حـــوار فـي قضــية اليـــوم طلب إلى الثورات العربية الحديثة لكل ثورة أسسها ومفاهيمها وأدواتها، فقد دأبت النظريات الاجتماعية القديمة على تعريف الثورة بمفردات كلاسيكية، تعتمد على الرماد المترسب بعد ثوران بركان الثورات المصطنعة، التي يقوم بها عدد من الأفراد داخل الأنظمة العسكرية المتكلسة، والتي كانت تمثل الصراع الطبقي بين القبائل الاجتماعية البدائية، فأدواتها بسيطة وأبطالها يحملون بذور الآدمية، إلى أن ظهرت الطباعة وانتشرت الصحف فاستعملت كأداة إضافية لتجميع القوى والسيطرة على عقول وأفكار أبناء الطبقة المثقفة المشكلة أساسا كتوابل للنظام يستجدي بها عطف الجماهير إلى حين ظهور الانترنت، ذلك النسيج الرقمي الذي يجمع بين كل المصطلحات ويقولبها في نموذج حي ينقل الحدث بالصورة والصوت إلى الواقع الافتراضي فتتلمسه الأنظار بالمشاهدة والعقول بالأفكار والأفئدة بالإستجابة والهمم بالمبادرة والمشاركة الميدانية بالأجساد وهكذا.. فتحدث ثورة متكاملة البناء ومتسعة الأطراف وموحدة الأهداف، لا تنتمي إلى حزب ولا إلى دين ولا إلى أيديولوجية، بل تطلب المثل والقيم الجديدة التي يحلم بها المجتمع ويريدها أن تتحقق في الواقع الوجداني قبل الأثر الميداني. هناك تتبلور الأفكار وتتضح الصورة للعيان فتتخذ من الوسائل ما يجمع أكبر عدد ممكن من أصحاب الفكرة ومنها الآلة العجيبة التي تجعل صاحبها محطة إعلامية متنقلة عن طريق الموبايل، وتكون القنوات الإعلامية الحرة والخاصة منفذها إلى المشاهدين، والشعارات البسيطة والواضحة مرآة للحقيقة يفهمها الأخرس والأعمى والأبكم، ويدركها الصغير والكبير على حد سواء، وتشارك فيها المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل، هكذا تتأسس مفاهيم الثورة الحديثة وتأخذ مسارها عبر الجغرافيا الحدودية والتطلعات البشرية فتختزل الأنظمة الجمهورية والملكية والرئاسية وغيرها من أنماط الحكم في الاستبداد والفساد وطول البقاء على الكرسي بالعناد. هنا تبدأ مرحلة جديدة من البناء الاجتماعي الذي تنصهر فيه الفوارق الطبقية والجماعات السياسية والأفكار الفلسفية لإنتاج نموذج اجتماعي متوازن يحمل تطلعات واضحة لتحقيق أهداف مشتركة لإخراج المجتمع من شرنقته التي يعيش فيها ردحا من الزمن ليحلق إلى عالم المثل الواقعي بجناحي العمل والإنتاج في مختلف مناحي الحياة فيهنأ بها العباد وتستقر بها البلاد.. ذلك الهدف الذي نرجوه لهذه الثورات.
باهي لخضر التبسي الجزائرتخبط يهدد مستقبل البعثيين في رأيي انه ليس امام اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي من سوريين او غير سوريين غير اسلوب واحد للتعبير عن رفضهم لما يجري في سورية اليوم وهو اعلان احتجاجهم الصارخ على هذا القمع الدموي بأعلى صوت ممكن وهو الاستقالة الجماعية من الحزب. لقد شاهدنا في الانتفاضات العربية الاخرى استقالة مسؤولي الدول من سفراء ووزراء وعسكريين احتجاجا على ممارسات الحكومات وتأييدا لمطالب الشعب في الحرية والكرامة وأقل ما يمكن للبعثيين ان يفعلوه الان، هو الاستقالة من الحزب الذي اصبح الان اداة عارية ومكشوفة للدكتاتورية وتدمير البلاد والعباد.
كيف سيطلب البعثيون في الجزائر ولبنان واليمن والسودان اوغيرها من الاقطار العربية الاخرى من الشعوب الانضمام اليهم على طريق الحرية والتقدم والوحدة العربية وهي تشاهد بأم عينها ما يفعله حزب البعث باخوانهم السوريين؟ واذا لم اكن متطاولا فأنني اعتقد ان من واجب البعثيين الذهاب الى ابعد من الاستقالة بالتصدي العملي لممارسات القيادة السورية والظهور على رأس المحتجين والمقاومين السوريين.
يقيني هو ان ضمائر اعداء الحزب بأعتبارهم مواطنين وبشرا قبل ان يكونوا بعثيين لا تقبل البقاء فيه واعلان واحد منهم خروجه عليه سيتبعه خروج الكثير. حسين مقداد العاطي لماذا يحلل القذافي لنفسه ما يحرمه على شعبه؟ الشعب الليبي بأغلبيته الساحقة ضد القذافي، الذي يريد أن يحكم ليبيا حتى يموت ثم يورثها لأبنه، فهو ورفاقه أزالوا ملكية سنوسية لتحل محلها أخرى قذافية، ولم يكف القذافي 42عاما من الحكم والاستغلال المجاني للبلاد، فهو إما أن يحكم أو يقتل كل الشعب!
أنا أعتبر القذافي فاسدا ومجنونا. وليس هناك احد اكثر مني قومية وعروبية، وهي المرة الأولى في حياتي وأنا رجل مسن أؤيد تدخل قوات غربية في بلد عربي، وأعتبر أن القذافي هو من جاء بها، وفي كل الأحوال مثلما يقول المثل ‘يش حدك على المر قال أمر منه’. ناصر عجميفيتوريو أريغوني وثورات العرب خجلت عندما قتل فيتوريو أريغونى وتقطع قلبي عندما سمعت الخبر ايعقل ان احدا في الدنيا يقوم بهذا العمل عندما كان يرسل الرسل في الزمن القديم كان ميثاق الشرف ان يحترم الرسول فاما فيتوريو أريغونى فكان مدافعا عن حقوقنا. لكن الآن استطعت ان افهم ما حدث لفيتوريو أريغونى عندما رأيت ما حدث للسوريين من نظامهم. لكن من هم العرب أهم جاره العراق المحتل من الامريكيين والفاسدين ام لبنان الطائفي والرأسمالي أم الاردن الذي يصارع لتنفيذ الإصلاحات تارة والتراجع عنها تارة أخرى، أم السعودية التي تقوم برشوة مواطنيها حتى تشتري مواقفهم؟ ألم يعلموا انهم بهذه الطريقة سرقوا أنفسهم، ألم يعلموا ان الهبات لا تعمل دولة، بل الدفع بالصناعة والتجارة يخلق كل الفرص، ومحاسبة الفاسدين حتى لا يضيع كل هذا الدفع في جيوب بعض الناس، أم البحرين التي لا نعرف من نصدق أتوجد فيها مظلمة حقوق انسان أم طائفية، أم اليمن الجريح الذي يطالب رئيسه بتطبيق القانون والدستور، أم الامارات وقطر والحساب الجيواقتصادي سياسي، أم عمان التي لا يعلم حقيقتها كدولة نفطية أم هي فقيرة، أم مصر ذات الربيع الأول التي تناضل ضد الفساد واسترجاع اموالها المفقودة في سراديب الدول المتقدمة لتصبح كورقة ضغط عليها في حين الحاجة، أم المغرب الذي نسمع عن مراسيم الإصلاحات ولا نسمع عن تطبيقها، ام الجزائر وموريتانيا التي تخلت عن ديمقراطيتها لنفوذ جيشها في الحكم؟ أم يساعدهم ثوار ليبيا الذين لم يستجب لحمايتهم إلا الغرب لمصالحه الشخصية؟!
حسام هديبللأنثى حقّ الذّكر ‘هناك امرأة في كلّ بدء للأعمال العظيمة’… ذلك ما قد نُستشفّه من خلال فصل من فصول مشروع القانون المتعلق بالانتخابات القادمة للمجلس التأسيسي الذي صادقت عليه الهيئة العليا المنصّبة لتحقيق أهداف الثورة التونسية والذي ينُصّ على اشتراط لُزوم التناصف مع التناوب بين الجنسين في القوائم التي ستترشح لذات المجلس المُعلن انتخابه يوم 24-7-2011، أي للأنثى حق الذكر في المشهد الانتخابي ترشّحا، أما الفوز بنصف المقاعد فهذا ما لا يستطيع أن يضمنه حتى الناخب اعتبارا لأحكام قانونية صيغت لتُهمِل ما أقرّته في مشهد الترشح ‘المُنصِف’ للمرأة.. أُريدَ للمرأة أن تكون أقرب إلى ديكور انتخابي تلطيفا له بنعومتها وتعويلا على الاستعانة به في خلط الأوراق لتعويم أحزاب بعينها في البورصة السياسية (وإذا عُرف السبب، بطل العجب).. على أنّ هذا الإجراء- بصرف النظر عما يحفّ به من مناورة- يستحضر المرأة ويدفع بها لتكون شريكة بالنصف في اللعبة الانتخابية، وأغلب الظنّ أنّ المرأة التونسية قادرة على إثبات ‘أنّ القانون مغفّل إذا كان يظنّ أنه يرغمها على حمل شيء لا تريده’. المتأمّل في الهيئة العليا التي ادّعت انتصارها للمرأة يعجب من أنها متكوّنة من أغلبية ذكورية.. ألم يكن حريّا بها أن تُبادر بتعديل تركيبتها بما يحقق التناصف بين الجنسين تدليلا على صدق النية في إنصاف المرأة؟ كيف يُعطي من لم يكن تمثيله منصفا حقا منصفا؟
جمعة الشاوش – تونس[email protected]