حقوقيون يرسمون صورة قاتمة لحقوق الإنسان في المغرب في ذكراها العالمية

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: خلد المغاربة، اول امس الاثنين، اليوم العالمي لحقوق الانسان، في اجواء من الجدل حول التقدم الذي عرفته البلاد في هذا الميدان، خاصة خلال العقد الماضي، وشهدت العاصمة الرباط تظاهرات اكد خلالها المشاركون على مطالبهم بالحرية والعدالة فيما ذهبت المنظمات الناشطة بهذا الميدان لتوجيه انتقادات شديدة للحكومة واتهمتها برعايتها لخروقات وانتهاكات تسيء لصورة البلاد.ورسمت تقارير وبيانات حقوقية في المغرب صورة قاتمة للوضع الحقوقي في المملكة في 2012 ورفعت توصيات ومطالب للحكومة المغربية التي دافع رئيسها عن حصيلته أمام البرلمان.ويحتفل المغرب، اسوة بالعديد من دول العالم، في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) من كل عام، باليوم العالمي لحقوق الإنسان وفيما نظم شباب ناشطون في هيئات حقوقية وقفة امام مقر البرلمان بالعاصمة، قدمت منظمات حقوقية تقارير حول وضعية حقوق الانسان خلال 2012 سجلت تقدما ممزوجا بانتهاكات لا زالت متواصلة.وطالب شباب منضوون تحت لواء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وشباب الهيئة المغربية لحقوق الإنسان في وقفة نظمت امام مقر البرلمان بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية واحترام الحقوق النقابية للشباب، وتنفيذ مطالب المجتمع المغربي، ورفع ‘الحصار’ عن الجامعة المغربية، وضمان حق الشباب في التظاهر السلمي، والمساواة في الحقوق بين الرجال والنساء..رفع الشباب المشاركون هتافات ‘إدانة شعبية للكاميرا البوليسية’، و’صورونا واعتقلونا، واش زعما غاتخلعونا’ و’الحكومات مشات وجات، والحالة هي هي، عيّتونا بالشعارات وحنا هوما الضحية’.واكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة) ان انتهاكات حقوق الانسان لازالت مستمرة في المغرب حيث يمارس التعذيب بشكل ‘ممنهج’ ويتم اعتقال المواطنين بسبب’ ارائهم السياسية’ فضلا عن انتهاك الحريات الفردية والجماعية بشكل عام.وسجلت الجمعية في تقريرها السنوي الذي قدمته بالرباط ‘تمادي الدولة المغربية في تماطلها في تنفيذ توصيات ‘هيئة الإنصاف والمصالحة’، وخرق العديد من الالتزامات التي اتخذتها اتجاه المنتظم الدولي بتطبيق مقتضيات الاتفاقيات المصادق عليها والتجاوب مع توصيات اللجن الدولية المعنية بها مؤكدة تناقض الدولة المغربية بين حديثها عن طي ملف الانتهاكات الجسيمة وواقع تجدد الانتهاكات من اختطاف وتعذيب ومحاكمات غير عادلة، ومس بحرمة المنازل من خلال المداهمات التعسفية، مما يوضح أن الحديث عن وضع حد لتلك الانتهاكات مازال كلاما موجها بالأساس للاستهلاك الخارجي.وقالت ان صدور قانون يجرمُ التعذيب منذ ست سنوات، لم يمنع افلات المسؤولين عن هذه جرائم من العقاب رغم انه تعذيبٌ ذُو طابعٍ ممنهج وتوقفت المنظمة الحقوقية المغربية عند ملف المهاجرين المنحدرين من دولِ إفريقيا جنوب الصحراء الذين مورست عليهم أسفرت عن وقوعِ مئات الضحايا، وسطَ تزَايدِ حالات تورط السلطة في الممارسات العنصرية ضدهم دونَ ان تغفل موت الكثير منهم على متن قوارب الموت المتجهة صوبَ أوربا، واستقبالهم في شروط غير إنسانية إن هم أفلحُوا في العبُور.واكدت الجمعية التي نظمت تحت شعار ‘جميعاً من أجل إطلاق سراحِ معتقلي حركة 20 فبراير وكافة المعتقلين السياسيين’عدة تظاهرات في عدة مدن مغربية احتفالا باليوم العالمي لحقوق الانسان دعمها للحراك الاجتماعي الذي تقوده حركة 20 فبراير من اجل مناهضة ‘الاستبداد والفساد، وسعياً إلى تحقيقٍ مجتمعٍ يعيشُ فيهِ أبناؤه في حرية وكرامة وعدالةٍ اجتماعية، متحدثةً في الآن نفسه، عن استمرارِ الاِنتهاكات الجسيمَة، وتلفيقِ التهم إلى نشطاء حركة 20 فبراير من قبيل رميهم بإهانة الموظفين وحيازة المخدرات، وهوَ ما يشكل انتهاكاً للحريات الفردية والجماعية’.وتنفرد الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمساندتها للصحراويين في تقرير المصير باستفتاء تجريه الامم المتحدة وهو ما اكده تقريرها واعتبرته ‘الحل الديمقراطي للنزاع وبالمعالجة الشاملة لكافة الانتهاكات الجسيمة، المرتبطة بهذا الملف بما يخدم حق شعوب المنطقة في السلم والتنمية والديمقراطية’.كما وقفت الجمعية الى جانب الناشطين الصحراويين المؤيدين لجبهة البوليزاريو وقالت ان وضعية الصحراويين المعتقلين بسبب آرائهم أو نشاطهم السياسي، كانت ضمن أولياتها خلال سنة 2012 وسجلت تدهور أوضاعهم التي أدت إلى خوضهم لعدد من الإضرابات عن الطعام للمطالبة بالإسراع بمحاكمتهم أو إطلاق سراحهم.واكد محمد النشناش، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان (مستقلة) في تقديم تقرير منظمته أن الحصيلة، تعرف تقدما إيجابيا، يتمثل في مصادقة المغرب على اتفاقية الحماية من الاختفاء القسري والبروتوكول الخاص بمناهضة التمييز ضد المرأة والخاص بمناهضة التعذيب.وحذر النشاش من موجات متعددة من العنف ‘الذي تفشى بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة’ في عدد من المدن المغربية ، وعدد مظاهره من عنف ضد التظاهر السلمي، ‘للأسف صرنا نرى هراوات الأمن تنهال وتوجه صوب المتظاهرين وكأننا نحارب كلابا هائجة’، إضافة إلى عنف الجامعات والعنف الموجه ضد المرأة وضد المهاجرين الأفارقة، حيث يرى المتحدث ضرورة معاملة هؤلاء بكرامة ووفقا للاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب’.وتعليقا على الموضوع المثار أخيرا حول، اعتبر النشناش أن تعذيب خادمات آسيويات بالمغرب ظاهرة جديدة في المجتمع المغربي وتدخل ضمن العنف واستغلال القاصرات في البيوت، ‘فقد صرنا مثل الخليجيين.. حيث نرى بعض الأسر المغربية الثرية تستورد وتستعبد خادمات آسيويات في البيوت’.واذا كانت الجمعية المغربية لحقوق الانسان قد اعربت عن خيبة أملهَا بسببِ استمرار إصدار عقوبات الإعدام، في الوقت الذي تنادي فيه الجمعية وعشرات المنظمات الحقوقية من أجل إلغاء هذه العقوبة في ظل استمرار امتناع المغرب عن التصويت على توصية تجميد تنفيذ حكومة الإعدام في اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة قال محمد النشناش، أن المغرب متناقض مع نفسه حين يحكم بالإعدام ولا يصوت على المواثيق الدولية المناهضة لتطبيق حكم الإعدام ‘ورغم ذلك لا يطبقها في السجون’، رغم أن المغرب يعتبر أول دولة عربية احتضنت مؤتمرا دوليا في مناهضة الإعدام.واعرب وزير العدل والحريات عن استغرابه، لـ’ضجيج’ تقيمه بعض الأصوات المطالبة بإلغاء عقوبة الاعدام في المغرب، مع العلم أن المغرب لم ينفذ عقوبة الاعدام منذ سنة 1993، فضلا عن أن القانون الجنائي المغربي الجديد لا يشير إلى هذه العقوبة.وقال مصطفى الرميد امام البرلمان اول امس الاثنين ‘لا أفهم هذا الضجيج والحال أن هذه العقوبة لا تنفذ، في الوقت الذي يعرف فيه المجتمع المغربي انقساما حول إلغاء هذه العقوبة من عدمها وحتى ‘الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة’ منقسم حول الموقف، فضلا عن وجود شخصيات وازنة وجمعيات انقسمت حول هذا الموضوع.وأشار الوزير المغربي إلى أن حوالى 57 دولة من دول العالم لا تزال تتبنى تطبيق عقوبة الاعدام في قوانينها الوطنية وانه ليست مكونات الشعب المغربي وحدها منقسمة على عقوبة الإعدام بل حتى الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من صراع معين بين مكونات سياسية ومذهبية في مستويات معينة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية