حـــوار فـي قضــية اليـــوم يستفتونك في الحكام من العجب أن نرى الحكام في عصر الربيع العربي يشعرون بضرورة توحيد كلمة الشعب نحو الطاعة وعدم الخروج عن الإمام من خلال حصول القناعة لديهم بأن وجودهم لم يكن ليستمر دون مراعاة أساس الشرعية الدينية التي ربما غيبت في كثير من الأحيان في تدبير المصالح وحفظ الحقوق. ونحن نرى إذ لم يكن الحكام قدوة للرعية في استفتاء أهل العلم في عصر الاستبداد كيف يتعاملون بعقلية نفعية خالصة لاستمرار بقاء السلطة في أيديهم تحكم رقاب الناس وتستعبدهم. في أي فترة من زمن الاستبداد قال الحكام فيها للرعية انظروا ماذا يقول علماؤكم فاتبعوهم؟ بل وفي أي زمن من زمن الاستبداد المعاصر كان الحكام لا يغيبون قانون الحلال والحرام في حفظ الحرمات وتطبيق الحدود؟ ربما نرى شيئا من ذلك في تدبير بعض الأزمات والكوارث التي تصيب الشعب فتسخر أجهزة الإعلام بأمر من الحكام المستبدين لتذكير الناس بواجب الدين في تقديم يد العون للغرقى والهدمى والجوعى والمصابين.
ولكن، أليست هذه الصورة تماثل ما عليه الوضع الآن! إنهم لا يزالون يبتعدون عن مراعاة حقوق الناس الواجبة عليهم حتى ينقلب تقلبهم في النعم إلى ترد في النقم فتزيدهم شعوبهم لعنة وسخطا، ويقال هذا اليوم الذي ظهر فيه الحق وهلك هنالك المستبدون.
متى كان صوت المدافع يسكت ألسنة الحق؟ إن من يعتمد في حساباته المقاربة الأمنية والعسكرية في مواجهة الشعوب لا يجني إلا الفتن ويحكم على نفسه بالسقوط والفشل مهما علا سلطانه وطغت جنوده.
ويوم ذاك سيجد الحاكم نفسه مضطرا في تدبير أزمته إلى من يزين له عمله بتوقيع عن الله يضمن ردع الكثيرين عن الخروج والعصيان واتباع الإمام.
وسيكون اليوم الذي يمتاز فيه علماء الحاكم عن علماء الأمة فتعطى لهم منابر الإعلام ويوقرون ويبجلون ويقال هذا العالم الرباني قد استفتيناه في عملنا وهو له من المزكين، يقول لكم، ويحكم ‘الفتنة أشد من القتل’ و ‘من مات وليست في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية’. ولا غرابة في ذلك، ومثله أن نجد من يتصدر الفتوى فيفتي بالحلال والحرام فيما يجوز وما لا يجوز من الممارسات الاجتماعية اليومية أو الطارئة فيعتبر أن ‘الاختلاط حرام’، و أن ‘صوت المرأة عورة’ وهذا لا يخفي مستوى الحنق الذي وصل إليه هؤلاء في التبرير لعملهم ووجودهم.
الدكتور عبد السلام ميصورهل يساوي إسرائيلي واحد أكثر من ألف عربي؟! بتاريخ 18/10/2011، تم تنفيذ الجزء الأول من صفقة تبادل أسير إسرائيلي واحد بألف وسبعة وعشرين أسير عربي تحت إشراف استخباراتي مصري غربي حينما أفرجت إسرائيل عن 477 عربي وأفرجت حماس عن شاليط وابتهجت إسرائيل بعودة أسيرها وابتهج الفلسطينيون بعودة أسراهم واعتقد معظم الإسرائيلين أنهم أبرموا صفقة معقولة مع المفاوض الفلسطيني العنيد بينما اعتقد معظم الفلسطينيين أنهم حققوا نصراً سياسياً كبيراً على إسرائيل وذهب كل فريق بما لديهم فرحون! من الملاحظ أن إسرائيل تستهدف الغرب بنظرية مفادها أن الإسرائيلي الواحد أفضل من ألف عربي وأن إسرائيل بعكس الدول العربية لا تتخلى أبداً عن أي مواطن إسرائيلي لأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة وسط الدكتاتوريات العربية، لكن المؤكد أن هذه النظرية هي نظرية عنصرية متطرفة مستمدة من المناهج الدراسية الإسرائيلية التي لا تدرس حقوق الإنسان وإنما تدرس نظرية التفوق المزعوم للعرق اليهودي على كل الأعراق الإنسانية الأخرى بما في ذلك العرق الأوربي، ولعل أكبر دليل على ذلك هو الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم الإسرائيلية والذي قضي بالزام إسرائيلي مدان بقتل عشرات الفلسطينيين بأن يدفع غرامة قدرها قرش واحد فقط لا غير! لكن هناك أسئلة ملحة تطرح نفسها بقوة منها كم يُساوي البوعزيزي الواحد الذي أشعل بانتحاره ثورات الربيع العربي والأمريكي والعالمي؟! كم يساوي دهاء جهاز استخبارات فلسطيني واحد تمكن من إخفاء شاليط تحت الأرض لمدة خمس سنوات في مساحة ضيقة من الأرض مرصودة بأحدث أقمار التجسس مثبتاً بذلك فشل جهاز الاستخبارات الاسرائيلي وجميع أجهزة الاستخبارات الغربية المساندة له في التعرف على محبسه الخفي؟! إن الغرب مطالب بأن يفهم أن نظرية التفوق المزعوم للعرق اليهودي هي سبب كل حروب الشرق الأوسط وأنها أكبر عقبة في طريق السلام وهي لا تقل خطورةً عن نظرية التفوق المزعوم للجنس الآري الالماني على سائر الشعوب الأوربية والتي فجرت أكبر حربين عالميتين في التاريخ البشري، على الغرب أن يقنع إسرائيل أن الواحد لا يساوي ألف في علم الحساب وفي علم الانثربولوجي أيضاً وأن السلام العادل يصنع داخل الرؤوس قبل أن يصنع على الأرض وأنه يجب على إسرائيل إذا أرادت السلام مع العرب أن تقتنع بمفهوم إنساني بسيط هو أن حرية الانسان الاسرائيلي ليست أهم من حرية الانسان العربي وأنه ليس من المقبول إنسانياً طرد عائلة فلسطينية بأكملها من بيتها من أجل إسكان مستوطن إسرائيلي واحد وأن فرحة أم شاليط بعودة إبنها الأسير ليست أكثر قيمة من فرحة الأمهات العربيات بعودة أبنائهن الأسرى لأن الإنسان هو الانسان في نظر كل الشرائع الدولية المتحضرة ولا يجوز لأي دولة إهدار هذا الحق الانساني العام بأي حال من الأحوال. فيصل علي سليمان الدابي قطرالدم اليمني بين القتلة والمستهترين من أجل السلطة، يُدمر وطنه ويجوّع شعبه.. من أجل الكرسي، يقتل ويبطش. هذا هو الرئيس. أصبح شخصية بشعة ومادة دسمة للتندر في وسائل الإعلام الغربية. لم يعد رئيساً بل مشرفا من قصره على عمليات قتل شعبه. لا أعتقد أن هناك جريمة أبشع وأشنع من جريمة التضحية بالوطن والشعب من أجل الكرسي والسلطة!
في المُقابل في الطرف الذي نؤيده بقوة، هناك من يشارك في إراقة الدم اليمني وهم أولئك الذين يدفعون بالمتظاهرين إلى مواجهة بعض أنصار صالح المسلحين في الشوارع وهم يعلمون كل العلم بأن هذه المواجهة تعني إراقة الدم اليمني وسقوط الضحايا من المتظاهرين السلميين! لماذا يدفعون بالمتظاهرين إلى خطوط النار والمواقع التي يحتلها أنصار صالح المسلحون في شوارع صنعاء؟ أين دور قادة الساحات وعقلائها في توجيه الحشود وتسييرها بما يضمن عدم المواجهة وسقوط الضحايا ما دمنا اخترنا منهج السلمية للمطالبة بحقوقنا؟ أين دورهم في امتصاص حماس الجماهير الزائد واندفاعهم العاطفي؟ لماذا لا يعمل هؤلاء المتهورون بعقلية مسؤولة حريصة على سلامة أرواح المتظاهرين بدلاً من الاندفاع بـ’سيكولوجية الجماهير’ وعقليتها المنفعلة وغير المتزنة والتي توقعنا في عواقب تتناقض مع جوهر التظاهر السلمي وأهدافه؟
قد ينزعج بعض المندفعين في الساحات من مقالي هذا، لكن هذا ليس رأيي، بل هذا رأي ونصيحة العقلاء في العالم.. حيث ينصح المفكر الإسلامي ‘فتح الله كولن ‘قيادات الشعوب الثائرة والتغييرية بـ’عدم إتاحة الفرصة لأيّ نوع من أنواع التفكير الفوضوي والسلوك الاستفزازي الذي من شأنه أن يثير الحشود الجماهيرية إلى تصرفات عشوائية مجهولة العاقبة.. وفي حال وجود بؤر استفزازية ينبغي التصدّي لها فورًا.. لذا ينبغي ألا تتاح الفرصة لأفراد الحشود العشوائية في أن يجرفوا أنفسهم والأمة التي ينتمون إليها نحو عواقب مأساوية بسبب معالجات متعجلة متسرعة، أو تحت تأثير بعض النفوس المولعة بالمغامرات. أجل، ينبغي التصدي لتلك النفوس المغامرة حتى لا تعبث بمقدرات الأمة’. في نهاية يوم السبت الدامي 15 أكتوبر قرأت تصريحاً للدكتور فتحي العزب رئيس إعلامية حزب الإصلاح يقول فيه: غدا ستمر المسيرات من شارع الزراعة والقاع وبعده سنمر من شارع حده وبعده سنمر من أمام الرئاسة ولا يمكن لأحد أن يحدد لنا من أين نمر فالأرض أرض اليمنين ولليمنيين الحق في ان يسيروا في أي مكان من بلادهم. هذا يعني بأن القتلة والمستهترين بالدم اليمني يصرون على تواصل مسلسل الدم والحزن اليمني في الأيام القادمة والله المستعان.
همدان العليي[email protected]