حقيقة وأصل الاختلاف في ليبيا

حجم الخط
0

للوصول إلى فهم حقيقي للواقع الليبي وتقيم موضوعي يخدم الوطن بالنسبة لمواقف الليبيين أثناء الأحداث التي مرت بها ليبيا، يجب التجرد من الهوى والمصالح الشخصية والنظر للأمور بجدية ونزاهة وشفافية تحقق الفهم الحقيقي لما جرى في ليبيا وتساعد بالت إلى في بناء الوطن وإصلاح ذات البين والتجاوز عن كثير من السيئات. فالواقع يؤكد لنا أنه أثناء الحرب التي دارت العام الماضي على أرض ليبيا، إذا ما استبعدنا من تربطهم مصالح شخصية وذاتية مع النظام، كان الليبيون منقسمون إلى فئتين: الفئة الأولى ترى ضرورة إسقاط النظام والتخلص منهم بأي وسيلة وفقا لمنطق الغاية تبرر الوسيلة وعليه فإنهم برروا الاستعانة بالغرب والخليجيين وفسروا الآيات والأحاديث النبوية وبحثوا في الفقه الإسلامي انطلاقا من هذه الغاية حيث أن الفقه الإسلامي والتفاسير مطاطة تحتمل كل التأويلات.

أما الفريق الثاني فكان يرى أن النظام هو نظام ظالم فاسد، إلا أن ذلك لا يبرر اللجوء إلى أي وسيلة لإسقاطه ولم يقبل بالتدخل الأجنبي ورأي بأنه من العار الوقوف مع الأجنبي من اجل تغيير نظام الحكم في ليبيا. خاصة وان هذا الأجنبي ينطبق عليه قول الله تعالى( لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم). وان كتب الفقه الإسلامي لم تجيز بشكل واضح الخروج على الحاكم إلا إذا أتى بكفر بواح والقذافي كان ظاهريا مسلما فيظهر الصوم والصلاة وتلاوة القرآن وليس لنا أن نشق قلبه لنعرف ما في داخله وما قد نعتقد في ذلك الوقت أنه يرتكبه لا يخرجه من وصف المسلم الفاسق شأنه شأن يزيد بن معاوية أو الحجاج اللذان بارك افعالهما الفقهاء الصحابة أو على الأقل التابعون. وبالت إلى فإنهم كانوا يعتبرون كل من وقف مع اليهود والنصارى هو الذي يستحق أن يقاوم ويقف في وجهه حتى ولو ترتب على ذلك إعانة حاكم ظالم ظاهر الإسلام. الأمر الذي ترتب عليه أن كل فئة أصبحت تصف الأخرى بالخيانة. فلو ذهبت إلى من يصفون بالمؤيدين على سبيل المثال لقدم لك الكثير من الحجج التي لا يمكن تجاهلها في ضرورة الوقوف ضد كل أجنبي خاصة إذا تبين كون هذا الاجنبي عدوا للإسلام من يهود أو نصارى. ويقول لك بكل بساطة نحن لم نقف مع القذافي بل نحن وقفنا ضد الناتو وضد بارنارد ليفي وضد تدخل دول قزمية في ليبيا. ونجده يسهب في وصف القذافي بالطاغية والديكتاتور والفساد الأخلاقي، الا ان ذلك كله لا يسمح بإزالته عن طريق التدخل الأجنبي ومولاة اليهود والنصارى. ونجده أيضا يضيف، أنهم من أكثر من تعرض للظلم والقتل والتهجير على يد القذافي، إلا ان التدخل الأجنبي اسقط كل هذه الأحقاد وأصبح الخيار بين المحافظة على الوطن وكرامته أو إسقاطه وجعله مرتعا للقطريين والفرنسيين وغيرهم. كما أن أكثرهم يستهجن بقوة التعتيم الإعلامي الذي لا يظهر إلا وجه واحد للصورة ويقدم من يسمون بالثوار على أساس أنهم أبطال ولا يأتي على ذكر حقيقة المواقف وحقيقة أن من انتصر على الرافضين للتدخل الأجنبي هو الأجنبي لا أصحاب الفئة الأخرى. وأردف أحدهم قائلا: من الآيات التي ربما تحذف من المصحف في ليبيا هي الآية التي تنهى عن مولاة اليهود والنصارى. ويصف بعضهم الليبيون بالغباء باعتبار أنهم إلى حد الآن لم يدركوا حقيقة الجزيرة والعربية ويصفونها بالإعلام الحر المؤيد للربيع العربي رغم انه لا يخفى على كل ذي بصيرة أنها وظفت لإسقاط القذافي ليس محبة في الليبيين بل تنفيذا لأوامر غربية اسقطت ورقة التوت عن جسد الاعلام العربي وبدأت عورته واضحة حتى لمن لا يستطيع القراءة بين السطور. بل وحتى للاميين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة.

وإذا كان الأمر كذلك/ فان على الليبيين أن يتكاشفوا وان يديروا مناظرات وان لا يحجب أي رأي حتى يعطى كل ذي حق حقه ويفهم بعضنا البعض الأخر لأنه بدون هذه المناظرة لن تصفى القلوب ولن يظهر الحق. وللعلم فقد أبدى كثير ممن يصفون بالمؤيدين هذه المناظرة العلنية وليدلى كل بما لديه. ونحن في ظل أحترام الكلمة وحرية التعبير من أشد المناصرين لهذه الفكرة وبدونها لن تتوحد الكلمة وربما تدرس في إطار تقصي الحقائق والمصالحة.

أحمد الهادي علي – جامعة الزاوية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية