بيروت ‘القدس العربي’ – من زهرة مرعي: شهدت أسواق بيروت وتحديداً ساحة العجمي حفلين فنيين لبنانيين ناجحين عشية الخميس والجمعة الماضيين، وكان الحضور فيهما كبيراً ومنوعاً. الحفل الأول أحياه الفنان المميز جداً ميشال فاضل، والثاني الفنانة إليسا التي أطلت للمرة الأولى في حياتها على جمهور لبناني بعيداً عن حفلات المطاعم. وهذه الحفلات جاءت ضمن أعياد بيروت التي إنطلقت في 19 من الشهر الجاري ومع أربعة حفلات متتالية في عرض من مايكل جاكسون تحت عنوان Man in the Mirror، وكانت حفلات ناجحة، وختمت بحفل مع الفنان سامي يوسف.عشية الخميس في 23 الجاري تدفق حضور كثيف للاستمتاع بموسيقى ميشال فاضل التي حملت عنوان ‘عاللبناني’. تأخر الحفل لساعة من الزمن لمشاكل تقنية وما كان من الجمهور سوى التصفيق المتكرر لأنه كان يجهل أسباب التأخير. ومن ثم تكرر الإلحاح لبدء الحفل بالضرب على خشبة المدرج والمقاعد. وما أن صعد فاضل إلى المسرح حتى قدم اعتذاره للحضور عن التأخير غير المقصود.’ميشال فاضل عاللبناني’ عنوان الحفل عبارة لفّت البيانو الذي كان في وسط المسرح وبين أعضاء الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية البالغ عددهم ال60، إضافة إلى عازف الفلوت المميز جداً Pedro Eustache. وكما أخبر ميشال فاضل الحضور بأنهم سيتابعون عرضاً موسيقياً لعشرين معزوفة تحكي حياته منذ طفولته في عمر الأربع سنوات حتى عمره الحالي 36 سنة، فقد تبين سريعاً ذلك التنويع الرائع في ذائقته الفنية من الموسيقى العربية والعالمية. في بدء العرض كانت معزوفة ‘انت عمري’ والتي أضفى عليها ميشال مزيداً من البهجة والفرح، فوصلتنا بشخصيته المرحة. ومن ثم توالت المعزوفات التي ظهرت أكثر جمالاً في فضاء مفتوح على مدى البحر. وفي هذه الأثناء كان ميشال فاضل يشكل ديو في تناغمه مع عازف الفلوت العالمي، الأمر الذي استحق التصفيق أكثر من مرة. كذلك ألهبت المكان أغنية ‘وحدا بلاك’ لزياد الرحباني. وهكذا توالى البرنامج بترحيب كبير بين معزوفة أعاد فاضل توزيعها وأخرى من تأليفه. كذلك شاركه غناءً بالإيطالية والده فؤاد فاضل، وأدت غريس أيانيان أغنية ‘ديلايلا’ ببراعة كبيرة. وعزفت على الكمان وبتناغم مع بيانو ميشال الفنانة دانا دبوس. وأعطى ميشال فاضل الفرصة لعازفين صغيرين بالعزف منفردين هما الطفل مايكل مطر على الدرامز، والشاب ساري خليفة على التشيللو.بدا ميشال فاضل جريئاً في شغله على التوزيع حتى أن مقطوعة موزارت التي عرفناها مع أغنية فيروز ‘يا أنا يا أنا’ ظهرت بحلة ولا أجمل، ومن المؤكد أن صاحبها كان سيعجب بها لو سمعها. وكذلك كان الحال مع بتونس بيك، وموسيقى ميسم الريم. لكن المسرح إشتعل مع أغنية ‘تعلا وتتعمر يا دار’ للسيدة صباح. ومعها صعدت فرقة عاصي الحلاني للدبكة إلى المسرح، ووزع القائمون على الحفل أعلاماً لبنانية على الحضور، وأطلقت البالونات البيضاء والأسهم النارية، وصار لون الحضور ملوناً بلون العلم اللبناني. وقد أعاد فاضل هذه الأغنية مرتين وأمسك على الدبكة مع الفرقة، فكان مسك الختام. وكان الحفل قد ترافق على المسرح مع عرض شريط صور متحرك جاءت متناسقة مع كل معزوفة .حضر هذا الحفل الناجح دبلوماسيون وسياسيون، وفنانون منهم جوليا زياد بطرس، كارول سماحة، ميريام فارس، نقولا نخلة سعادة، سارة الهاني، وعدد من الملحنين والشعراء.اما حفل إليسا فقد تميز بدوره بكثافة الحضور وبضيوف خاصين بها من بينهم المخرج سيمون أسمر، والفنانون وائل كفوري، زياد برجي وجوزف عطية، وعدد من ‘الفانز’. لم تعتذر إليسا عن التأخير لساعة، وقد سبقتها إلى المسرح موسيقى أغنية ‘لبيروت’ للسيدة فيروز. ووصل كذلك صوت إليسا يؤديها من الكواليس وقبل وصولها إلى المسرح. وقالت إليسا للحضور ‘هذه تحية على طريقة السيدة فيروز لبيروت ومن يحب بيروت، ولمن يحبون الحياة’. رحبت بضيوفها وبخاصة ‘الفانز’ الذين يحضرون لأول مرة كونسيرت بحسبها. ومن ثم كانت أغنية ‘حلوة يا بلدي’، تلتها كرمالك وهي من أغنياتها الجميلة. وتوالى البرنامج فيما كانت إليسا تزرع المسرح جيئة وذهاباً وبفرح ظاهر عبرت عنه أكثر من مرة كلاماً، رقصاً وتصفيقاً. كما لم تتوانى عن الإطمئنان إلى صديقها وائك كفوري أكثر من مرة والسؤال إن كان سعيداً. كما عبرت عن ضيقها من الرطوبة العالية وقالت ‘راح أفطس من الرطوبة’.غنت إليسا من جديدها وقديمها. وغنت للسيدة فيروز ‘نسم علينا الهوا’ قائلة للجمهور ‘أغنيات وطنية تتحمسون فيها’. وعندما جاء دور أغنية ‘كرهتك أنا’ من السي دي الجديد دعت كاتبها وملحنها الفنان زياد برجي إلى المسرح. غنى معها نصفها تقريباً، وترك المسرح. وقد يكون السبب أنهم عجزوا في تأمين مايكروفون له، فكان ميكروفون إليسا مدار تبادل بينهما.بعد أن ذهبت إليسا إلى الكواليس بثوبها الذهبي الذي كان يشع بفعل الإضاءة المباشرة المركزة عليها بقوة، أطلت بعد لحظات بجسد باسم فغالي. للحظات إختلطت الأمور. فقد كان باسم يرتدي ثوبها الذي ظهرت فيه على غلاف عملها الغنائي الجديد ‘أسعد واحدا’. للحظات ظن الجمهور أنه مع إليسا مع بعد التعديل، خاصة وأن باسم كان يغني لولا الملامة. بعد الصدمة الأولى تبينت خصوصية باسم وراح يغازل المشاهير من الجمهور. ومن ثم أطلت إليسا لتكمل برنامجها بثوب أبيض هذه المرة وغنت لولا الملامة، بعد أن شكرت باسم فغالي.