رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر علي بن صميخ المري
رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
في قطر علي بن صميخ المري
الدوحة -“القدس العربي” – من إسماعيل طلاي:
طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر ثلاث جهات في منظمة الأمم المتحدة ضرورة اتخاذ إجراءات فورية ضد السلطات السعودية حتى يتمكن حجاج دولة قطر من أداء مناسك فريضة الحاج كسائر المسلمين، لافتةً (اللجنة) إلى أنها بصدد دراسة كافة الإجراءات القانونية لمقاضاة المملكة العربية السعودية بسبب انتهاكاتها الصارخة للحق في ممارسة الشعائر الدينية إلى جانب الاستمرار في فضح تسييس الحج والعمرة ومماطلاتها في رفع المعوقات التي تضعها أمام حجاج دولة قطر.
وبعث رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري بخطابات إلى كل من فوجيسلاف سوك، رئيس مجلس حقوق الإنسان، والأمير زيد بن رعد المفوض السامي لحقوق الإنسان وأحمد شهيد المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، معرباً عن قلق اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حيال استمرار العراقيل والمعوقات وعدم اتخاذ السلطات السعودية أية خطوات إيجابية من شأنها تمكين المواطنين القطريين والمقيمين في دولة قطر من ممارسة حقهم في أداء شعائرهم الدينية.
سياسة الهروب إلى الأمام لحرمان القطريين من الحج للموسم الثاني
ونوّه المري إلى أن السلطات السعودية تُمارس سياسة الهروب الى الامام من خلال بيانات التضليل التي تصدرها والإجراءات الصورية التي تتخذها بغرض تضليل المجتمع الدولي وتفادي الادانة الدولية، قائلاً: “إن السلطات في المملكة لا يمكنها مخادعة المنظمات الدولية والمجتمع الدولي وهي تتحمل مسؤولية ضياع الموسم الثاني لحاج دولة قطر. واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لن تأل جهداً في طرح عملية محاسبتها ومساءلتها في كافة المحافل الدولية”، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن كبريات المنظمات الدولية منها الأمم المتحدة والعفو الدولية وهيومن رايتس أدانت في تقاريرها وبياناتها ممارسات السعودية وانتهاكاتها الصارخة للحق في ممارسة الشعائر الدينية.
وتابع المري قائلاً: “مع حلول موسم الحج إن حظر الطيران المباشر من دولة قطر إلى المملكة العربية السعودية مازال مستمراً، إلى جانب استمرار غلق المنفذ البري الحدودي بين البلدين وعدم السماح بدخول الحجاج منه، واستمرار إغلاق المسار الإلكتروني الخاص بتسجيل الحجاج، بالإضافة إلى منع التحويلات المالية من قبل السلطات في المملكة العربية السعودية بين الحملات القطرية ووكلاء الحج السعوديين المخولين بمنح التصاريح اللازمة لذلك، علاوة على منع تداول العملة القطرية في المملكة العربية السعودية، فضلاً عن عدم مراعاة السلطات السعودية لما لحق أصحاب الحملات وشركات الحج القطرية ، من أضرار وخسائر مالية جراء الإجراءات التعسفية المشار إليها”.
وأوضحت حيثيات الرسائل للجهات الثلاث، أن المعوقات التي تتعمد وضعها السلطات السعودية أمام الراغبين في أداء مناسك الحج من المواطنين القطريين والمقيمين على أرض دولة قطر، يمثل انتهاكاً جسيماً للحق في العبادة وممارسة الشعائر الدينية المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان.
السعودية تحاول إيقاف إجراءات أممية ضدها
وجاء في نص خطابات الدكتور علي بن صميخ أنه “من خلال ماجاء في رد الوفد الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف، فإنهم يعيدون ذات الشروط التي تم الإعلان عنها سابقآ، والتي جاءت مبهمة وغير واضحة ولم تحمل أي جديد فيما يخص إزالة المعوقات والصعوبات أمام الحجاج من دولة؛ فضلاً عن أن الخطاب المذكور خلا من الإجابة على ما سبق وأدرجته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر في تقاريرها بشأن الأضرار والخسائر المالية التي لحقت حملات الحج القطرية “.
واستطردت اللجنة في مخاطباتها: “إننا نعتبر إطالة موضوع الحج وتسويف هذه القضية هو محاولة من السلطات بالمملكة العربية السعودية لإيقاف أية إجراءات يمكن أن تتخذها المفوضية السامية لحقوق الإنسان أو الإجراءات الخاصة”.
مطالب قطر لإنهاء القيود على الشعائر الدينية
وشددت اللجنة الوطنية على ضرورة اتخاذ اللازم مع الجهات المسؤولة في المملكة العربية السعودية من أجل رفع القيود والمعوقات المشار إليها فوراً وذلك عن طريق الاتفاق مع وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية القطرية على آليات واضحة ومحددة لتسهيل اجراءات الحج أمام المواطنين القطريين والمقيمين بدولة قطر، وفتح المسار الالكتروني الخاص بتسجيل الحجاج من دولة قطر، ومنحهم التأشيرات عن طريق سفارة سلطنة عمان بالدوحة. بالإضافة إلى فتح المنفذ البري الحدودي بين البلدين مراعاة لأصحاب الحالات الإنسانية، والمقيمين من ذوي الدخل المحدودون فتح خطوط الطيران المباشر من دولة قطر إلى المملكة العربية السعودية والعكس أمام راغبي الحج. إلى جانب السماح بالتحويلات المالية بين الحملات وشركات الحج القطرية ووكلاء الحج السعوديين، والسماح بتداول العملة القطرية في المملكة العربية السعودية.
وفد الأوقاف القطرية زار السعودية وخاطب سلطاتها العليا دون جدوى
ولفتت خطابات رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن وفد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر زار المملكة العربية السعودية واجتمع مع الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية لمناقشة رفع المعوقات والصعوبات أمام الحجاج القطريين والمقيمين بدولة قطر، وضرورة مراعاة الحجاج للفئات الضعيفة لاسيما كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة و محدودي الدخل، وقالت: إنّ الوفد القطري لم يجد أي حلول لهذه المعوقات والعراقيل من جانب السلطات السعودية المعنية ، التي اكتفت بالرد على الوفد القطري بأن على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر توجيه مخاطبات رسمية بمطالبها عن طريق سفارة سلطنة عمان لعرضها على الجهات العليا بالمملكة العربية السعودية لتقرر ما إذا كان سيتم الاستجابة لها من عدمه.
وأوضحت الرسائل أن دولة قطر ممثلة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قامت بتنفيذ ماطلبته الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية وتمت المخاطبات في حينها ولم يتم الرد حتى الآن. وأشارت إلى أنه بالرغم من أن موسم الحج في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة الموافق 20 آب/ أغسطس 2018، ووفقاً لما هو معلوم أنه على الحجاج أن يبدأوا من الآن بترتيبات الحج ليتمكنوا من القيام بشعائرهم الدينية بالوقت المناسب. إلا أن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة قطر أكدت في بيان لها في السادس من حزيران/ يونيو الماضي أن “استمرار العراقيل والإجراءات التعسفية التي تفرضها المملكة على قاطني دولة قطر جملة ودون غيرهم من مسلمي العالم”. وأنّ باب العمرة والحج عن طريق البر لا زال مغلقا تماما، والتوجه من مدينة الدوحة إلى مدينة جدة مباشرة أيضا غير متاح.