حكم بإعدام صحافي جزائري مقيم في الخارج لأول مرة

حجم الخط
6

لندن ـ «القدس العربي»: أصدر القضاء الجزائري حكماً بالإعدام ضد صحافي يعيش في أوروبا، في واقعة هي الأولى من نوعها في البلاد، فيما تجري محاكمة صحافيين آخرين اثنين ويتوقع أن يواجها أحكاماً تصل إلى السجن عدة سنوات، فيما يسود الاعتقاد في الجزائر بأن السلطات بدأت منذ فترة حملة تستهدف وسائل الإعلام والعاملين فيها.

وخلصت محكمة جزائرية إلى إصدار حكم بالإعدام ضد الصحافي عبد الرحمن سمار بعد اتهامه بـ«تسريب ونشر معلومات سرية واستراتيجية تخص صفقات شركة النفط الجزائرية سوناطراك».
وتتضارب المعلومات حول مكان إقامة سمار، حيث قالت بعض التقارير إنه يعيش في سويسرا فيما قالت مصادر أخرى إنه يعيش في فرنسا التي منحته حق اللجوء بسبب ملاحقته من قبل السلطات الجزائرية.
واعتبرت النيابة العامة في الجزائر أن المعلومات التي قام سمار بإفشائها تعتبر «بالغة المساس بالاقتصاد الوطني».
وأدانت المحكمة رئيس لجنة الصفقات في شركة «سوناطراك» حضورياً بالسجن لعشر سنوات سجناً نافذاً، بتهمة تسريب معلومات استراتيجية تخص مخطط تنمية المحروقات على المدى البعيد للشركة، بعدما كان قد أنكر خلال جلسة الاستجواب أن يكون قد أرسل أية معلومات سرية للصحافي سمار، غير أنه أقر بمراسلات بينه وبين الصحافي تضمنت معلومات قال إنها «متاحة على المواقع الإخبارية والصحف».
ووجه القضاء الجزائري إلى المتورطين في القضية تهم تسليم معلومات ومستندات يجب أن تحفظ تحت ستار من السرية لمصلحة الاقتصاد الوطني إلى عملاء دولة أجنبية، والإدلاء بأسرار المؤسسة لجزائريين يقيمون في بلاد أجنبية، وتوزيع منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية، والاستحواذ على معلومات أو مستندات سرية بقصد تسليمها لدولة أجنبية أو أحد عملائها.
في غضون ذلك، انتهت محاكمة الصحافي محمد مولوجي بإدانته بالسجن عامين، بينها عام نافذ، ما يعني خروجه من السجن فوراً لاستنفاذه سنة في السجن منذ اعتقاله في أيلول/سبتمبر 2021.
وكانت النيابة العامة التمست إصدار حكم بالسجن عشر سنوات في حق الصحافي، محمد مولوجي، الذي كان قد تم توقيفه بتهمة الانتماء إلى حركة تطالب بانفصال منطقة القبائل (الماك) والتي صنفتها السلطات الجزائرية منذ أيار/مايو 2021 كتنظيم إرهابي، كما طلبت النيابة إنزال عقوبات بالسجن بين عشر و15 عاماً في حق متهمين آخرين في نفس القضية.
في هذه الأثناء ما زال القضاء الجزائري ينظر في القضية المقامة ضد الصحافي بلقاسم حوام والذي لا يزال موقوفاً منذ أكثر من شهرين، على خلفية نشره مقالاً في جريدة «الشروق اليومي» عن توقيف صادرات التمور الجزائرية وإرجاع شحنة من التمور من فرنسا.
يشار إلى أن الجزائر تحتل المرتبة 134 على مؤشر حرية الصحافة الذي نشرته منظمة «مراسلون بلا حدود» في نيسان/أبريل الماضي، حيث قالت المنظمة إن «حرية الصحافة تواجه العديد من الخطوط الحمراء في الجزائر، حيث أن مجرد الإشارة إلى الفساد أو قمع المظاهرات من شأنه يكلف الصحافيين التهديدات والاعتقالات».
وأضافت المنظمة في أحدث تقرير لها: «لم يسبق للساحة الإعلامية الجزائرية أن شهدت مثل هذا التدهور، حيث باتت وسائل الإعلام المستقلة تتعرض للضغوط باستمرار ويُسجن الصحافيون أو يحاكَمون بانتظام، ناهيك عن إجراءات الحجب التي تطال العديد من المواقع الإلكترونية».
وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن «الإطار التشريعي الجزائري يميل إلى تقييد العمل الصحافي أكثر فأكثر. فإذا كانت المادة 54 من الدستور تكفل حرية الصحافة، فإنها تفرض أيضاً على وسائل الإعلام احترام «ثوابت الأمة وقيمها الدينية والأخلاقية والثقافية» ما يهدد حرية الصحافيين بشكل صريح. أما قانون العقوبات، الذي تم تعديله في عام 2020 فقد أصبح ينص على عقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات في حق كل من ينشر أو يروج عمداً بأي وسيلة أخباراً أو معلومات كاذبة ومغرضة من شأنها المساس بالأمن والنظام العموميين. ويُستخدم هذا النص بانتظام لملاحقة الصحافيين والحكم عليهم، مما يؤدي إلى سياق تنتشر فيه الرقابة والرقابة الذاتية على نطاق واسع» حسب «مراسلون بلا حدود».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية