حفنة من الشباب ابلوا اكثر من جميع زعماء العرب عبر تاريخهم!

حجم الخط
0

في اعتقادي أن من أهم الأسباب التي أدت إلى نجاح الضربة الالكترونية التي وجهها بعض القراصنة العرب للعدو الصهيوني، هو أن هذه الضربة لم يقدها أي قائد ملهم، بل ولم يشترك في أي مرحلة من مراحلها أي واحد من قادتنا الملهمين، سواء الأحياء منهم أو الأموات.
وتشترك الحرب الالكترونية مع الثورات العربية في غياب القائد الملهم أو القائد الرمز، وربما يكون غياب القائد هو السبب الأول في نجاح الثورات العربية في إسقاط ديكتاتوريين أشداء، ما كان أي حالم في عالمنا العربي يمكن له أن يتخيل أن سقوطهم سيتم بعد أيام معدودات من انطلاق تلك الثورات.
قد يقول قائل هنا بأن غياب القائد الرمز قد انعكس سلبا على أداء هذه الثورات بعد إسقاطها للديكتاتوريين، وربما يكون في ذلك القول شيء من الحقيقة، والتي يبقى وجهها الآخر يقول انه لو كان لتلك الثورات قائدها الرمز لما نجحت أصلا في إسقاط الدكتاتوريين الذين تمكنت من إسقاطهم.
إن أهم ما تميزت به الثورات العربية والحرب الالكترونية هو أن الكل كان يفكر معا، ويخطط معا، وينفذ معا، وينزل إلى الميادين معا، وذلك على أساس أن كل واحد من الفريق هو القائد الرمز، وهو في نفس الوقت جندي عادي يعمل بجد وحماس في ساحة الميدان، وكأنه هو الجندي الوحيد في ساحة المعركة.
ولو كان لتلك الثورات أو لهذه الحرب الالكترونية الجارية حاليا قائدها الملهم لما نجحت تلك الثورات، ولا هذه الضربة الالكترونية، وذلك لأن القائد الملهم لم يكن ليقبل بأن يُشرك الآخرين لا في التفكير، ولا في التخطيط، الشيء الذي يؤدي دائما إلى إنتاج أفكار كسيحة وهزيلة تتسبب مباشرة في حصول كوارث وفواجع عند البدء في تنفيذها.
لقد أثبتت الثورات العربية، والضربة الالكترونية الجارية حاليا بأن المعارك التي يمكن لنا أن ننتصر فيها، لا بد لها من توفر شروط عديدة لعل من أبرزها:
1 ـ تغييب القائد الرمز، وإبداله بالفريق القائد، أو بالجماعة القائدة التي تشترك في التفكير والتخطيط بوصفها هي القائد، وتشترك أيضا في التنفيذ بوصفها تتكون من مجرد جنود عاديين عليهم أن يباشروا كل المهام التي يفترض أن يتولاها أي جندي عادي في أي معركة.
2 ـ ضرورة ابتداع أفكار جديدة ووسائل جديدة وأساليب نضالية جديدة. ولقد جاءت
الثورات العربية بأساليبها الجديدة، وابتدعت الضربة الالكترونية وسائلها الخاصة. وكما يقال فإن المشاكل والأزمات المزمنة لا يمكن أن نحلها بنفس الأساليب التي أنتجتها.
3 ـ المزج بين الخيال والواقع، فقد كان في تلك الثورات، وفي هذه الضربة الالكترونية الكثير من الخيال، والكثير من الواقعية أيضا.
ولا يمكن لهذه الشروط أن تتوفر في ظل وجود قائد ملهم، وإنما لا بد لها من نوع آخر من القادة الجنود الذين بإمكانهم أن يلعبوا دور القائد إذا ما كانت هناك حاجة لوجود قائد، وأن يلعبوا أيضا دور الجندي العادي إذا ما بدأ تنفيذ مهام الجندي العادي.
ويبقى الشباب هو وحده القادر على أن يتقمص تلك الأدوار المتناقضة، لذلك فلم يكن غريبا أن يظهر الشباب بكثرة في الثــورات العربية، أو في الضربة الالكترونية الأخيرة، والتي لن تكون هي آخر مفاجآت الشباب العربي الذي يبدو أنه قد قرر أن يأخذ بزمام المبادرة، وذلك ليقود بنفسه معارك الأمة.
محمد الأمين ولد الفاضل – موريتانيا
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية