لندن ـ يو بي اي: حذّر قائد الحرب السابق في أفغانستان وزعيم الحزب الإسلامي الأفغاني، قلب الدين حكمتيار، من انهيار بلاده في أتون حرب أهلية قاتلة بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) العام المقبل، واتهم بريطانيا بإقحام نفسها في الأزمة الأفغانية لإرضاء البيت الأبيض.وقال حكمتيار، المصنّف كـ’إرهابي دولي’ من قبل الولايات المتحدة، في مقابلة مع صحيفة ‘ديلي تليغراف’ امس الاربعاء، إن ‘بريطانيا جرّت نفسها إلى الصراع غير المبرر وغير المجدي والوحشي في أفغانستان لإرضاء البيت الأبيض، ولم تجنِ من وراء ذلك سوى فقدان الدماء والمال، ولا يفهم كيف وافق الشعب البريطاني على إرسال ابنائه إلى موت محقق من أجل إرضاء الجنرالات الامريكيين’.وفيما دعا إلى ‘انتقال سلمي لحكومة ديمقراطية في أفغانستان’، أعرب عن خشيته من انزلاق البلد إلى فوضى مماثلة لتلك التي أعقبت انسحاب السوفيات في ثمانينات القرن الماضي. وأضاف حكمتيار ‘السيناريو اليوم في أفغانستان مشابه تماماً للوضع فيها قبل سنة من انسحاب الاتحاد السوفياتي، فالامريكيون وحلفاؤهم تعبوا من القتال ولم يعد بمقدورهم تحمّل المزيد من الضحايا والنفقات لهذه الحرب، والخيار الوحيد المتبقي أمامهم هو الانسحاب’. وقال إن القوات الأجنبية ‘فشلت في أفغانستان والوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وقد تواجه وضعاً مروعاً بعد انسحاب هذه القوات عام 2014 لا يمكن لأحد التنبؤ به’، داعياً إلى ‘انتقال سلمي لحكومة جديدة وإقامة انتخابات حرة ونزيهة وقبول الجميع بالفائز فيها بأغلبية الأصوات’.وأضاف حكمتيار أن الحزب الإسلامي الأفغاني الذي يتزعمه ‘مستعد للمشاركة في الانتخابات الرئاسية عام 2014 مقابل شرطين: الانسحاب الكامل لجميع القوات الأجنبية من أفغانستان، وإقامة انتخابات تشارك فيها جميع الأطراف على قدم المساواة’.ونفى أي صلة مع حركة طالبان الباكستانية، متهماً وكالات الاستخبارات الأجنبية بـ’التورّط في هجمات على المدارس في باكستان وغيرها من الأعمال الوحشية’.وهاجم حكمتيار بريطانيا واصفاً قواتها في أفغانستان بأنها ‘أذناب للامريكيين’، كما وصف الأمير هاري، الذي يخدم كمساعد طيار للمروحية القتالية (أباتشي) مع القوات البريطانية في ولاية هلمند بجنوب أفغانستان، بأنه ‘ابن آوى جاء إلى أفغانستان لقتل الناس الأبرياء، بينما هو ثمل ويريد ملاحقة المجاهدين بصواريخ مروحيته من دون أي خجل’.وقال إن ‘الحرب في أفغانستان والعراق أثبتت أن بريطانيا اضطرت للمشاركة فيها كحرب بالوكالة، وهو ما لا تقوى على فعله حتى لفترة قصيرة، والحقيقة هي أن الولايات المتحدة وحلفاءها فقدوا الحق في الحكم وقيادة العالم على حد سواء، إدارياً ومعنوياً’. وأبدى حكمتيار استعداده لتسهيل أي انسحاب مبكر لقوات حلف الأطلسي من أفغانستان ‘إذا أرادت الخروج بصورة محترمة’.وتوعد حكمتيار بقتل اكبر عدد من جنود الحلف الاطلسي قبل انسحاب تلك القوات من افغانستان في العام 2014. وقال حكمتيار، رئيس الوزراء السابق الذي يتزعم ثاني اكبر جماعة مسلحة في البلاد، لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان شن هجمات جديدة سيبعث تحذيرا ‘الى الاخرين الذين ينتظرون لغزو افغانستان’. وقال في المقابلة التي جرى تصويرها بالفيديو تضمنت اسئلة وجهت اليه عبر وسيط انه ‘قبل انسحاب القوات الغازية، يود المجاهدون ان يشهدوا باعينهم شيئا يعلم الغزاة ان لا يفكروا بدخول البلاد بهذه الطريقة مرة اخرى’. وقال حكمتيار الذي ظهر في الفيديو بلحية بيضاء وعمامة سوداء ان ‘الحقيقة هي ان الحكومة فشلت. ربما يصبح الوضع فظيعا بشكل لم يتوقعه احد بعد 2014’. ويامل الحلف الاطلسي في تدريب 350 الف جندي وشرطي افغاني بنهاية العام 2014 لتولي المسؤولية الامنية. الا ان الثقة بين الاثنين تقوضت بسبب الهجمات ‘الداخلية’ التي يشنها جنود افغان على زملائهم من الحلف الاطلسي وادت الى مقتل اكثر من 60 جنديا اجنبيا في 2012، فيما اعاقت العديد من المشاكل عملية نقل السلطة الى القوات الافغانية ومن بينها ترك العديدين لتلك القوات. واشار حكمتيار الى ان ‘الحزب الاسلامي’ الذي عرف بحصاره الدامي لكابول في التسعينات، قد خفف من بعض سياساته الاسلامية المتشددة مثل حظر تعليم النساء. ودان حكمتيار حظر طالبان الباكستانية تعليم البنات والذي سلط عليه الاضواء في تشرين الاول/اكتوبر الماضي عندما حاول مسلحو الحركة قتل الطفلة الباكستانية ملالا يوسفزاي (15 عاما) بسبب معارضتها لسياسة طالبان بمنع الفتيات من الحصول على التعليم. واكد ان الحزب الاسلامي ‘يعتبر التعليم ضروريا للفتيات كما هو للصبيان’، الا انه يعارض الدراسة المختلطة.qarqpt