بغداد ـ “القدس العربي”: قل ما ندر ان تجد في العاصمة العراقية بغداد اماكن لا تجد التاريخ سمة من سماتها فالاسواق والشوارع الشهيرة عرفت باسماء خلدها التاريخ العربي والاسلامي من قادة ومعارك حتي ترسم لوحة فلكورية قل ما نجدها في اغلب عواصم العالم.
شارع المتنبي اشهر شوارع بغداد وبل واعرقها والذي نسب اسم هذا الشاعر الي ابو الطيب المتنبي تلك الشخصية التي جابت بحور الشعر حتي استقرت في قلوب العشاق قبل الامراء. الشارع الذي يحوي مئات المكتبات والمفروشات المكتبية التي تعتبر الخزين الاول لبلاد الرافدين كذلك اغلاق مئات المطابع والمؤسسات الادبية والمقاهي الشعبية والتي تعتبر المتنفس الارخص لرجالات الدولة المخضرمين والتي اسهمت في تخريج الاف العباقرة والعلماء والادباء في العالم العربي والاسلامي.
وبعيدا عن مدح وتاثير هذا الشارع في نفوس الادباء والشعراء نجد ان هذا الشارع يبكيه اهله والعاملون فيه.
فهذا الشارع قل ما يفتح ابوابه بشكل كامل الا في يوم الجمعة وهو يوم كما يسميه العاملون في هذا الشارع يوم العروبة اعتاد اهله علي هذه الحالة منذ الخلافة الاسلامية في بغداد. وتأتي هذه العادة علي خلفية اقدام الشاعر ابو الطيب المتنبي بالقاء قصيدة تتغني بأمجاد العرب ودورهم في نشر الرسالة الاسلامية.
اهل الشارع ممن توارثوا مهنة بيع المجلدات النفيسة واغلبهم من الادباء والشعراء اقدموا في احد الاسابيع الماضية علي التجمع واحرقوا الاف الكتب بعد جمعها احتجاجا علي قيام حكومة المالكي بجعل حظر التجوال يوم الجمعة مما يؤدي في النهاية الي القضاء علي اقتصاد هذا الشارع والذي يعتمد بشكل كبير علي يوم الجمعة في بيع وشراء الكتب النادرة وتجهيز المدارس الحكومية والاهلية ورياض الاطفال بما يخدم الحركة العلمية والادبية والدينية في العراق من كتب وقرطاسية.
ابو معتز وهو صاحب احدي اقدم المكتبات في شارع المتنبي يعبر عن انزعاجه من الوضع العام للشارع بسبب حظر التجوال ويصف بان الحالة مفتعلة من قبل الحكومة الحالية، مشيرا الي عدم الشعور باحوال الناس الاقتصادية وكيف تسير حياتهم، واضاف يجب ان يجدوا طريقة في كيفية السماح للناس بالاعتياش في ظل هذه الاوضاع السيئة.
واشار ابو معتز الي ان الخسائر الاقتصادية لشارع المتنبي لا تقدر بثمن وهو بالحقيقة ليس شارعا واحدا كما يظن البعض بل منطقة تقدر بسبعين شارعا تتسع الي قرابة 2000 محل، واضاف لو قدرت ان لكل محل عائلة تعتاش منه فانك حرمت قرابة 2000 عائلة من قوت الحياة لان اغلب هذه المحال تنتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر حتي تتمكن من تصريف بضاعتها علي اسواق بغداد والمحافظات فحظر التجوال يمنع القادم من المحافظات الي بغداد منذ يوم الاربعاء والخميس والجمعة وهذا نصف ايام الاسبوع اما باقي الايام فهي تعتمد فقط علي المطابع التي تقوم بطباعة الصحف المحلية اليومية.
اما ابو صفاء وهو احد اصحاب المكتبات العملاقة فيقول: ان باب رزقي الوحيد اصبح في وضع لا يحسد عليه وفي تصوري سأقوم ببيع ما املكه من كتب لا تقدر بثمن واخرج خارج العراق لانني سئمت من هذه المدينة التي باتت لا تحترم الثقافة والادب فكل يوم جثث ملقاة علي قارعة الطرق وتفجيرات لا تعد ولا تحصي وتهديدات بالقتل والتصفية. لقد تعبنا من هذا الوضع حتي اكتمل باغلاق السوق يوم الجمعة وهو يوم نعتاش منه علي مدار الاسبوع المرير باحداثه.
واضاف ابو صفاء ان مخطط افراغ بغداد اتي متزامنا مع دعوات الانفصال التي يدعو له بعض الساسة وما عملية انزال العلم العراقي الا بداية لتحطيم هيكل البنية العراقية التي عرفها العراقيون علي مر الأزمنة.
اما نزهان الحاوي وهو صاحب اقدم مطابع الشارع فيقول لم نشهد فترة ركود فمنذ ان انشئت مطبعتنا قبل 60 عاما كما هو الحال عليه، فالاعمال توقفت وبدأت بالانهيار مئات المحال اغلقت بفعل حظر التجوال المفروض منذ ما يسمي بالخطة الامنية التي هي لا تعدو كونها الا ضحكا علي الذقون واود ان اطرح تساؤلا الي ما يقف وراء هذه الحملات في بغداد ما الذي تغير في بغداد اللهم غير ازدياد ساعات الحظر وانتشار رقعة الجثث الملقاة في شوارع العاصمة. من المؤكد ان الجواب لا شيء.