حـــوار فـي قضــية اليـــوم

حجم الخط
0

هنا دمشق… كنت أقرأ في كتاب البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله حين تطرق في كتابه لقصة أهل دمشق، وردة فعلهم تجاه الغزو التتري بقيادة هولاكو الهالك، وقائد جيوشه كتبغا الباغي، وبمجرد أن سمع أهل دمشق باقتراب الجيوش التترية نحو مدينتهم، خرجوا يحملون الهدايا والكنوز خوفا من بطش هولاكو، وسلموه مفاتيح المدينة بأيديهم عن ذلة وهم صاغرون، فدخل التتار دمشق بدون قتال، فقتلوا من قتلوا، وذبحوا من ذبحوا، ونكلوا بأهلها كعادتهم في نقض العهود، وأخذوا يرشون الخمور في الطرقات وعلى عتبات المساجد، إمعانا في إهانة المسلمين. الغريب أنه وبعد هذا المشهد المخزي بسبعة شهور فقط، أعلن أهل دمشق ثورة شعبية بطولية عارمة ضد التتار، وقاموا بطردهم وملاحقتهم داخل دمشق وخارجها، ففر التتار من المدينة مذعورين كالفئران، فلم يبق لهم أثر في المدينة وما حولها، كل هذا فقط حدث في غضون أشهر، وسبب هذا التحول المفاجئ في موقف أهالي دمشق هو وصول أنباء انتصار العملاق قطز على التتار في معركة عين جالوت، فنهضت النفوس النائمة، وتحركت الضمائر الميتة، واستفاقت الأرواح السكرى وطفقت تحلق في الفضاء، فداست بالأقدام نواصي الطغاة، وما أشبه اليوم بالبارحة.. وفعلا وحقا ما أغرب ردة فعل الشعوب تجاه مصائبها، فلا يـُدرى كيف ومتى تنام؟ وكيف ومتى تثور؟ سؤال لا يجيب عليه سوى التاريخ.

معاذ فراج الأردنلا امكانية للتدخل العسكري هل الغرب الخارج من حروب خاسرة لديه الامكانيات العسكرية والاقتصادية والنفسية والسياسية بالدخول عسكريا في مأزق الشرق الاوسط بين قوى تصنع صواريخ متطورة وتقنية عسكرية مثيلة لا بل افضل مما لدى الغرب من تقنية عسكرية وامنية واجهزة اتصالات (ايران اهبطت افضل طائرة تجسس امريكية) ولكن السبب الاهم لو كان لدى القذافي صواريخ تصل تل ابيب لحسبوا له مليون حساب، فما بالنا بلبنان وسورية والمقاومة الفلسطينية وخصوصا ايران؟ ثانيا ان الغرب ودول عربية وتركيا يسعون حقيقة لزعزعة الثقة بالحكومة المركزية بأعمال ارهابية والشعب السوري يدفع ضريبة الدم مستغلين وجود المراقبين الدوليين كما استغلوا المراقبين العرب. هذه المرة مع ادخال لبنان في الوسط لاجل محاصرة المقاومة اللبنانية لاجل زعزعة الثقة بالحكومة السورية، ومن ثم البحث عن انقلاب وليس تدخل عسكري فقط ايحائي لاجل زعزعة النفوس.

سالم سليمانجرائم الحولة الفاعل الحقيقي! جرائم الحولة وغيرها هي بالتأكيد من تنفيذ عصابات الرفض الاستعمارية لاختلاق حدث وتصويره، فما ذنب الاطفال ليقتلوا لغايات ومصالح دولية والفبركة في الامم المتحدة كالعادة والادلة كثيرة، منها سرعة اجراءات بعض الدول الاستعمارية الكيدية في قطع العلاقات والتضليل الاعلامي الممنهج مباشرة بعد الحدث، رغم عدم صدور نتائج التحقيق وكأنهم ينتظرون الحدث ضمن خطة. تقييد الايدي هو اسلوب العصابات عادة. قليل من الذكاء كيف تستند بعض الدول في قراراتها على فبركات اعلامية قبل صدور تحقيق موضوعي رسمي داخلي او دولي. اهكذا تدار الدول بالارتجال!! ام ان النوايا الخبيثة مبيتة مسبقا لتصديق الاكاذيب. ثانيا، الدولة السورية في غاية القوة ووراءها دول البريكس اي نصف العالم ولن تسمح روسيا والصين بأي تدخل استعماري في سورية.

عماد عجاويمدى رضى امريكا واسرائيل على هذا النظام المعادلة التي ينتهجها الزعماء العرب في هذا العصر الذي تسيطر فيه العولمة هي من كان يأمن بطش امريكا بتقديمه الامن والامان لاسرائيل يفعل ما يشاء في شعبه وحفاظا على كرسيه، وبالتالي مقياس الشجاعة والجرأة لدى هؤلاء الزعماء في اتخاذ قرارات البطش والقتل يرتكز على مدى رضى امريكا واسرائيل على هذا النظام، اذا النظام في سورية ليس له مصلحة في العداء مع اسرائيل بل يتعهد بحماية امنها الشمالي مقابل السكوت على المقاومة الكلامية، لذلك ومن هذا الباب يمعن النظام في القتل والتنكيل وارتكاب المجازر المرعبة في حق هؤلاء البشر لانه يعلم ان قوى الغرب لا يهمها في المقام الاول الا امن اسرائيل وباقي الامور هي شأن داخلي بحت، فالعراق استبيح ليس لنشر الديمقراطية فيه وانما الامر مرتبط بعقود النفط وامن اسرائيل.

اسماعيل الوحيديتحقيق دولي في مجزرة الحولة السؤال اكثر وضوحا في موضوع مجزرة الحولة: لماذا امريكا والغرب وتركيا والمعارضة السورية نفسها سكتوا عن المطالبةf تحقيق دولي في موضوع مجزرة الحولة، وخصوصا ان هناك مراقبين دوليين متواجدين في سورية اليوم؟ أليس هذا من السهل طلبه بالنسبة لامريكا وهو مطلب اي صغير بالسياسة يفكر فيه اذا اراد احراج العدو او الخصم؟ الجواب واضح جدا من هو الفاعل والمجرم الحقيقي بحق هؤلاء الضحايا الابرياء، ولكن يجب ان يمضي الوقت ومن خلاله الاعلام يفرقع التضاليل وعليها تبنى الاحكام ضد سورية ومن بعدها حتى لو اكتشفنا ان من قام بالمجزرة هم المعارضة والارهابيون سوف يكون خبر الحولة قد اكل عليه الدهر وشرب ولن ينفع شي ضد المضللين، وان الامر انتهى عكسما كان ساخن ومعه اطنان من التضليل والاكاذيب الاعلامية، هذا ليس مهما، ولكن المهم كم من الناس سيصدق به وعليه تبنى الاحكام واحراج اصدقاء سورية.

سمير دان’ابحث عن المستفيد من الجريمة مجزرة الحولة تؤكد عمق المؤامرة التي تتعرض لها سورية من الغرب والصهيونية والدول العربية العميلة لاسقاط النظام السوري خدمة خالصة لإسرائيل والدليل انه بعد الاعلان عنها مباشرة بدأت أبواق الدعاية تحميل النظام المسؤولية بلا انتظار لنتيجة التحقيق او حتى المطالبة بتحقيق حيادي لمعرفة الجاني لتحميله وزر جرائمه فالتهمة جاهزة وكذلك العقوبات متوهمين ان طرد سفراء سورية يمكن ان يثبت أكاذيبهم بمسؤولية النظام والذي يعرف كل من له عقل ان لا مصلحة له في هذا العمل الإجرامي، وقد اثبت انه اذكى من ذلك وعنده حنكة سياسية اهلته للتصدي لكل محاولات جره الى حرب طائفية كان يلح عليها الغرب وعملائه العرب من خلال الاعلام وتمويل وتسليح المرتزقة. ويعرف كل مراقب موضوعي ان من دأب منذ البداية على استجداء التدخل العسكري في سورية هو المستفيد الوحيد من هذه الجرائم.

رفعت الحجارالشعب السوري ليس بحاجة الى علاقات تآمرية موضوع قطع علاقات الدول الاستعمارية مع سورية الوطنية هو وسام شرف يثبت وطنية وصدق الدولة السورية لان ما يريده ورثة’ سايكس بيكوب والفوضى الخلاقة بالتأكيد ليس في صالح الوطن السوري وبالتالي من غيظهم من فشلهم يقومون باعمال يائسة متهورة ورعناء. الشعب السوري ليس بحاجة الى علاقات تآمرية مطلقا، ولكن هناك نقطة هامة وهي ان ما يكسر بالباطل لا يتم اصلاحه واعادته، اي ان الشعب السوري لن يسمح ان تعيد هذه الدول علاقاتها في المستقبل مع سورية بسهولة وعلى مزاجها وقد تنتظر طويلا مقابل تهورها وسوء نواياها.

فارس ابو معروف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية