حقوقيون مغاربة مقربون من الحزب الحاكم يصفون وضعية المعتقلين السلفيين بالسجون بالمقلقة وطالبوا بفتح تحقيق بالانتهاكات

حجم الخط
0

محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: وصف ناشطون حقوقيون قريبون من الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية ان وضعية معتقلين سلفيين بالسجون المغربية بالمقلقة وطالبوا بفتح تحقيق بالانتهاكات التي تعرفها السجون. وقال عبد العالي حامي الدين، رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان عضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية ‘إن وضعية المعتقلين على خلفية ما يعرف بملف ‘السلفية الجهادية’ المضربين عن الطعام منذ مدة وصلت إلى مرحلة تنذر بالخطر’. وأشار حامي الدين، في ندوة صحافية نظمتها اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بالرباط أنه وفق لإفادات عائلات المعتقلين، فإن بعضهم صار عاجزا عن الحركة، وأن إدارة السجن ترغم البعض على توقيف الإضراب المفتوح عن الطعام باستعمال العنف.

ونقل موقع الحزب الالكتروني عن حامي الدين بأن المنتدى سيراسل رئيس الحكومة، عبد الإله ابن كيران، من أجل السماح للمنتدى بزيارة السجون للاطلاع على الأوضاع المقلقة لحوالي 150 مضربا عن الطعام موزعا على السجون المغربية، مطالبا بضرورة تسوية ملف ما يعرف بـ’السلفية الجهادية’ بشكل نهائي عبر آلية العفو.

وطالب منتدى الكرامة لحقوق الإنسان من الجهات المسؤولة بفتح بحث في ما عرفته وتعرفه السجون من تعذيب يطال المعتقلين الإسلاميين والضرب على أيدي المسؤولين على ذلك، وضرورة التدخل العاجل لحل مشكل الإضراب عن الطعام.

ودعا بلاغ للمنتدى إلى ضرورة التعجيل بإيجاد مقاربة حقوقية منصفة وفق آلية مؤسساتية تشاركية لتسوية ملف ما بات يعرف بالسلفية الجهادية على قاعدة المقاربة التصالحية واتفاق25 اذار (مارس)، مع تمتيع المواطنين بحقهم في التظاهر السلمي، والحيلولة دون الشطط في استعمال السلطة والإفراط في استعمال القوة، وعدم الالتزام بمقتضيات القانون الجاري به العمل، وتمكين الجمعيات الحقوقية من زيارة المضربين عن الطعام للاطمئنان على حالتهم الصحية، والاستماع لمطالبهم.

وقال عبد المالك زعزع الكاتب العام لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان أنه مستاء من تدبير ملف السجون، واستمرار إدارتها من نفس المسؤول، داعيا الحكومة إلى التدخل للاستجابة لمطالب كافة المعتقلين، لإنقاذ أرواح، المعتقلين وإرجاع الأوضاع إلى مسارها الطبيعي.

وقدم وفد مشكل من 20 مسؤولا برئاسة مصطفى الرميد وزير العدل والحريات وعضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تقرير المغرب الدوري حول وضعية حقوق الإنسان، مركزا على إبراز إنجازات في هذا الميدان في حين أصر عدد كبير من الدول الأعضاء في المجلس على مساءلة المغرب حول عدد من الانتهاكات والنواقص التي تشوب القانون المغربي، وانتهاك المغرب حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

وقال الرميد ان ما حققه المغرب من إنجازات في احترام حقوق الإنسان لم تستطع دولة أخرى تحقيقه ليصبح مثالا يحتذى استحق لأجلها وضعية الشراكة المتقدمة مع أوروبا.

وقال أن تقرير بلاده اعد بالتشاور مع كل فعاليات المجتمع المدني المغربي، والفاعلين في البلاد، عبر تنظيم لقاءات وندوات جهوية ووطنية حول مختلف القضايا موضوع الانشغال لدى الرأي العام الدولي، خصوصا وضعية المرأة، والطفل، والانتهاكات المغربية المعروفة لكافة الحقوق المدنية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

واكد الرميد في إطار دفاعه عن سياسات العنف التي تنتهجها السلطة المغربية ضد المتظاهرين السلميين، والمعطلين بشكل خاص ان المغرب مضطر لقمع المعطلين لأنهم غير واقعيين، ويطالبون بالتوظيف في حين أن إمكانيات الدولة لا تسمح بذلك.

واضاف إن حرية التجمهر والتظاهر مضمونة، لكن المشكل أن هناك شباب يريد الشغل ولديه طموحات ومطالبه تتجاوز في الكثير من الاحيان الدولة، لأن الأمر يتعلق بشباب يطالبون بالتوظيف وليس الشغل، ولهذا يعمد إلى احتلال الطريق والمؤسسات العمومية، لكننا نؤكد في الحالات التي يكون فيها تدخل أمني أن يكتسي التدخل طابع المسؤولية والالتزامات القانونية، ولا نتسامح مع التجاوزات.

وقال الرميد صحيح، اعتقل في المغرب صحافيين، ولسنا راضين عن هذا. ولذلك نتجه نحو الغاء العقوبات الحبسية نحن نتجه إلى إلغاء العقوبات الحبسية لنا لأول مرة وثيقة أسست للفصل بين السلط بشكل ملموس. وأكد وزير العدل والحريات المغربي أن بلاده ستواصل انفتاحها وانخراطها في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان كما ستستضيف في المستقبل عددا آخر من آليات تتبع ومراقبة حقوق الإنسان، على غرار الهيئات التي سبق أن حلت بالمغرب لأجل هذا الغرض، مشيرا إلى أن المغرب سيستضيف المقرر الخاص المعني بموضوع مناهضة التعذيب الذي رتبت زيارته للمملكة في شهر شتنبر المقبل، مضيفا بأن المغرب أولى عناية خاصة بتنفيذ التوصيات المترتبة عن استعراض أوضاع حقوق الإنسان، واستجاب لكافة التوصيات التي قبلت بها.

وأكد الرميد، أن المغرب صادق على عدد من الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات والاختيارية والإضافية التي أعلنت عنها المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وفي المقابل أعلن المغرب على سحب تحفظاته بشأن بعض مقتضيات الاتفاقية الدولية المتعلقة بمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، معتبرا أن العمل بها في المغرب أصبح متجاوزا بحكم الإصلاحات التشريعية، مبرزا أن الحكومة الجديدة جعلت من بين أولويات برنامجها، تعزيز احترام حقوق الإنسان وحمايتها والنهوض بها، وذلك من خلال اعتماد سياسة عمومية مندمجة لترسيخ الحقوق والحريات والمسؤوليات والمواطنة الفاعلة.

وأكد أن الحكومة ستعمل بكل جدية على تكريس المساواة بين الجنسين والمناصفة، ومكافحة كافة أشكال التمييز، وضمان ممارسة الحريات العامة، وتوسيع نطاق المشاركة، فضلا عن ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة، والنهوض بمستوى تدبير السجون وأنسنتها، إضافة إلى مواصلة نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية والتكوين عليها.

وأكد الرميد أنه من أجل تمكين المغرب من منظومة حقوقية وطنية متناسقة حديثة وناجعة تم الرقي بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى مجلس وطني لحقوق الإنسان، مع تقوية اختصاصاته كآلية انصاف حقيقية، والعمل على تعزيز مجالات اشتغاله في القرب من خلال آليات جهوية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وإحداث مؤسسة الوسيط التي حلت محل مؤسسة ديوان المظالم بصلاحيات موسعة في الحماية، واقتراح تطوير أداء الإدارة والمرفق العمومي، ودسترة الهيئات المعنية بالنزاهة ومحاربة الرشوة، وبالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز، وبالأسرة والطفولة، إضافة إلى المؤسسات المكلفة بالاتصال السمعي البصري، وبالمنافسة، وبالجالية المغربية بالخارج، وبالتربية والتعليم، وبالشباب والعمل الجمعوي، وباللغات والثقافة المغربية. إضافة إلى إنشاء اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، وإحداث المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان كاختيار وطني في مجال التنسيق بين مختلف الفاعلين. وبعد العرض الأولي للوزير المغربي تدخلت 87 دولة للتعليق وتقديم الملاحظات، ركزت الأغلبية على مساءلة المغرب حول انتهاكات حقوق الإنسان المختلفة، وأسباب تقاعس الرباط عن توقيع بروتوكولات مكملة للعهد الدولي للحقوق المدنية والحقوق، والعنف ضد المرأة، وأسباب إرغام ضحايا الاغتصاب على الزواج من مغتصبيهم، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة.

وقدمت 12 دولة هي بريطانيا، إيرلندة، الولايات المتحدة الأمريكية، السويد، الدنمارك، اسبانيا، كندا، اوكرانيا، كوستاريكا، النرويج، النمسا، والأوروغواي تساؤلات حول انتهاكات حقوق الإنسان بالصحراء، وسبب معارضة توسيع صلاحيات المينورسو والانتهاكات التي تستهدف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، والمتظاهرين السلميين والمعتقلين السياسيين وانتهاكات اخرى.

في حين طرحت دول أخرى أسئلة تتعلق بالتعذيب، والاعتقال التعــســفي، وقمع المتـظـاهرين بشكل عام وادانت الدول الإسكندنافية (النرويج، السويد والدانمارك) وإيرلندا بشدة ممارسات السلطات المغربية في مجال حرية الصحافة و النشر، وذكرت باستمرار اعتقال الصحافيين ومنع بعض أعداد الصحف الأجنبية من دخول البلد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية