“حظر النشر” في مقتل الطالبة..  ماذا بعد “جريمة ذكورية” تهز المجتمع الأردنيّ؟

حجم الخط
9

عمان- “القدس العربي”:

قرار محكمة الجنايات الأردنية بحظر النشر في قضية الطالبة الجامعية إيمان أرشيد له ما يبرّره في الجزئية القانونية المباشرة.

وله ما يبرّره أيضاً سياسياً، بعدما تحولت هذه القضية إلى قضية رأي عام أردني محلي، إضافة إلى أنها بدأت تخضع للاجتهادات، وتثير نوعاً من النقاشات يمكن الاستغناء عنه، من الطراز الذي يؤدي إلى تقسيم المجتمع وإعادة إنتاج الجدل حول المراة وحريتها وعلاقتها بالرجل أو بالمجتمع الذكوري في الحالة الأردنية على الأقل.

محكمة الجنايات الأردنية قررت أمس الأول حظر النشر في قضية الطالبة الجامعية، والتي تسبّب مقتلها بصدمة كبيرة مرتين؛ في المرة الأولى بسبب طريقة قتلها من قبل شاب اقتحم الحرم الجامعي بمسدس وأطلق على المغدورة ست رصاصات دفعة واحدة. والأسباب ما زالت مجهولة حتى الآن، في ظروف وخلفية وملابسات تلك الجريمة البشعة. وفي المرة الثانية الصدمة الاجتماعية كبيرة وتحتاج لتأمل ووقفة نفسية وسيكولوجية واجتماعية، حسب مختصين، والسبب تلك التفسيرات التي صدرت بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة متسرّعة للحكم على المغدورة، والوصول إلى استنتاجات قد لا تكون صحيحة إطلاقاً، لا بل تبرّر الجريمة في بعض تفاصيلها.

من المرجح أن قرار محكمة الجنايات بحظر النشر يتعلق بتحقيق العدالة، بدلاً من الغرق في الاجتهاد الاجتماعي، خصوصاً بعد محاولات تبرير للجريمة بالإشارة إلى مسائل سلوكية، أو إلى اجتهادات تزاحمت عبر منصات التواصل بدون معرفة الخلفيات والحقائق، وهذا الصنف من النقاش الضار هو الذي قررت محكمة الجنايات وقفه، قبل حتى إلقاء القبض على القاتل، فيما كان المجتمع يتابع القضية بطريقة غير مسبوقة، بعد ما حصلت على اسم شعبوي وإلكتروني هو جريمة جامعة العلوم التطبيقية.

الملابسات لا تزال غامضة، لكن التحقيق بدأ، ومديرية الأمن العام عادت التأكيد، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، على أن الأنباء التي تتحدث عن القبض على القاتل غير دقيقة، والجريمة برزت بعد محاولة واضحة لتقليد جريمة جامعة المنصورة المصرية، حيث ذبح شاب فتاة كان معجباً بها، ولا يوجد إشارات بالمقارنة مع الجريمة الأردنية، لكن المعروف أن الشاب المسلّح دخل بمسدس، وتجاوز حرم الأمن الجامعي، ثم أطلق ست رصاصات دفعة واحدة على جسد الفتاة، في الوقت الذي ظهر والدها في عدة منابر إعلامية متأسفاً، أو يذرف الدموع، أو يسأل لماذا قتلت ابنتي.

 في الخلاصة؛ أوقف النشر، أو حظر النشر بالمعنى القانوني، على أمل تحقيق العدالة. وبدأت النيابة المختصة بالجنايات بتحقيقها، والقضية قد تنطوي على مفاجآت لا يقدّرها الرأي العام، لكنها كشفت، في واحدة من تجلياتها، عن تلك المفارقات التي تظهر نوعية وصنف ورداءة النقاشات الاجتماعية في أحداث أو جرائم بشعة من هذا النوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية