بيروت – «القدس العربي»: تبدّل مضمون المبادرات التي قررت «فضاء: مؤسسة فنون المسرح العربي» القيام بها دعماً للنازحين. حضورها حتمته أولويات المرحلة. فعندما غصّت المدارس بالوافدين كانت مبادرة تأمين الغذاء، ومن ثم المستلزمات الأخرى كالأغطية والفرش. وقبل أيام ناقش المعنيون في فضاء حاجة الأطفال واليافعين في أماكن النزوح إلى خصوصية محددة، بعد أن باتوا بمنأى عن مقتنياتهم وأمكنتهم. فكانت حقيبة الظهر ومحتوياتها، حسب العمر، وأنشطة أخرى تعبيرية. خططوا وبدأوا التنفيذ.
المخرجة والممثلة عَلِيا الخالدي من مؤسسي فضاء قالت لـ«القدس العربي» حول الاستجابة السريعة لحاجات النازحين إلى المدرسة الإنجيلية في رأس بيروت: سارعنا لتأمين الطعام على مدى أسبوع، ومن ثم اكتشفنا كم تحتاج هذه المهمة لمستلزمات ليست بمتناول المنازل من أوعية وسوى ذلك. فاتجهنا للمساهمة بتأمين احتياجات المنامة والتي كانت ما تزال ملحّة في البدايات. انتهت الحاجة لهذه المهمة، فتنبهنا كـ»مؤسسة فنون المسرح العربي» إلى اختصاصنا ومهنتنا. فتراءى أمامنا حال الأطفال والفتية الذين نزحوا عراة من أشياء تخصهم كأفراد. فتولّدت فكرة حقيبة الظهر والتي اسميناها «حكاية بشنطة: مسرح بكل مطرح». لتوزيعها في المدارس التي نزورها.
• وماذا في محتويات تلك الشنطة؟
ـ تحتوي الشنطة احتياجات خاصة بالصحة والنظافة الشخصية. وبما أننا نستهدف الفئات العمرية من 4 إلى 8 سنوات، فمحتويات الشنطة تتناسب مع الفئة العمرية. وأفضى البحث في ما بيننا بتقديم عروض مسرحية في كل مدرسة، يليها تمارين تتيح لهم التعبير عن المشاعر. يهتم بكل من الفئات العمرية مُيسّر ومنسق، يشرفان على نشاطات مناسبة لهم، تمتد على الأيام الثلاثة التي نمضيها في كل مدرسة. والختام بتسليم الشنطة. انطلقت مبادرتنا هذه من المدرسة الإنجيلية في رأس بيروت. وهي تضم 96 ولداً من مختلف الأعمار.
• ما الهدف من حقيبة الظهر التي تُشكّل محور مبادرتكم؟
ـ بما أن الشنطة تحتوي على مقتنيات شخصية خاصة بكل مرحلة عمرية، فهذا يُعزز فكرة المسؤولية لدى الفرد، وكذلك فكرة الفردية والخصوصية.
• وهل المشاركة في تنفيذ هذا النشاط الممتد لـ3 ايام تطوعي من قبل المسرحيين؟
ـ كون معظم العاملين في قطاع المسرح يتقاضون أجراً على عمل يقومون به، فهم حالياً دون عمل. من خلال هذه المبادرة نساعد بتوظيف مجموعة شباب يقومون بعمل فعّال في هذه المرحلة، حتى وإن كان البدل رمزياً. وكذلك الأمر بالنسبة للمسرحيين العاملين في مسرح الصغار رغم رمزية البدل.
• وماذا عن الموارد المالية لفضاء في المبادرات الثلاث؟
ـ انطلقت وحيدة في مبادرة الطبخ ومن مطبخي المنزلي. وعندما تناهى الخبر لبعض الأقارب والأصدقاء المهاجرين قرروا المساهمة المادية، وبات بحوزتي مبلغاً لا بأس به. وبعد اسبوع متواصل من تحضير الطعام، كانت مبادرة الفرش. ثمّ استأذنا من مولونا بتحويل دعمهم إلى «حكاية بشنطة: مسرح بكل مطرح». وبكل صراحة هذا الدعم سمح لنا بتغطية تكاليف التجربة الأولى من «حكاية بشنطة.».
• وكيف ستستمر المبادرة الجديدة إذاً؟
ـ لدينا تواصل مع كاترين كوريه الأمريكية من أصل لبناني والأستاذة في جامعة نيويورك سكول أوف آرت. تعاونت مع فضاء في دعم مشروع «أصوات عربية» الذي كان مبرمجاً للعرض في دار النمر في أيلول/سبتمبر الماضي وتأجل بفعل العدوان.
قررت كوريه استمرار دعمها لنا من خلال عملها في مسرح «نور ثياتر» في نيويورك الذي يعمل حالياً على مبادرة تتيح لنا دعماً في المقبل من الأيام. وهدف الدعم تأمين الوصول إلى عشرة مدارس تضمّ نازحين.
• وما هو التالي بعد المدارس العشر؟ هل من خطة؟
ـ منذ اليوم الأول كان التوجه نحو الفئة العمرية 13 إلى 18 سنة لتشجيعهم على الكتابة من القصص القصيرة، إلى المونولوغ، وشتى أنواع التعبير. سنجمع تلك الكتابات، ونصدرها في كتيب، لتشكل توثيقاً للمسرح في لبنان والعالم العربي في ظل العدوان.
• من هم منفذو المشروع وكم عددهم؟
ـ ينفذ المشروع ستة بين مُيسّر ومنسّق. العرض المسرحي الأول قدمته المعالجة النفسية والحكواتية فاطمة فرحات. وفي اليوم الثاني قدّم حسين العبد الله عرض المهرج. وفي اليوم الثالث قدّم آدون خوري عرض دمى.
• وماذا عن ردة الفعل في التجربة الأولى؟
ـ يمكن القول بأن الفئة العمرية الصغيرة سجّلت تجاوباً لافتاً. بدت حاجتهم للعب والحركة واضحة. تفاعلهم كان جميلاً مع الحكواتية، وأحياناً قاموا بدورها. والفئة العمرية بين 13 و18 قدموا مونولوجات من حياتهم، منها قصص حب. احداهنّ وصفت شجرات منزلها في الجنوب. وأخرى وصفت الجبل الجميل مقابل غرفة نومها في قريتها، ولدى نزوحها إلى منطقة الروشة وجدت في صخرتها بعضاً من حنان الجبل المشرف على غرفتها، مما شكّل تعويضاً لها.