حقوقيون مغاربة ينددون بـ استمرار الغموض في قضية بن بركة ويطالبون باريس والرباط بالافراج عن الوثائق المتعلقة بالجريمة
حقوقيون مغاربة ينددون بـ استمرار الغموض في قضية بن بركة ويطالبون باريس والرباط بالافراج عن الوثائق المتعلقة بالجريمةالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:ندد ناشطون حقوقيون مغاربة باستمرار الغموض الذي يكتنف مصير مؤسس اليسار المغربي المهدي بن بركة الذي اختطفته المخابرات المغربية واغتالته في باريس قبل اكثر من اربعين عاما.وردد العشرات مساء الاحد في شارع محمد الخامس (اهم شوارع العاصمة المغربية) هتافات طالبت السلطات الفرنسية والمغربية بالافراج عن كل الوثائق المتعلقة بجريمة الاختطاف ورفعوا يافطات حملت شعارات تؤكد علي مواصلة العمل من اجل كشف كافة الوثائق وتحديد مصير المهدي بن بركة وتقديم المشاركين بجريمة الاختطاف والاغتيال للمساءلة القانونية. ووزعت الجمعية المغربية لحقوق الانسان والمنتدي المغربي للحقيقة والانصاف بيانا مشتركا وزع خلال الوقفة الجماعية التي نظمتها الجمعيتان مساء اول أمس الاحد بالرباط وذلك تخليدا لليوم الوطني للمختطف، تحت شعار الحقيقة والمساءلة المصادف هذه السنة للذكري 41 لاختطاف الزعيم السياسي المغربي في 29 تشرين الاول/اكتوبر 1965 بباريس.واعربت الجمعيتان عن استيائهما لفراغ تقرير هيئة الانصاف والمصالحة التي شكلها الملك محمد السادس نهاية 2004 للكشف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بالمغرب وانهت مهمتها نهاية 2005، من أي معطيات بشأن الحقيقة حول ملف المهدي بن بركة.وسجلت عائلة بن بركة في كلمة بالمناسبة أن القرارات والتوصيات الخاصة باختطاف واغتيال المهدي بن بركة في تقرير الهيئة لا يتناسب مع التصريحات السابقة للهيئة عند تأسيسها. فتقديم الأحداث بشكل مختصر وناقص ومغرض أدي في نهاية الأمر الي تشويه الحقيقة التاريخية وأفضي تبعا لذلك الي قرار الهيئة باستحالة التقدم في البحث عن الحقيقة، وباحالة متابعة هذه المهمة الي المجلس الاستشاري لحقوق الانسان في المغرب وهو الهيئة التي ليست لها الصلاحيات الضرورية للقيام بذلك .واعتبرت الجمعية والمنتدي في هذا البيان أن الكشف عن كافة الحقائق المرتبطة بهذا الملف الأساسي يعد مؤشرا دالا علي الارادة السياسية للكشف عن الحقيقة بشأن باقي الملفات العالقة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ببلادنا .وتؤكد مختلف المصادر مشاركة المخابرات المغربية ووكالة المخابرات الامريكية (سي آي اية) والموساد الاسرائيلي وعملاء للمخابرات الفرنسية في عملية اختطاف واغتيال بن بركة الا ان احدا لم يستطع الكشف عن مصير جثمانه الذي ما زال مجهولا. وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان ومنتدي الحقيقة والانصاف السلطات المغربية بالاقدام علي كافة المبادرات والاجراءات من أجل الوصول الي حقيقة اختطاف واغتيال المهدي بن بركة وأمثاله من مجهولي المصير ، داعيا القضاء المغربي الي تحمل مسؤولياته وتسهيل مأمورية قاضي التحقيق الفرنسي المكلف بالبحث في ملف المهدي بن بركة واحترام المعاهدة القضائية المغربية الفرنسية .وخلال هذه الوقفة، التي حضرها عدد من ممثلي الهيئات السياسية والحقوقية ورجال الاعلام من منابر وطنية ودولية وأفراد من أسرة المهدي بن بركة، ردد المشاركون شعارات تطالب بالكشف عن الحقائق المرتبطة بملف اختطاف واغتيال بن بركة وأمثاله من مجهولي المصير.وقال محمد الصبار رئيس المنتدي المغربي للحقيقة والانصاف أن هذه الوقفة تعتبر فرصة من أجل تلقيح الذات بجرعات الصمود للمطالبة بالكشف عن الحقيقة في بقية الملفات المرتبطة بحقوق الانسان العالقة ببلادنا .وأوضح عبد الحميد أمين رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان أن احياء هذه الذكري هي مناسبة لطرح ملف الانتهاكات الجسيمة بصفة عامة ، مضيفا بالنسبة للجمعية فان ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان يظل مفتوحا، لأنه لم يتم التمكن من معرفة حقيقة كل جوانب هذا الملف .وكان باتريك رماييل قاضي التحقيق الفرنسي المكلف بملف المهدي بن بركة، قد قدم للسلطات القضائية المغربية انابة قضائية دولية جديدة، طلب فيها الاستماع لميلود التونزي (المعرف طيلة فترة القضية تحت الاسم المستعار العربي شتوكي) وبوبكر الحسوني (الممرض في وقت حادث الاختطاف والاغتيال) والجنرال حسني بن سليمان، المسؤول الحالي عن الدرك الملكي والذي كان ملحقا بمكتب الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية والدفاع المغربي. كما طالب قاضي التحقيق الفرنسي بالتنقيب في النقطة PF3، وهو أحد الأماكن المحتملة لاعتقال وتصفية الفرنسيين الضالعين في قضية بن بركة.وقال بشير، النجل الاكبر للمهدي بن بركة، ان عدم استجابة السلطات المغربية وعدم تعاونها مع قاضي التحقيق تشير الي انبعاث الممارسات التي اعتقدنا أنها اندثرت وانتهت للأبد . واضاف كل ذلك يجعلنا نشك في فعالية الارادة الخاصة لطي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بالمغرب بطريقة كريمة تحترم من خلالها ذكري الضحايا وكرامة وعزة نفس عائلاتهم. كما يتم من خلالها الحيلولة دون افلات المجرمين من العقاب .وقال ان 29 تشرين الاول/أكتوبر، الذي أصبح يوم المختطف ، هو في الواقع يوم التكريم والاجلال لكل ضحايا الاختفاء القسري، وخاصة هؤلاء الذين يشخصون الاختطاف والاغتيال السياسي .واكد ان العائلة ستظل صامدة من اجل اجلاء الحقيقة حتي لا ينتصر القتلة والمجرمون والمفسدون، وتنمحي ذاكرة هؤلاء الذين استشهدوا في ميدان الدفاع عن الحقيقة والعدالة وحقوق الانسان .