كما رأينا من خلال الأحداث التي شهدتها البلاد العربية في بداية الموسم الجديد، وخلع الأنظمة الدكتاتورية التي تربعت على العرش، لكن هنا نقصد عرش الدنيا وليس الآخرة، ثورة تتلوها ثوره ومن نصر إلى نصر ومن تشجيع الى تشجيع هكذا هي الشعوب العربية عندما تستيقظ لا تستأذن من أحد، ولا يستطيع أحد منعها حتى تنال حقوقها مهما كلفها الأمر من سقوط الشهداء والجرحى، إنما يدل على إصرارهم على حقوقهم، وعلى النظام الدكتاتوري داخل الدولة الا يعاند تلك الثورة ولا يلجأ إلى أساليب القمع والعنف لفض المتظاهريين فحقوقهم سلمية ومظاهراتهم سلمية ومطالبهم ضمن القانون.
لكن السؤال هنا لماذا لا يستقيل الحاكم العربي فور بدء الثورة وهل قيامه بتعديل الدستور أمر كاف؟ فالشعوب الآن تريد إسقاط الانظمة وخلع رؤساء العرب من جذورهم ومع أنظمتهم حتى يخلو الفساد من المجتمع كله، حينها يهدأ الشعب ويطالب بحرية التعبير واختيار نظام بديل مع تحديد فترة الرئاسة للرئيس القادم، وإجراء انتخابات كباقي شعوب الغرب، حتى يشعر المواطن العربي بأنه شخص أصبح له صوت وكرامة حين يدلي لمن يحب أن يكون مسؤولاً عنه، ومن يفوضه في الرئاسة هكذا تريد الشعوب العربية.
موسم حافل بالأحداث والمشاهد التي ما زالت تعبر عن الحرية مطالبة بالتغيير الفوري والحصول على كافة الحقوق التي هبت بدايتها من تونس، التي أطاحت بزين العابدين ولم يمض وقت حتى أطاحت الثورة بعميد الرؤساء العرب محمد حسني مبارك، وبقاؤهم مرابطين في ميدان الذي عرف بميدان الثورة المجيدة مطالبين بخلع الرئيس، ولم تمض سبعة عشرة يوماً على خلعه بدأت الثورات العربية بالانتشار مطالبة جميعها بتغير الأنظمة الدكتاتورية في البلاد العربية، فلم تكن تلك الثورات مدعومة من أمريكا أو إسرائيل، كما صرح بعض الرؤساء العرب، ولم تكن خلفهم الإدارة الأمريكية، كما يزعم، لماذا هذا التصريح وعبر شاشات التلفزة هل هذا مبرر حتى يتمكن من استخدام العنف وإراقة الدماء والتستر على جرائمة. وفي اليوم الحادي عشر على التوالي يشهد اليمن مظاهرات كباقي الدول التي تحررت، للمطالبة بسقوط نظام علي عبد الله صالح الذي شعر بارتباك كبير عند سقوط عميد رؤساء العرب مبارك، لكن ومع تمسكه وإصراره في البقاء حتى نهاية حكمه بعد ثلاث سنوات، فجميع الحكام العرب في بداية الأمر يصرحون بهذا حتى يطمئن نفسه بالبقاء لكن لم يدرك صالح لهذا اليوم بأن إرادة الشعب أقوى من جبروته ونظامه وقوته العسكرية، لم يع أحداث تونس ولم يسمع بخلع مبارك فلماذا هذا الإصرار على التمسك بكرسي الرئاسة، فموعد الخلع يقترب يوماً بعد يوم ‘فكل ظالم له نهاية’، رغم خروجه وعقد اجتماعات مع كافة الأحزاب لتغيير الدستور وفتح مكاتب للاستماع لشكاوى المواطنين وعدم الترشح لولاية أخرى، وكذلك نجله ليس هذا الحل الذي يمكن أن يرضاه شعب أراد تغيير النظام فلن يرجع عن مطالبه إلا بإسقاط الرئيس، فسقوط القتلى المطالبين بالحرية جراء تمسكه لن يزيد ذلك الا الحقد والكراهية ضد هذا النظام.
ومشهد آخر لكن عكس كل التوقعات والاحدات فهنا الأمر مختلف بكل أشكاله، هنا ليبيا هنا قائد الثورة الذي يريد أن يحكم شعبه بقبضة من حديد بالسلاح والدبابات والاستعانة بقوات أفريقية مرتزقة لمساندته فهو مختلف وكما نقول ان معمر القذافي يمتاز عن حكام العرب بأنه الشخصية التي يطلق عليها صفة الفكاهة إلا إننا نشاهد عكس كل التصورات فثورة بنغازي سيشهد لها التاريخ الليبي من القتل العمد والرصاص الحي وقصف المتظاهرين لفض الثورة السلمية التي لا تمتلك سوى شعارات مطالبة بسقوط القذافي، لم تمتلك الأسلحة والمعدات كما يعتقد، فسقوط الشهداء بهذا الحجم يعبر عن همجية، فالقذافي يريد أن يخوض حرب إبادة ضد شعبه، يدل ذلك على عدم الوعي وحقد النظام فهو نظام استبدادي وعنصري ودكتاتوري من الدرجة الأولى. يريد أن يبقى متربعاً لا يستطيع مغادرة الخيمة كيف يترك المجندات اللاتي يحرصن على خدمته؟
فالشعب أصبح متيقظاً بحجب مواقع الانترنت والفيسبوك والعمل على إغلاق تلك المواقع وتشويش المحطات التلفزيونية التي تنقل الأخبار تعبر عن عنهجية هذه الدول وعدم وجود وعي سياسي للخروج من الأزمة، والقيام بسياسة الاعتقالات في صفوف الناشطين، إنما يدل ذلك على تخبط الحكام وضياع الرؤية السياسية لديهم. اسامة ابوعواد [email protected]