حكاية الغريق المصري
حكاية الغريق المصري ارادوا لك وتمنوا الموت، هكذا دأب النظام الحاكم، بل وجاء بهذه التشويهات الدستورية الاخيرة للاجهاز علي البقية الباقية من ارادة هذا الشعب، ولكن يبدو ان هذه الصورة كلما زادت قتامة كلما ظهرت فيها الثنايا البيضاء، التي تأخذ في السطوع رويدا رويدا.هكذا كان حال المواطن محمد المصري البسيط ابن البلد الجدع الشهم. بعد صلاة الفجر اصطحب تلاميذ مدرسته الثانوية بنات ببني مزار الي رحلة بمدينة الفيوم ومعه ابنته الصغيرة ابتسام وواحدة وخمسون تلميذة اخري وقرروا الذهاب الي شلالات وادي الريان. لم يتمالك محمد نفسه حين رأي احد تلميذاته وقد انزلقت قدمها وسقطت في مياه الشلال، فألقي بنفسه خلفها يحاول انقاذها، واستطاع ان ينقذها، ولكنه لايعرف العوم وفعل ما استطاع لينقذ التلميذة التي وقعت في الشلال، ولم يفكر للحظة واحدة في ابنته ابتسام التي كانت تأكل السنداوتش الذي اعطاه اياها والدها قبل ان يلقي بنفسه خلف تلميذته التي انقذها ومات هو.سردت هذه الحكاية وانا لا اعرف الي اي مدي يمكن ان يصل اليه مصير مشرف احدي لجان الاستفتاء الفرعية الذي قرر ان يفضح عملية التزوير، التي قام بها هذا النظام ليمرر تلك التشويهات الدستورية الاخيرة، وقرر الذهاب الي مكتب جريدة المصري اليوم ليفضح تلك الممارسات غير عابئ بما يمكن ان يحدث له من بطش وتنكيل وتهديد في مصدر رزقه. ونقول وبحق ان هذا المواطن وغيره اخرون في كافة اللجان الفرعية، الذين رفضوا ان يكونوا شهود زور في لعبة التعديلات الدستورية والذين تحملوا مرارة الاهانة والذل واجبارهم علي تسويد استمارات الاستفتاء اكبر دليل علي فشل هذا النظام في تركيع هذا الشعب واذلاله، ورغم الاستبداد والقهر الذي يمارس من هذا النظام ضد مواطنيه بشكل يومي ممنهج في اقسام الشرطة وامام افران الخبز والمصالح الحكومية في محاولة لكسر ارادة هذا الشعب وصموده، يأتي محمد مدرس اللغة العربية ومشرف لجنة الاستفتاء وعمال مصر الشرفاء ليوجهوا صفعة مدوية لهذا النظام وفي وجه منتفعيه ولجنة سياساته، ويقرروا ان ارادة هذا الشعب ابدا لن تموت، وفي النهاية لن يصح الا الصحيح.محمد ابو العنين ناشط حقوقي وسياسي6