حقيقة الوجود الايراني في العراق
حقيقة الوجود الايراني في العراق انعقد في العاشر من آذار (مارس) 2007 في بغداد مؤتمر دولي لدعم الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي. وقد دعيت اليه بشكل اساسي كل من ايران وسورية.المؤتمر دعت اليه الولايات المتحدة اثر مبادرة ايرانية عبر عنها في طهران رجل ايران في العراق، عبد العزيز الحكيم، حين طالب الولايات المتحدة بفتح حوار مع طهران بشأن العراق. ولم تكن المرة الاولي التي يوجه فيها الرجل مثل هذا النداء لدي تواجده في ايران. وهو ما يعني ان موقفه مرتبط بارضاء ايران.وقبيل المؤتمر ادعت كل من الولايات المتحدة وايران انهما لن تعقدا اجتماعات ثنائية علي هامش المؤتمر. ولكنهما فلتا اكثر من ذلك. فقد ارسلت الولايات المتحدة رسالة مفصلة الي ايران تتضمن رؤيتها حول الكيفية التي يمكن فيها لايران مساعدة قوات الاحتلال الامريكية في السيطرة علي الاوضاع الامنية في العراق.ولدي انعقاد المؤتمر في العاشر من آذار (مارس)، لم يجر التطرق الي اي من المواضيع الجوهرية، وهو ما يؤكد ان الامور قد نسقت بين الولايات المتحدة وايران خارج المؤتمر وقبله.والحقيقة انه من غير الممكن لايران ان تقدم حلا عادلا للقضايا الامنية في العراق، لانها جزء اساسي من مشكلة الاحتلال. فالدولة الفارسية متواجدة عسكريا وسياسيا في جنوب العراق منذ بدء الاحتلال الامريكي ـ البريطاني عام 2003، وبالتنسيق مع قوات الاحتلال الغربية. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد دعتها الي المشاركة في احتلال العراق للتخفيف من الضغط علي قواتها. ولولا ذلك التواجد الاحتلالي الايراني في العراق، لاحتاجت بريطانيا الي 150 الف جندي للسيطرة علي جنوبه، كما فعلت الولايات المتحدة في الشمال.ويتكون التواجد العسكري الايراني في العراق من ألوية من الجيش ومن حرس الثورة الايرانيين، تحت غطاء ميليشيات عراقية عميلة لايران، مثل قوات بدر التي يقودها عبد العزيز الحكيم ذاته. ولقد قامت هذه القوات الفارسية منذ دخولها العراق عام 2003 بالتصدي للمقاومة العراقية. كما قامت بشكل منظم بملاحقة وقتل القوميين العرب في العراق، في عملية تطهير عرقي وطائفي.وفيما تجاوز عدد المهجرين من العراق هربا من طغيان الغزاة الامريكيين والبريطانيين والايرانيين المليوني عراقي. دفعت ايران الغازية بمليون ايراني الي جنوب العراق، وزودتهم بالمال وبالسلاح. ولا اشك بأن النظام السياسي العراقي تحت الاحتلال، والذي تسيطر عليه ايران، قد منح الكثير منهم بطاقات هوية عراقية.وتنفث ايران في العراق سموما طائفية.وفي حين يتسم الخطاب السياسي الايراني الموجه الي الايرانيين بالطابع القومي، والرئيس الايراني احمد نجادي يفاخر دوما بعظمة ايران وتاريخها، تستخدم ايران خطابا طائفيا شيعيا بالنسبة للعراقيين. غير ان خطاب الاخوة الشيعية الذي توجهه ايران الي شيعة العراق ليس الا غطاء للطموحات الايرانية المبطنة والحاقدة علي العرب، في حقد عميق وبعيد في حقيقته عن روح الاسلام.ويكفي التذكير بالاسلوب العنصري القاسي الذي تعامل به ايران مواطنيها من اصل عربي في اقليم خوزستان وعبدان، كمواطنين من الدرجة الثالثة رغم انهم شيعة.زاهر عقيليرسالة علي البريد الالكتروني6