حكاية مغرب قاتل!

حجم الخط
0

حكاية مغرب قاتل!

محمد نبيلحكاية مغرب قاتل! الشرطة المغربية والقوات المساعدة تقمع المشاركين في المسيرة الوطنية الاحتجاجية التي دعت إليها الجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية، يسقط ضحية علي إثرها النقابي مصطفي العرج الكاتب العام لقطاع البلديات بالاتحاد المغربي للشغل بمدينة تيفلت، إقدام مجموعة من المكفوفين علي الانتحار أمام مرأي العامة كتعبير عن استيائهم من كثرة انتظار تنفيذ الوعود بتشغيلهم، هراوات البوليس تنزل علي رؤوس كل المتظاهرين وتعتقل العديد منهم بشكل يكاد يحصل يوميا بالعاصمة الرباط، وارتفاع معدل الجريمة في عدد من المدن المغربية… هذا غيض من فيض العناوين الكبري لوضعية مغرب اليوم الذي أصبح القتل والاعتقال والمطاردة تؤثث مدنه وعلي رأسها العاصمة مما حول الوقفات والاحتجاجات إلي ظواهر مألوفة لدي المواطنين.والذي يتابع الأحوال المغربية عن قرب، يلمس كيف تحول المغرب إلي فضاء لاحتضار العديد من أطره وعلي رأسهم المعطلون وحاملو الشواهد الذين يتعرضون لكل أنواع العنف بالرغم من مطالبتهم بحقهم في الشغل الذي يضمنه الدستور الممنوح والمواثيق الدولية. العنف المغربي يطال أيضا المواطنين والمارة الذين يتابعون فلذات أكبادهم وهي تضرب أو تعتقل أو تقتل في واضحة النهار. الصحافة المغربية تأخذ نصيبها من المطاردة والعنف وآخر الحالات ما وقع للمصور الصحافي بجريدة بيان اليوم ، المهدي توبال الذي تعرض للرفس والضرب من طرف قائد القوات المساعدة الذي كان يشرف علي عمليات مطادرة المحتجين. وقد أصيب الصحافي المذكور بجروح بليغة وانتزعت منه آلة التصوير. والي جانب البيانات التنديدية والموقعة من طرف الجمعيات الحقوقية والأحزاب السياسية التي تناضل من أجل دولة الحق القانون، نجد الدولة المغربية ما زالت تخسر نقاطا سياسية بشكل متواصل في العديد من الملفات الحرجة، كملف الصحراء مثلا. ويمر المغرب في مرحـــــلة حساسة تفرض علي حكامه إرجاع الثقة للمواطن وبداية تأسيس الدولة الديمقراطية التي تضمن الكرامة للإنسان المغـــربي بمـــناقشة الدستور أولا، وثانيا تصفية كل ملفات الجرائم السياسية والاقتصادية التي وقعت إبان سنوات الرصاص والتي ما زالت تلقي بظلالها حتي اليوم. مغرب اليوم تحول إلي فضاء لليأس الذي يدب في الكثير من النفوس مما دفع برئيس جمعية المعطلين بالمغرب التهامي الخياط إلي القول بأن الدولة تهيئ للمعطلين الموت البطيء الذي بدأ يقضي علي زهرة حياة الكثير من الطاقات والأطر والناشطين الذين همهم الوحيد هو المطالبة بحقوقهم المشروعة. ـ أنظر الحوار الذي أجرته جريدة البيضاوي مع رئيس المعطلين، عدد 13198 الصادر يوم السبت 13 ايار (مايو) 2006 ـ الاختناق ودرجة الاحتقان والفساد الذي عم كل المجالات الحيوية يطرح سؤالا عريضا أمام المهتم والمتتبع للشؤون المغربية: متي ستظل لغة القمع والإكراه هي سيدة الموقف عندما يراد تصفية الإشكالات التي تتعلق بمصالح المواطن؟ متي ستباشر الدولة بشكل حقيقي المشروع الديموقراطي بعيدا عن الشعارات وذر الرماد في العيون؟ہ صحافي مقيم بألمانيا [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية