حقوقيون مصريون في الخارج: حملات تشهير وملاحقة قضائية واحتجاز عائلاتهم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اختار عدد من المصريين المدافعين عن حقوق الإنسان، اللجوء إلى الخارج كاستراتيجية لضمان استدامة نشاطهم، أو للحافظ على حياتهم وسلامتهم المادية والنفسية، في ظل ملاحقة السلطات المصرية لهم، حسب منظمة «كوميتي فور جستس» الحقوقية، التي رصدت في ورقة، نشرت، أمس الأحد، التحديات التي تواجه هؤلاء لا سيما خطر ملاحقة ذويهم الموجودين في الداخل.
وحسب الورقة التي جاءت تحت عنوان «نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان في المهجر» فإن نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تبنى فكراً وموقفاً معادياً للنشاطات الحقوقية، باعتبارها أولويات هامشية في مقابل الحرب على الإرهاب.
وتناولت الورقة الحراك الحقوقي المصري من الخارج الذي يقوم به المدافعون عن حقوق الإنسان، محددة الأسباب التي أدت لخروج كثير من الحقوقيين المصريين خارج البلاد، مع التطرق لأنشطتهم في المهجر، ثم التحديات التي تواجه العمل الحقوقي في الخارج.
وأبرزت محاولاتهم لتأسيس منظمات ومؤسسات، لكي تصبح نواة للعمل الحقوقي ولمجتمع مدني بديل «عابر للحدود الوطنية» وذلك لتعويض النشاط من الداخل، الذي بات شبه مستحيل.

تحجيم العمل الحقوقي

ووفق الورقة «لم تتوان السلطة المصرية منذ 2014، عن تحجيم عمل وتأثير المنظمات الحقوقية وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان بكل الطرق المتاحة، سواء من الناحية القانونية، من خلال تنظيم عمل الجمعيات الأهلية، أو من الناحية القضائية، حيث استهدفت السلطة القضائية أكثر من 31 مدافعا عن حقوق الإنسان، و12 منظمة حقوقية في القضية المعروفة إعلامياً باسم (قضية التمويل الأجنبي)».
كما «عمدت السلطات إلى إلقاء القبض على الباحثين العائدين من الخارج، ومنهم إبراهيم متولي، أمين عام رابطة أسر ضحايا الاختفاء القسري في 2017، من مطار القاهرة الدولي، حيث اعتقل على يد قوات أمن الدولة وضباط شرطة المطار أثناء توجهه إلى جنيف، للمشاركة في أعمال مجموعة العمل الخاصة بالاختفاء القسري في الأمم المتحدة بدعوة منها، واتُهم بقيادة منظمة غير قانونية، والمؤامرة مع الكيانات الأجنبية، ونشر معلومات كاذبة».
كما اعتقل المحامي الحقوقي، محمد الباقر، مؤسـس «مركز عدالة» للحقوق والحريات، في سبتمبر/ أيلول 2019، في مقر نيابة أمن الدولة أثناء حضوره التحقيقات مع الناشط والمدون علاء عبد الفتاح، ليتم ضمهما معا في قضية واحدة، واتهامهما بـ»الانتماء إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة» وصدرت أحكام نهائية بحقهما من قبل محكمة أمن الدولة طوارئ بالسجن 4 سنوات بحق باقر.
كذلك «تم استهداف القائمين على منظمة (التنسيقية للحقوق والحريات) في 2018، واعتقل كل من عائشة الشاطر، وعزت غنيم، وغيرهما من قيادات المؤسسة، ووجهت لهم التهم المعتادة» طبقا للورقة.
كما أصدرت دائرة إرهاب حكما غيابيا بالسجن 15 عاما بحق الحقوقي بهي الدين حسن، بعد أن وجهت له النيابة اتهامات بـ»إذاعة ونشر أخبار كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف التحريض على العنف وإهانة السلطة القضائية».
ونتج عن كل تلك الملاحقات، حسب المنظمة «تحجيم ووقف عمل بعض المنظمات الحقوقية المستقلة. فقد تم إغلاق (مركز عدالة) بعد اعتقال مؤسسه محمد الباقر، كما أعلنت (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان) عن وقف عملها الذي لم تعد قادرة على ممارسته بسبب المضايقات والتهديدات الأمنية، بعد فترة قصيرة من الاعتداء بالضرب على مديرها، جمال عيد، في الطريق العام على يد (مجهولين) وسرقة سيارته وتكسير وسرقة سيارة زميلة له في المنظمة نفسها، كذلك قام (مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان) بنقل مقره الرئيسي خارج مصر».

تقرير رصد التحديات التي تواجههم

أحمد مفرح، المدير التنفيذي لمؤسسة «كوميتي فور جستس» قال إنه «على المدى القصير تستهدف المنظمة بالأساس توثيق الانتهاكات الحقوقية التي يمارسها النظام المصري بحق المعارضين والمدافعين والمواطنين في الداخل، والتأكد من صحتها، من أجل عرضها للرأي العام المصري بصورة سلسة وملائمة وزيادة الوعي إزاء أنماط انتهاكات حقوق الإنسان وحماية حقوق الضحايا، على المدى البعيد».
وأضاف: «الهدف الاستراتيجي لنشاط المدافعين في المهجر، هو تحفيز الوصول إلى مرحلة جديدة من العدالة الانتقالية الوطنية، تتخذ من المنهج الحقوقي مرجعية للإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وذلك بالتعاون مع المجتمع المدني المحلي».
وحول التحديات التي تواجه العمل الحقوقي في الخارج، شددت الورقة على أنه «بالرغم من احتمالية نجاة المدافعين عن حقوق الإنسان من الخطر المباشر أو التهديد بالتوقيف والاحتجاز أو الملاحقة القضائية، يبدأ المدافعون حلقة جديدة من مواجهة تحديات أخرى نفسية ومادية وقانونية في البلد المضيف، وتنتهي عند خطر ملاحقة ذويهم الموجودين في الداخل، خاصةً في حالات النشطاء الحقوقيين أصحاب الجهود والمواقف المعلنة ضد النظم السلطوية التي دفعتهم إلى الرحيل».

الاستهداف الإلكتروني

وأوضحت أن «أول وأخطر التحديات التي تواجه نشطاء الخارج، هو الاستهداف الإلكتروني من قبل الأنظمة السياسية، فقد تعرض عددا من النشطاء والمدافعين المصريين عن حقوق الإنسان في الخارج بالفعل إلى تلك الهجمات الأمنية الإلكترونية، بالإضافة إلى محاولات اختراق الحسابات الشخصية وحسابات العمل، واستخدام السفارات والجواسيس لتعقّب المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج، ومضايقة وملاحقة ذويهم في الداخل واستخدامهم كأداة لترهيبهم وتحجيم نشاطهم».
ولفتت المنظمة إلى وقائع عدة في هذا الإطار حدثت لنشطاء ومدافعين مصريين في الخارج.
ونقلت عن أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، كيف احتجزت عائلته من قبل السلطات الأمنية بعد ظهوره على إحدى المحطات التليفزيونية، وسؤالهم عنه.
كما نقلت عن عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج، تعبيرهم عن مخاوفهم من الذهاب إلى سفارات بلادهم، للإدلاء بصوتهم أثناء الانتخابات خشية توثيق سلوكهم الانتخابي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة ونقله إلى الأجهزة الأمنية في مصــر.
وحسب الورقة، أشار أحد الحقوقيين إلى اعتقال ناشط لدى وصوله إلى مطار القاهرة واستجوابه بشأن إبطال بطاقة اقتراعه على التصويت في إحدى سفارات مصر الأوروبية خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إضافة إلى تعرض أحد الحقوقيين إلى التهديد من قبل أشخاص لا يعرفهم يتحدثون بلهجة مصرية في مؤتمر في إيطاليا، جعله يقرر عدم العودة نهائيا إلى مصر.
وتحدث مدافع مصري آخر عن حقوق الإنسان، أن المشاورات في الأمم المتحدة في جنيف استخدمتها منظمات تابعة للحكومة للاقتراب من النشطاء المنفيين والضغط عليهم.

حملات تشهير

أما عن «الشحن والوصم الإعلامي» فقد ذكرت الورقة بواقعة التحريض العلني على القتل التي قام بها أحد الإعلاميين المصريين الموالين للنظام المصري بحق الحقوقي بهي الدين حسن، نتيجة عمله في مجال حقوق الإنسان في أوروبا والولايات المتحدة، حيث اتهمه بـ»الجاسوسية» ودعا السلطات المصرية إلى التعامل معه على طريقة «الجاسوس الروسي»؛ وذلك في إشارة إلى محاولة الاغتيال التي نفذتها السلطات الروسية بحق سيرغي سـكريبال في المملكة المتحدة.
الورقة تناولت أيضا حملة تشهير شنتها وسائل إعلام مصرية بحق مدافعين عن حقوق الإنسان، أثناء مشاركتهم في ورشة عمل عن حقوق الإنسان في إيطاليا، واتهمتهم «بالتخطيط والتآمر للقيام بهجوم ضد الدولة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية