حقوق الإنسان المسلم: الخوف فالموت أخيرا

حجم الخط
0

ثنائية الخوف والموت تلازمنا منذ الطفولة. القهر العائلي (الأبوي في أغلب الأحيان) يليه ويصحبه منذ السابعة القهر الديني: علموهم لسبع واضربوهم لعشر. وأول ما نتعلمه عن ديننا عذاب القبر وما نتعلمه من أهلنا النفاق. لم يكن هناك فرق فيما يتعلق بالدين بين الكتّاب والمدرسة، السؤال ممنوع والفهم مرفوض والعلقة والعصا لمن عصي. لا أحد يفهم ما تعلمّه وفطرة السؤال ومحاولة الفهم تجهض في بدايتها، فلا حق للانسان المسلم بعد التخلف والعبودية سوي: آهي عيشة وتعدي، حتي الموت (بكل معاني حتي). لماذا يصر المسلمون و علماؤهم علي موضوع عذاب القبر هذه؟ ولمذا يصرون علي أنهم وحدهم من سيدخل الجنة؟ ولماذا لا نريد أن نري في هذا المعتقد خللا له نتائج وخيمة علي شخصيتنا وتكويننا وعلاقتنا بالآخر؟ لمجرّد أن حديثا وضع بهذا المعني، فاعتبرناه وثنا لا يجب المساس به والا الموت فجهنم وبئس المصير.

ماذا ينتظر المخالف للفكر السلفي الخرافي السائد في أوطاننا عامة (باستثناء بلدان كتونس تحررت نوعا ما من براثن التخلف رغم القوي الظلامية التي لاتزال تحلم بالعودة بها للخلف بمحاربتها لعلمانية الدولة). ماذا ينتظر من لا ينافق؟: الموت. الموت بعد استتابته أي أن تطلب منه أن ينافق ثانية حتي لا يحدث خلل في هذا المجتمع المريض أصلا. أو قتله بمجرد أن تطاله أيدي سيوف الله المسلولة لو حكم عليه بالزندقة (و أتحدي أي ارهابي جاهل أن يعرف أساسا ما معني زندقة). تارك الصلاة يقتل أو ينافق فيتظاهر بآدائها وان كان غير مقتنع بهذا الطقس اساسا. سامع الموسيقي اليوم في العراق قد تقطع اذناه لأنها كفر (يسمح فقط بالاستماع الي طلع البدر علينا ـ وهذه ليست نكتة، في اعراس الجماعة اياها فقط يغنون طلع البدر علينا). هذا الخوف يصحبنا حتي الموت. والموت ثقافتنا السائدة، فكل ما نقوم به ونعتقده موجّه أساسا لمرحلة ما بعد الموت. نحن لا نعيش الحياة، بل نسير نحو الموت.

يقول أبو حيان التوحيدي: الانسان يساق بالطبيعة نحو الموت وبالعقل نحو الحياة. نحن فقط نسير نحو الموت ونحسب حسابه ولا تهمنا الحياة، لا عقل لنا. أعلم أني ابالغ في التعميم، وان الاستثناء موجود، ولكني أكتب هنا عن الخط الغالب. حين فكّر شاب من الأزهر بطريقة لم ترقهم، وتجرّأ وأعلن انه لا يتبع الاسلام بشكله الحالي، بل تهور وأعلن أنه ارتد عنه: طرد وكاد يقتل ويحقق معه الآن في مصالح أمن الدولة كأي مجرم أو ارهابي.

هل تعرفون أين يقيم فقهاء الإرهاب ومنظروهم ودعاة التخلف والرجعية وتكفير مواطنيهم المسيحيين واحيانا المسلمين علي غير مذهبهم؟ لا ليس في أمن الدولة ولا تحت حماية المجاهدين، هم ليسوا أخطر علي هذه الأمة من كريم عامر وأمثاله، هم في أفخم الفنادق والقصور الملكية والقنوات الفضائية وأموال الشيوخ تسيل كغيث من السماء.

تذكّرت الآن أنه كان بيننا رجل اسمه عبد الله القصيمي، وأنه لولا وسائل الإتصال الحديثة ولولا اقامته في مصر، لكان قد مات فعلا بعد موته.

عماد حبيبhttp://imedhabib.blogspot.com6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية