حجم الإخوان الحقيقي في مصر كشفت لنا الإنتخابات الرئاسية عن الحجم الحقيقي لجماعة الإخوان والمتعاطفين معها، ولو رشح السلفيون أحداً منهم كنا سنعرف نسبتهم في المجتمع المصري ـ أغلبيته مسلمون وموحدون بالله تماماً مثل السلفيين والإخوان ـ حيث أن د. محمد مرسي مرشح الجماعة حصل على حوالي خمسة ونصف المليون صوت بنسبة حوالي ربع أصوات المصريين ‘الذين أدلوا بأصواتهم’، بمعنى أن الإخوان المسلمين لا يمثلون ربع المصريين ولكنهم في الحقيقة يمثلون نسبة أقل من 11 ‘ من المصريين وليس ربعهم، فهم خمسة ونصف مليون من خمسين مليون ناخب، فالشعب المصري أكثر من نصفه غاب عن التصويت، لكن لن تجد ـ بالتأكيد ـ من هؤلاء الغائبين إخواني واحد ‘لو حتى مندار على القبلة’، فمن غاب عن التصويت ستجدهم كثيرا من الفلاحين المساكين الشقيانين في حصاد محصول القمح ودرسه وهم أقرب للفلول منهم للثوار، أو بعض السلفيين ـ في قريتنا ـ الذين فوجئت بإمتناعهم عن التصويت أو الدعاية لأي مرشح حتى د. أبو الفتوح! لذلك على جماعة الإخوان أن تتعامل مع الوضع على أنها فصيل من فصائل الشعب وليسوا أغلبية الشعب ـ المسلم ـ فنسبتهم لا تزيد عن عدد الفلول كثيراً، لذلك لن أجد إلا التذكرة بقول أستاذنا فهمي هويدي وهو يحلل التمايز بين الإسلاميين في مصر وتونس بقوله (الفرق بين الموقفين، يعكس التمايز بين فصيل إسلامي يرى المجتمع ووحدة قواه الوطنية أولا، وبين فصيل آخر يرى الجماعة ومشروعها أولا. إن شئت فقل انه تعبير عن الاختلاف في القراءة الاستراتيجية لواقع يرى فيه طرف محيطه الذي يعيش فيه، وطرف آخر ينظر إلى المرآة فلا يرى إلا نفسه، وهي العبرة التي لم يستوعبها أغلب الإسلاميين في مصر). هشام رفعت صالح الشرقاوي – مصر حمدين.. لا يحتاج إلى منصب الذي يحمل تاريخه هذا القدر الهائل من التضحيات وتعريض حياته للاعتقالات والسجون والتعذيب.. لا يمكنني تصديق أنه يسعى طامع شخصي بمنصب أبدا، ولأنه مناضل شريف فإنه لم يخسر المعركة، ولكن عميان القلوب لا ترى الحقائق أبدا وهم الخاسرون لا شك.
حمدين صباحي.. سيواصل النضال الثوري الذي يجري في دمائه من أجلي ومن أجلك ومن أجل هذا الوطن الذي لم تنم عنه أعين الخائنين الجبناء.
نعم كنا نتمناه رئيسا لمصر يملك أدوات التغيير بكلتي يديه.. ولكننا وإن خسرناه الآن في هذا المجال.. فلا ينبغي أن نخسره أبدا كقائد للحراك الوطني وكقلبٍ كبير ممتلئ بالحب لأبناء هذا الوطن وترابه.
يبدو أننا مازلنا لم نستحق جائزة حمدين صباحي في هذه المرحلة.. وإننا جميعا كمصريين مطالبون بدراسة أبعاد ما حدث ويحدث لنا وما أسفرت عنه نتائج المرحلة الأولى للانتخابات دراسة محايدة متأنية ومنجزة لنختار الطريق الذي ينبغي أن نبدأ السير فيه من الآن قبل الغد.. ولا أرى أنه بإمكاننا فعل ذلك إلا من خلال (اتفاق الشرفاء) بالتشاور المثمر والجاد مع الدكتور محمد مرسي لتغليب مصلحة الوطن وإنقاذ الثورة من براثن الذئاب أرجوكم.. أفيقوا أيها المصريون فقد حان وقت الاتحاد.
محمد جنيديثورة من بعد ثورة ولن يعود الزمن إلى الوراء! أيها الأحرار الشرفاء: يا من ثرتم في سبيل حريتكم وكرامتكم، واستعادة ذواتكم المسلوبة، وأسقطتم الطاغوت الكبير: إن إسقاطكم للطاغوت الصغير أهون كثيرا، وأقرب منالا! لكن؛ ماذا عن الطاغوت الأكبر: طاغوت الفساد والاستبداد، طاغوت الجهل والفقر، طاغوت التعصب والطائفية، طاغوت الكبر والعنجهية؟!
إنها ثورة ليست كهاتيك الثورة! إنها ثورة ناعمة عميقة بعمق الطاغوت الجاثم على أنفاسنا، وتغلغله في نفوسنا وحياتنا رأسا وعرضا!
ثورة لا تكفر بالديمقراطية، ولا تتنكر لاختيار الشعوب، ولكنها ثورة من بعد ثورة ينجلي ليلها عن صبح كاشف، تعم فيه الحريات، وتستعاد فيه كرامة الإنسان، وترفرف فيه أعلام العدالة والإحسان! أيها الأحرار الشرفاء: لا تخلعوا لأمة النضال والمقاومة، فإن وراءكم مستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، قد أعوزتهم الحاجة واستبد بهم الفقر، وأحاط بهم الجهل من كل جانب، يمدون – بحالهم – إليكم يد الغوث، ويصرخون بكم في صمت: ما لنا حيلة.
أيها الأحرار الشرفاء: هل تصموا آذنكم عن صياحهم، ليرتد إليهم رجع الصدي محملا بالحسرة والخذلان؟ هل تدعوهم في أصفادهم يرفلون، وفي بكائهم يغرقون؟ أم أنها ستكون ثورة من بعد ثورة: تحررون فيها الإرادة، وتنشرون الوعي، وتقضون على الفساد، تنطلقون فيها من المشترك الجامع، وتتجاوزون فيها المختلف المانع، فتوحدون الجهود، وتجمعون الشتات، وتبنون الأوطان، لترفرف فوقها رايات العدل والإحسان؟ هو ذا شرفكم وعزكم، دونكم لو تنظرون!
محمد جلال لاشينمن واجب بشار الرد بعمق الكيان ليس من واجب الإنسانية مناصرة من يدعي أنه ثائرًا بسوريا وليس من واجبها أن تكون مناصرة لنظام بشار، بل من واجبها مناصرة المعاني الإنسانية التي تنتهك في سورية تحت حجة الثورة وحجت من يقمعها، إن ما يجري بات من اليقين أن الكل سيكون شاربه في منطقة الشرق الأوسط لكي تسود إسرائيل، فهذه الهمجية التي يقتل بها الإنسان العربي ليس لها من شبيه غير تلك الهمجية التي كانت تقوم بها قوة الهاغانة الإسرائيلية في مطلع القرن الماضي في أرض فلسطين لنشر الرعب والخوف، وليس لها من شبيه غير ما قامت به شركة الأمن الأمريكية بلاك ووتر في العراق، وما من شبيه لها غير ما قامت به إسرائيل في غزة في شتاء عام 2009، وهذا المشهد ليس ببعيد عن لبنان اليوم وليس ببعيد عن الأردن وليس ببعيد أيضًا عن الخليج العربي، فمن السهولة أن ينتشر هذا البلاء في المنطقة لتستعر حمم الفتن وحمم القتل والتنكيل بالإنسانية وبمكانة الإنسان، واليوم ضمن المشهد في سوريه فإن بشار مطالب بالرد على من يدعي أنه السبب الخفي وراء ما يجري، وفي حال لم يكن رده سريعًا فإن نهايته ستكون أقرب مما يتصور، وأن أي عملية له في عمق الكيان الغاصب في فلسطين مهما كانت ستكون مفتاح صمام للمنطقة والانفراج في الداخل السوري والمنطقة، وغير ذلك فإنه زائل بغضون أشهر لا محال، فهل ينتظر بشار أم يبادر؟!
وعلى بشار أن لا ينصت لمن يرون برده على الكيان بأنه مفتاح للهروب من أزمته الداخلية، فأزمة سورية ليست داخلية بقدر ما هي عالمية، وعلى إيران أن تدرك أن سورية حاليًا تخوض أول جولات الحرب عليها، وعلى الخليج العربي أن يدرك أنه ما من ناقة له ولا جمل في دمار سورية أو إيران غير أنه سيدفع ثمن الحرب بدل الكيان. وما من تاريخ للرد أفضل من ذكرى حزيران فعلى العرب تنشط ذاكرتهم حول فلسطين بدل الاقتتال في ما بينهم. مالك خلف القرالة الأردن