حقا يا له من… «ترامب»

حجم الخط
23

اثارت دعوة دونالد ترامب الساعي إلى ورقة الترشيح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الامريكية إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة على خلفية مكافحة الارهاب، ردود فعل واسعة اجمعت على الادانة الشديدة، وامتدت إلى مقاطعة بعض شركاته، وتوقيع مذكرة حصدت اكثر من مئتي وستين ألف توقيع، حتى كتابة هذه السطور، في بريطانيا لمنعه من دخول البلاد.
الواقع ان تصريحات «ترامب» الذي تنطبق عليه الحكمة العربية «لكل امرئ من اسمه وشكله نصيب»، وان كانت كشفت عما يضمره للمسلمين من حقد وكراهية، لكنها لا تعبر عن مدى حبه للاستفادة من ثرواتهم، خاصة انه حقق ارباحا بالمليارات من استثماراته في الامارات وتركيا واندونيسيا وغيرها.
وحسب موقع «ديلي بيست» الأمريكي فان أحدث إفصاح مالي شخصي لترامب كشف عن شراكة عملاقة بين مؤسسة ترامب و شركة داماك التي يملكها الإماراتي حسين السجواني.
فيما لفت الموقع إلى أن ترامب يصف السجواني بأنه «صديق جيد»، وأنه «رجل عظيم»، وذلك في أعقاب المشروعات العملاقة المشتركة بينهما، ومنها مشروع «يوغ» الذي يقع على مساحة 42 مليون قدم مربع، ويضم 104 فيلات تتراوح سعر الوحدة السكنية الواحدة منها بين مليون و10 ملايين دولار، إضافة إلى مشروع « ترامب وورلد غولف « الذي وصفه بأنه سوف يكون أكبر وأفضل وأقوى من أي مشروع مشابه للغولف في منطقة الشرق الأوسط.
وقد احسنت مجموعة «لاندمارك» الإماراتية صنعا اذ اعلنت امس إنها ستسحب منتجات ترامب من متاجرها، الا ان هذا لا يكفي. واذا كان كثير من الساسة الاسرائيليين انفسهم قد انتقدوا عزم مجرم الحرب بنيامين نتنياهو استقبال ترامب قريبا، فان الدول العربية والاسلامية اولى باعلان قرار مشترك بمنع دخوله او التعامل معه سواء اقتصاديا او اعلاميا او سياسيا، وحتى اذا فاز برئاسة امريكا.
وفي هذا الاطار فان المراقب يتوقع ان تبادر الحكومة الاردنية إلى نفي فوري للانباء التي نشرتها وكالة «اسوشيتيد برس» وتفيد ان ترامب يعتزم زيارة الاردن ايضا.
اما ان ينفرد نتنياهو بالاجتماع به فهذا ينطبق عليه المثل الشهير (ما جمع الا لما وفق)، فهما صنوان في التوجهات العنصرية والنازية والاستئصالية. الا ان ترامب، للانصاف، يتميز عنه بكونه «ممعنا» في الغباء والحمق، إلى درجة يصعب توصيفها في قاموس العربية الفصحى، لكن ينطبق عليها وصف من اللهجة العامية المصرية هو (الخرنج) بضم الخاء والراء.
اما على المستوى السياسي فان هكذا تصريحات تكشف مدى الضحالة الفكرية والثقافية لبعض الساسة الامريكيين، بمن في ذلك مرشحون للمناصب العليا في البلاد. ومن يمكن ان ينسى سارة بيلين التي كانت مرشحة نائبة للرئيس في حملة جون ماكين، والتي اعتبرت في احدى مقابلاتها ان «افريقيا دولة» وتجهل بانها قارة، و»ان الحروب الامريكية في افغانستان والعراق جاءت باوامر إلهية وليست من صنع البشر».
اما امنيا فان دعوة ترامب ستؤدي حتما إلى زيادة الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة، وستشجع على مزيد من الهجمات العنصرية ضدهم.
والاسوأ انها تقدم «ذخيرة اعلامية» للتنظيمات الارهابية والمتطرفة، التي تبني استراتيجيتها على الاستثمار في تنمية مشاعر الكراهية والعنصرية والحقد عبر الثقافات، ولابد انها كانت الاكثر ترحيبا بتلك الدعوة.
اما بالنسبة إلى السباق الانتخابي، وعلى عكس ما توقع الـ «ترامب» فان فرص فوزه بثقة اعضاء الحزب الجمهوري قد واجهت انتكاسة كبيرة، بعد ان تبرأ الحزب من دعوته، ما قد يفسح المجال امام تقدم جيب بوش إلى تذكرة الترشيح.
واخيرا، هل يمكن ان نتخيل، ولو للحظة واحدة العواقب، اذا عكسنا الصورة: سياسي عربي يدعو إلى منع دخول اليهود إلى الدول الاسلامية على خلفية الارهاب الاسرائيلي ضد الفلسطينيين؟
هل تسمعون الاتهامات بمعاداة السامية تسد الافق؟ وهل ترون العقوبات تفرض؟ والسفراء يقدمون الاحتجاجات الرسمية وغير ذلك؟
هذا الفارق الهائل في ردود الافعال يعكس مدى ما صار اليه المسلمون من هوان بعد ان هانوا على انفسهم.
فهل «الدعوة الترامبية»، تزامنا مع الفوز التاريخي لليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية على الجانب الآخر من المحيط الاطلسي مجرد بداية لتدفيع المسلمين ثمن ما تقترفه «داعش» واخواتها؟

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية