حكايات من البر الانكليزي: وصايا الغريب للغريب

حجم الخط
0

حكايات من البر الانكليزي: وصايا الغريب للغريب

جمعة بو كليبحكايات من البر الانكليزي: وصايا الغريب للغريبايها الغريب: نهر مشمس ورقراق بالدفء، وانت، علي غير عادتك، تسير الهويني، مستمتعا باختلاجات ضوء نهار لندني لا تدري من القاه صدفة في صقيع ايامك، مغتبطا لذلك التدفق الريان الذي سري في عروق الحياة وقلوب البشر فأشرق فتنة فتنتك واستحوذت عليك.آه.. يا لروعة دفء الانوثة وهي تتفتق في قلب النهار والضوء كوردة فتحيل شوارع لندن الي فردوس يتلألأ بعبق غواية تفيض من تراقص التناسق المستحيل في اجساد النسوة وتخترق قلبك كسهم بلا رام.آه.. يا لفتنة اخضرار الشجر الباسق وطزاجة العشب المستحم في الضوء حين يغمرك بأحضانه علي غير موعد، ويدخلك في سحر ملكوته.ايها الغريب:يا لانتشائك وانت تري ضفائر حبيبتك الشمس كدالية تتدلي بعناقيد الضياء، مخترقة سجف الغيم ونفايات السخم، وتنهمر حتي تخترق مسامات قلبك الظمآن للدفء، وشغاف روحك المنسية المشتاقة للركض كمهر في تموج براري النهار.دع الاسئلة تسترح استراحة المحارب.لا توقظ ما اودعت الايام والسنون في قلبك من جروح.افتح كل نوافذ قلبك علي كل الجهات، واغترف من سجايا نهار لندني مختلف وعطوف وسخي بعطاياه.ايها الغريب:قد لا تعرف الي اي درب تقودك قدماك هذه اللحظة، لذلك لا تنزعج ولا تكترث، فقط دع نبض روحك يقدكَ، ولو لمرة، في غابات الضوء والدفء.لا تفكر في مشاكلك، ولا تبحث عن غيرها: انت ها هنا، وسط هدير وصخب البشر في لندن، وحدك، تسير وئيداً، ممتلئاً بغبطة ندية، وتعرف، مسبقا، ان كل الدروب تقود اليك الان، وتشتهيك القصائد كما تشتهي انت التدفق والانغمار حد الذوبان في فتنة الانوثة الكاسرة الشرسة المستأسدة الرقيقة الرفيقة العطوفة اللينة القاتلة وهي تزرع ارصفة مدينة لم تعرف بعد كل هذه السنين كيف تناديها، او تحتويها.ايها الغريب:ها أنتذا متيقظ الاحساس والحواس، مع لندن، علي غير عادتكما، رويدا رويدا تنصهران معا في قلب النهار وتتوغلان في عروقه وحناياه وشغافه.علي غير عادتكما، انت ولندن، تترافقان في الشوارع، وتسيران، يدا بيد، بوداعة وكأنكما حبيبان التقيا بعد ان باعد بينهما دهر من المسافات والاسئلة وشردتهما التباريح، واضناهما ما حمل الزمان من شجن وشجون.ايها الغريب:انسَ التسرع واللهاث اليومي.وانسَ، للحظة، في تدفق نهر الدفء، ما القت الوحشة في قلبك من مواجع، واشتعل مع لندن في موجات الضوء الآسر.ايها الغريب:انسَ خصومتك مع الغربة.وتناسَ، للحظة، ما تركت فيك عواصف الوقت من اخاديد.وتذكر جيدا ان لندن اقرب اليك منك هذا النهار، تتلوي من المتعة بين شهوة يديك، وتذوب بما انبثق في قلبك من ورد واماني وحبور، وبما توقد في دمك من بذار الحب وتوق للتواصل والانخطاف الجميل.أيهذا الغريب:ما ضر لو تصالحت مع نفسك مرة؟وماذا ستخسر لو انك فتحت باب قلبك علي مصراعيه كي تنسل وحشته خارجا؟لندن، هذه المرة، ليست لندن التي عرفتها ودخلت معها في علاقة مريبة ان لم تكن آثمة. لندن، هذا النهار، علي مرمي شهقة من جنة فردوس انبثق في خيال طفل رأيته ذات حلم عجيب وضاع منك علي نحو لا تتذكره الا اذا تعتعك سكر.لندن، هذه اللحظة، ليست لندن التي عرفت، ولا لندن التي عرتك من كل ما البسوك من زيف، ودثروك من يقين لا طعم له ولا رائحة. لندن، هذا النهار، مسافة مفتوحة علي مروج البوح، وسهول المسرة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.لندن، هذه اللحظة، حلمك المطارد وقد اضاع، صدفة، مطارديه، فاستراح ملتقطا انفاسه.ايها الغريب:لا تفكر بوطن، لان الغريب بلا وطن،ولان كل ارض الله للغريب وطن.وطنك حيث حلمك بلا حدود ولا قيود كالفرح.وطنك حيثما انت وكما انت تريد ان تكون،وطنك ما حملت في قلبك من اماني وعصافير طليقة واغانٍ،انت وطن،ايها الغريبايها الغريبايها الغريبوطنكاتب من ليبيا0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية