش مانع نفتح مدنا صناعية جديدة، ولكن لا ننسى القديمة، أعتقد أن هذا توجيه ينبغي على وزيرة الصناعة وجميع المسؤولين عن شركات قطاع الأعمال سرعة العمل به وتنفيذه، من أجل مصر وعمالها الصامدين في مصانع كانت يوما تنافس كبريات المصانع الأوروبية والعالمية. إن إعادة تأهيل المصانع الخاسرة أصبح ضرورة حتمية للاستفادة من الملايين التي أنفقت عليها منذ إنشائها، ولولا عمالها الراحلون وأبناؤهم وأحفادهم. وغيرهم، ما نهضت مصر، ولا خاضت حرب أكتوبر/تشرين الأول 73، وما تصدت لـ«الإخوان»، وما وقفت على قدميها بعد 30 يونيو/حزيران، التي أنقذت مصر والمنطقة من مؤامرة التقسيم وما تريده أمريكا من شرق أوسط جديد. عام وراء آخر نسمع عن خطة لتعويم مصانع الغزل والنسيج، وللأسف يسير التطوير بخطى السلحفاة في مصانع يعمل فيها نحو مليون ونصف المليون عامل، وتحتاج إلى ستة مليارات جنيه لإنقاذها. والشيء نفسه يحدث في مصانع الحديد والصلب، التي دارت أفرانها عام 1958 بدعم ألماني واكتتاب شعبي من المصريين، لقد بلغت خسائرها الآن أكثر من 500 مليون جنيه، وتخنقها ديون تقدر بنحو مليار جنيه، وتؤكد دراسات التطوير أن هذه القلعة الصناعية الضخمة تحتاج إلى 430 مليون دولار. فلماذا لا توجه منح الملايين المقبلة من الخارج لإنقاذ هذه الشركة التي يعمل فيها نحو 19 ألف عامل بعد أن تعثرت المحاولات السابقة؟ والحال لم يختلف كثيرا في صناعات السيارات والبتروكيماويات والأخشاب ومواد البناء، والغذاء والمشروبات، فكلها تحتاج إلى تدخل فوري وعاجل.
خريف عبري
اهتم عبد الله السناوي في “الشروق” بالإجراءات الروسية الأخيرة: جمدت موسكو الوكالة اليهودية على خلفية موقف تل أبيب من الحرب الأوكرانية، كان ذلك تحللا رمزيا من العبء الإسرائيلي عند الاقتراب من قضايا وأزمات الإقليم، وداعيا للتساؤل عن مصير التفاهمات الأمنية، التي سمحت بضرب المواقع السورية بالطائرات دون رد، هكذا جاء لافروف إلى القاهرة قبل أي محطة أخرى في جولته، مدركا أهميتها الجغرافية ورمزيتها التاريخية في الشرق الأوسط والقارة الافريقية، لكي تكون رسالته واضحة وواصلة لأصحابها. كان لافتا في الكلمة، التي ألقاها في مقر الجامعة العربية رسائلها المضمرة والمعلنة: «إننا لسنا معزولين».. و«منفتحون على الحوار».. و«مستعدون لأي تسوية سياسية ممكنة للصراع في أوكرانيا». كانت حلحلة أزمة الحبوب مدخلا لقضايا أخرى عديدة تدخل في الاهتمام العربي كالقضية الفلسطينية والأوضاع المأزومة في ليبيا وسوريا والعراق. وكان لافتا ما سجله أمام المسؤولين المصريين: «روسيا لا تمانع في تصدير مصر الغاز لأوروبا على ما تعهدت». بإدراك دبلوماسي لأهمية الموقع المصري فهو يطلب مد خيوط التواصل مع القاهرة، مدركا في الوقت نفسه، أن حجم الاحتياجات الأوروبية من الغاز لا يسمح بالاستغناء عن روسيا. بتوقيت متزامن خفضت موسكو صادراتها من الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب «نورد سترديم 1» إلى نسبة (20%) بذريعة مصاعب تقنية، وهو ما شككت فيه ألمانيا مناورات الغاز والغذاء لن تتوقف قبل انتهاء الحرب، كل طرف يحاول أن يقيم الحجة على الآخر.
شرياننا بيد آخرين
فى جولته الافريقية التي تابعها عبد الله السناوي، أفاض لافروف في إثبات «أن العقوبات الغربية المفروضة على بلاده تعرقل التعاون مع القارة». في المبارزة الاستراتيجية بين القطبين الدوليين طرحت أزمة سد النهضة نفسها على جدول الأعمال الملتهب. الجولة الافريقية للافروف تضم إثيوبيا، ذات الأهمية الاستراتيجية في القرن الافريقي، وكان الدور الروسي مؤثرا في إفلات أديس أبابا من أي مؤاخذة أممية في مجلس الأمن على ما تتخذه من إجراءات انفرادية في مشروع بناء سد النهضة، دون اعتبار لمصالح دولتي المصب مصر والسودان، أو أي قواعد قانونية دولية. الموقف السلبي نفسه اتخذته الصين. الأطراف الدولية كلها مدعوة الآن إلى إعادة النظر في مواقفها، أو أن تكون أكثر توازنا. المصالح وحسابات القوة، قبل القانون الدولي والاعتبارات الأخلاقية، سوف تحكم المواقف الأخيرة في أزمة سد النهضة. لم تكن مصادفة أن تستبق الولايات المتحدة جولة لافروف بمبادرة عبر مبعوثها في القرن الافريقى للتوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة سد النهضة، بعد قلة اكتراث أبدته منذ صعود بايدن إلى البيت الأبيض. في المنازعة الاستراتيجية على القوة والنفوذ لا يمكن تجاهل حجم وأهمية الموقع المصري في الشرق الأوسط والقارة الافريقية، فإذا ما نجحت في إدارة التوازن بين القطبين الدوليين وفق مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية وحدها فإنها سوف تحصد اتفاقا قانونيا ملزما بشأن سد النهضة يضمن حقوق مواطنيها في شريان الحياة.
حمير بائسة
كلمة السر في ارتفاع أسعار الحمير في الأسواق أنها معروفة، كما أوضح محمد أمين في “المصري اليوم” بأنها ذات مهام صعبة.. كما أنها بعد انتهاء مشوارها من حمل الردم والسباخ وكل مخلفات الحقول، ومساعدة الفلاح في الري والزراعة، يمكن الاستفادة منها أيضا في صناعات مواد التجميل والمواد الغذائية وصناعة الجلود، وتقديمها في النهاية للحيوانات المفترسة في حدائق الحيوان والسيرك القومي. الحمير أكثر صبرا على متاعب الحياة.. ومن مآسي القدر أن يتم ذبحها وتقديمها إلى جوار لحوم الأبقار والجاموس، خاصة أنها لا تحتوي على دهون، وطعمها يميل إلى الطعم المعسل.. وتدخل في صناعة الحواوشي، وأطرف نكتة تسمعها أن أصل صناعة الحواوشي كان صينيا، وكان يُستخدم فيه لحم الكلاب ويطلق عليه «هوهو شي»، ويقال في النكتة إنه تم تمصير الصناعة فأصبح يستخدم فيها لحم الحمير وأصبح يطلق عليه «حاووشى» وسوق الحمير سوق غير تقليدية، وقد قرأت تقريرا في «اليوم السابع» يذكر أن أعداد الحمير في العالم قرابة 44 مليون حمار، وهى تعيش أكثر في الدول النامية، فالحمير في هذه الدول حمير عاملة، أي ذات وظيفة، وقد زاد الاهتمام بها بعد أن ظهرت التجارة العالمية لجلود الحمير، وتستهدف تجارة الحمير الأنواع الموجودة في افريقيا بالدرجة الأولى، نظرا للتعداد الهائل للحمير في القارة السمراء، كما أن الصين من أكثر دول العالم التي تهتم بالحمير، فهى أكبر دولة مستوردة لجلود الحمير، مع أن فيها 80% من حمير العالم، طبقا للإحصائيات.
كلمة السر حمار
من الغريب وفق ما يرى محمد أمين أن تنشط في الأسواق الآن تجارة «الحمير الكسر».. والمقصود بها الحمير المريضة التي لم تعد تؤدي مهمتها ويتخلص منها أصحابها بالبيع لتجار الحمير، الذين يصدرونها للصين مقابل 800 جنيه أو ألف جنيه لجلد الحمار، وهي معروفة بتجارة الحمير الكسر، وهي تجارة غير مجرَّمة، ويتم استخدامها في تغذية الحيوانات المفترسة في حدائق الحيوانات أو السيرك القومي. ويُقال إن مصر تصدر رسميا 8 آلاف جلد حمار للصين، وأضعاف مضاعفة لذلك يتم عبر تهريب غير رسمي عن طريق حاويات الرخام، حتى أصبحت أكبر ثاني دولة تهرب جلود الحمير للصين، حتى بات معرضا للانقراض محليا.. والسؤال: لماذا الصين؟ وفِيمَ تستخدم جلود الحمير بالضبط؟ يشير الخبراء إلى أن الصين تستخدم الحمير في عدد من الصناعات المهمة، ومنها المنشطات الجنسية، ومستحضرات التجميل، واستخراج الكولاجين وأهميته في إزالة تجاعيد البشرة، فضلا عن استخلاص بعض المواد منه التي تدخل في صناعة أدوية النزيف، وعلاج فقر الدم، بخلاف استخراج مادة الجيلاتين واستخداماتها المتعددة، وليس غريبا أن يصل سعر جلد الحمار الواحد إلى ألف دولار، وربما عرفنا لماذا تم ضبط مئات الهياكل في أراضٍ جبلية نائية في الفيوم منذ شهور، وكان ذلك على مساحات كبيرة جدا، ما يعني أنها تجارة ويتخصص فيها كبار القوم. وأخيرا، هذه مناسبة لأدعو كل الجهات الحكومية والأمنية إلى أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية ثروتنا الحيوانية من الانقراض، ونحافظ على التوازن البيئي.. وأن تكون هذه التجارة تحت عين القانون وبصره، ولا يعمل فيها أشخاص غير مرخص لهم بالعمل فيها.
ستنتهي قريبا
السؤال الذي يشغل بال الكثيرين وفق رأي جلال عارف في “الأخبار” حول الحرب متى تنتهي: في الوقت الذي ينتظر فيه العالم انفراجة في أزمة القمح والحبوب، بعد الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة لتأمين تصدير القمح من الموانئ الأوكرانية. اشتعلت حرب الغاز بين روسيا وأوروبا بعد الإعلان مجددا عن تخفيض كميات الغاز عبر الأنابيب إلى أقل من 20% مما كانت تضخه روسيا إلى أوروبا بصرف النظر عما تقوله روسيا من أن الأسباب فنية، وما تقوله أوروبا من أن روسيا تستخدم الغاز والأغذية سلاحا في الحرب.. فإن النتيجة أن أزمة الغاز تضرب أوروبا، وأن كل الاستعدادات لمواجهة مثل هذا الموقف لم تثمر كثيرا. أعلنت أوروبا أنها ستخفض الاستهلاك بمقدار 15% وهو هدف تحيط به الشكوك، فاحتياجات الصناعة من الطاقة لا يمكن المساس بها إلا بثمن فادح، واحتياجات الأفراد سيكون صعبا الاقتراب منها مع حلول الشتاء. كان الاتحاد الأوروبى يحاول كسب الوقت واستغلال فصل الصيف لملء خزانات من الوقود وتكوين احتياطي لمواجهة احتياجات الشتاء، لحين استكمال الاستعدادات اللازمة لإيجاد مصادر بديلة للغاز والبترول الروسيين. كانت روسيا من جانبها – لا تريد قطع شعرة معاوية مع الأوروبيين أو خسارة أفضل زبائنها في هذا المجال، حيث كانت تجني مليار دولار كل يوم.. لكن يبدو أن الحرب في أوكرانيا وصلت إلى نقطة القرارات الحاسمة، التي يضغط فيها كل فريق بكل الأوراق التي يملكها، روسيا كانت تنتظر أن يقترن اتفاق القمح بتخفيف العقوبات المفروضة عليها، وهو ما لم يحدث حتى الآن. الاستراتيجية التي تقودها أمريكا ما زالت ترى أن المزيد من العقوبات ومن السلاح المتطور لأوكرانيا ضروري لتغيير الوضع العسكري في أوكرانيا، قبل أي تفاوض لوقف الحرب. الرد الروسي كان استخدام ورقة الغاز، والرسالة واضحة: لا يمكن أن يستمر تدفق الغاز الروسي لأوروبا مع استمرار تدفق السلاح من أوروبا لأوكرانيا، اتفاق القمح يفتح بابا للأمل إذا تم البناء عليه.
تركة يوليو
أشار الدكتور محمود خليل في “الوطن” إلى أنه ليس هناك خلاف على أن توفير التعليم المجاني يمثل خطوة على طريق بناء العقل النقدي، لكن بشرط جودة الخدمة المقدمة، لأن المجانية بلا جودة تعني ببساطة تشوشا وتجهيلا يضر أشد الضرر بالعقل العام. قامت ثورة يوليو/تموز 1952 والتعليم ما قبل الجامعي مجاني بشكل كامل، أما التعليم الجامعي فقد ظل بمصروفات حتى أوائل الستينيات حين قرر الرئيس عبدالناصر جعله بالمجان. اتسعت قاعدة المتعلمين مدفوعة بالمجانية من ناحية، وبانتعاش آمال الفقراء وأفراد الطبقة الوسطى في الخروج من أسر وراثة وظيفة الأب (العامل والفلاح)، فازدحمت المدارس والجامعات بالتلاميذ والتلميذات والطلاب والطالبات. الزحام – كما تعلم – يؤدي إلى تراجع مستوى جودة الخدمة. فجميل أن تتبنى السلطة فكرة المجانية وتحارب أي نوع من التمييز الطبقي الذي كان سائدا قبل ثورة يوليو، فيما يتعلق بالحصول على فرصة للتعليم الجامعي، بشرط أن تبني عددا وافرا من الجامعات، ومن قبلها المدارس، وتوفر لها جميع الإمكانيات المادية والبشرية المطلوبة لتقديم خدمة تعليمية حقيقية قادرة على إذكاء شعلة العقل النقدي القادر على الإبداع والابتكار، وطرح حلول للمشكلات وتطوير سبل الحياة ومعطياتها. الإنصاف يقتضي أن نقول إن التعليم المجاني منذ الستينيات أفرز طوابير من الخريجين المتميزين في مجالات عدة، لكنه قدم للمجتمع في مقابلهم جحافل من أنصاف المتعلمين والمشوشين، الذين تحلقوا حول فكرة أن التعليم شهادة، وسلموا بضرورة طاعة الواقع الذي منحهم فرصة الحصول على الشهادة، ليعينوا بعدها في وظائف، أي نعم لا تسمن ولا تغني من جوع، لكنها أحدثت نقلات في حياتهم لا يستطيعون إنكارها. تدري أن فترة الستينيات كانت تعتمد على رؤية أحادية في الإعلام والسياسة وغيرهما، ولم تكن فكرة النقد أو إعمال العقل في ما يحصل مأمونة، فجنح الكثيرون وقتها إلى «التسليم» وآثروا السلامة، لكن ذلك لم يمنع من وجود أصوات امتلكت شجاعة النقد، تجدها في الكثير من الرموز اليسارية، التي قاومت بعض التحولات التي بدأت تقع في المجتمع المصري خلال فترة الخمسينيات، ودفعت ثمنا غاليا مقابل ذلك.
ليس للبيع
بين المتعة والسعادة بحسب رأي حسن القباني في “المشهد” فرق تجده عند اقتناء الباقي والإنتقاء من الفاني، وهناك إشكاليات عديدة في العلاقات الأسرية من عدم التمييز بين المتعة والسعادة، قد تؤدي إلى توتر لا يحمد عقباه، وشقاق لا ينذر بخير في كثير من الحالات، ومن هنا وجب تذكير البيوت العربية والمصرية بما يصلح كل ذات بين متضررة. إن السعادة لا تُباع ولا تُشترى، وكثير ممن يتنعم بمتع عدة لا يستطيع أن يمتلك السعادة، فهي نفسية روحية، دائمة وباقية، وتولد من الرضا وصفاء الروح، وسكينة الروحانيات، وتقوم على العطاء والإحسان والروح الجماعية، وتزيد في حضرة التقاء القلوب البيضاء والأيدي العليا، وزيادة الرزق فيها دواء ونماء. أما المتعة وفق، أهل العلم، فهي وقتية ولحظية، أو عضوية غريزية، وتبنى على الأخذ والفردية، والإفراط فيها إدمان، والبعض في الأسر تحت مؤثرات سلبية عديدة يبحث عن متعته ولذته ويحسبها سعادته، ويختصر الإسعاد في الإمتاع، سواء في علاقة جنسية، أو أكلة، أو رحلة، أو شراء سيارة فارهة، أو فيلا، إلخ، ولكنه بذلك يتخطى باب السعادة من حيث لا يدري، إلى حيث زنازين التعاسة حتى يفيق ويدري. إن الرفاهية حقا وليست عيبا، أن الاستعاذة من الفقر واجب ديني، ولكن التدليس في المفاهيم صعّد من التواترت الأسرية في ظل المقارنات وضيق ذات اليد والضغوط الاقتصادية المتوالية، خاصة في ظل نشر محتوى مخادع يزعم للأزواج والأبناء أن السعادة يمكن شراؤها، ما أدى إلى ضغوط نفسية متزايدة، يستطيع المرء رصدها في محيطه بكل وضوح.
يشبه روحك
واصل حسن القباني التنقيب عن أسباب السعادة وكيفية اقتناصها: لخص الله عز وجل الأمر برمته قائلا في محكم التنزيل: “قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخرةُ خيْرٌ لِمنِ اتَّقى وَلا تُظْلمُونَ فَتيلا”، ويقول رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم: “من سعادة ابن آدم حسن الخلق، ومن شقوته سوء الخلق”. ولم يبعد الفلاسفة والمفكرون عن التركيز على السمو الروحي والنفسي كمفتاح للسعادة، حيث يقول الفليسوف أرسطو: “السعادة هي معنى وهدف وغاية الحياة”، ويشاركه المعنى دل كارنيجي قائلا: “ليست المسألة ما تملك أو ما أنت عليه، أو ماذا تفعل كي تكون سعيدا، إنما بماذا تفكر”، ويرى الأديب العالمي باولو كويلو أن “قمة السعادة أن تجد شخصا يشبه روحك كثيرا”، ويؤكد صاحب القلم الرحيم الراحل عبد الوهاب مطاوع ارتباط السعادة بالحب، قائلا: “كل شيء جميل في صحبة من تحب”. إن للأسر فرص كثيرة للسعادة إذا أحسنت فهمها على النحو الذي يعززها في الروح والنفس، ووعيت أن المتع زائلة مهما كان إبهارها، وعلى ذلك قد تهدأ النفوس وتقل المناكفات والمقارنات، وبواعث الافتراق المرتكزة على ذلك الصراع غير الإيجابي بين المتع والسعادة، وإني أردد مع مفكرنا الراحل عباس محمود العقاد مقولته العظيمة التي تحتاج إلى تدبر عميق: “أعطني بيتا سعيدا، وخذ وطنا سعيدا”.
قبل النهاية
تتوالى الأيام والساعات والشهور والثواني وتتسرب جميعها كما اعترفت خديجة حمودة في “الوطن” من بين أصابعنا في سباق محموم للوصول إلى علامة النهاية. ولأننا لا نعرف لها موعدا أو تاريخا أو يوما محددا، فمنا من يتوقعها ويعد نفسه لها حتى إن كان توقعا غير صحيح ولا دقيق لا يرتقى لمستوى المواجهة والحدث نفسه، ومنا من لا يتخيل أنها آتية فتكون المفاجأة والصدمة، ويبدو أن جميع علاقاتنا تسير على الطريق نفسه والمنوال ذاته وأن السنين تسرقنا ولا نجد لها بقية. ويحاول الجميع اللحاق بها ويبحثون عن وسيلة فتتعدد الطرق والاتجاهات فتتحول جميع البرامج التلفزيونية والإذاعية، بل والقنوات الخاصة على شبكة الإنترنت إلى جلسات عامة تستضيف الزوجات والأزواج والمديرين والعاملين والطلبة والتربويين والمحامين ومتخصصي الأحوال المدنية والشرعية ورجال الدين وأعضاء منظمات حقوق الإنسان وسيدات المركز القومي للمرأة وجمعيات المعنفات وضحايا الطلاق الجائر والأمهات بلا مأوى، ليحكين تجاربهن وساعات الألم والفشل ومحاولات إنقاذ الحياة من الانهيار، ويعمل المتخصصون في الموارد البشرية في هذا الاتجاه فيقيمون الندوات ويعدون الأوراق والموائد المستديرة والمؤتمرات الشبابية، يقودها علماء الاجتماع في محاولة لتعليم الأجيال ما هي الحياة والعلاقات الإنسانية والعمل الجماعي وثماره وبناء الأسرة والصداقات والتعليم، ولا يبقى من محاور يمكن تعليمها إلا ويدرسونها ويناقشونها ويرصدون نتائجها ويضعونها في معادلات حسابية ونسب مئوية وأوراق وملفات تتحول لكتب دراسية، وقد تنشر في دوريات علمية، إلا أن النتيجة النهائية لكل ذلك لا ترقى إلى مستوى النجاح. ونعيش حياتنا ندين ونشجب في سلسلة من الأحداث، ندين الحظ، أو الاختيار، أو النصيب الجائر، فمن وجهة نظر كل منا أننا نستحق الأفضل والأعلى والأنجح.
حب بطعم الدم
لا يتصور فاروق جويدة في “الأهرام” أن يكون الطريق إلى الحب على نهر من الدماء لأن الحب والدم لا يلتقيان.. تابع الكاتب: في أسبوع واحد شهدت أكثر من عاصمة عربية جريمة قتل بسبب الحب، لأن فتاة رفضت أن تتزوج شخصا يحبها فقرر أن يقتلها.. حدث ذلك في جريمة المنصورة أمام جامعتها، ذبح طالب زميلته لأنها رفضت أن تتزوجه وصدر حكم القاضي الجليل بهاء الدين المري رئيس محكمة جنايات المنصورة بإعدامه مطالبا بتغيير القوانين ليكون تنفيذ الإعدام علنيا، لردع كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الجريمة بسبب الحب.. أيضا قتلت فتاة في إحدى الجامعات في الأردن، لأنها رفضت الزواج من شاب يحبها فأطلق عليها الرصاص داخل الجامعة أمام زملائها.. وفي ليبيا قتل شاب فتاة رفضت أن تتزوجه وهذا ما وصل إلينا من الجرائم.. ولا أحد يتصور أو يكون القتل طريقا للحب، لأن الحب أرقى المشاعر الإنسانية، إنه ذلك الإحساس الذي عشناه في أحضان أمهاتنا بما فيها من الدفء والحنان.. إنه الزوجة التي منحت عمرها بكل السخاء، إنه الطفل الذي عاش أجمل ذكريات عمره على صدر أمه إنه الأب الذي منح شبابه ولم يبخل بعمر أو صحة كيف تحولت هذه العلاقات الإنسانية التي قامت على الرحمة إلى رصاص يقتل وسكاكين تذبح، وكيف تحول هذا الإنسان الرقيق إلى كائن متوحش لا يحمل من صفات البشر شيئا.. إن القتل تحت دعاوى الحب أسوأ أنواع الكذب، لأن المحب الحقيقي لا يقتل والدم لا يعرف الرحمة والحب هو الرحمة.. ما الذي جعل الإنسان خير مخلوقات الله يتحول إلى كائن متوحش؟ هل هو العالم الذي تحول إلى غابة كبيرة وسقط الحب أمام حشود القتل والطغيان؟ هل هو الإنسان الذي كره كل شيء ولم يجد غير القتل بعد أن كره نفسه؟ هل استبدل الإنسان الرحمة بالكراهية والحب بالقتل والحياة بالموت، وبدلا من أن يقدم الورود لمن يحب أصبح قاتلا مأجورا؟ رحم الله زمان الحب والرحمة والويل لإنسان يقتل باسم الحب.
عروس البحيرة
كان من نصيب نيرمين التي لم تتجاوز العشرينيات من العمر بعد أن ترتدي اللون الأبيض مرتين في أسبوع واحد، حيث ماتت بعد خمسة أيام من زفافها.. وقد ودع أهالي عروس البحيرة، العروس التي غيبها الموت بعد فرحها بـ5 أيام، وذلك إثر إصابتها بأزمة قلبية مفاجئة، حيث لفظت أنفاسها عقب وصولها المستشفى بوقت قليل. ونعت أميرة مرتضى، صديقتها نرمين إسماعيل، المعروفة بحسب ما أشار إحسان شعبان في “الوطن” عروس البحيرة، التي توفيت بعد فرحها بـ 5 أيام، قائلة: «وجعتي قلبي عليكي يا عروسة، كان نفسك تفرحي وملحقتيش»، وذلك عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك». وأشار جيران عروس البحيرة إلى أنها توفيت بعد فرحها بـ5 أيام، حيث أقيم حفل زفافها يوم الخميس الماضي، وسط حضور أهالي قرية «الشوكة»، مسقط رأسها ومحل زواجها، كما أنهم عاشوا فرحة، لكنها لم تدم طويلا، إثر وفاتها بصورة مفاجئة. وذكر الجيران أثناء تشييع جثمان عروس البحيرة، أن أسرتها كانت تقرأ آيات من القرآن والرقية الشرعية يوم زفافها، كونها جميلة وخشية من إصابتها بمكروه، إلا أنها ودعت الحياة بشكل نهائي بعد خمسة أيام من زفافها. وشهدت قرية «الشوكة»، في مركز دمنهور، تشييع جثمان عروس البحيرة نرمين إسماعيل، وسط صراخ وعويل أهلها، الذين خيمت الصدمة على وجوههم، حيث توافد الأهالي إليهم لمواساتهم في وفاة ابنتهم، التي حضروا زفافها قبل 5 أيام. وقال شقيق العريس: «الناس نفسها اللي كنا بنستقبلها في الفرح كنا بنستقبلها في العزاء»، بهذه الكلمات المؤلمة بدأ رأفت هارون، شقيق زوج عروس البحيرة حديثه عن واقعة وفاة العروسة بعد فرحها بـ5 أيام، مشيرا إلى أنه لم يتوقع وفاتها.