حكم بسجن صحافيين وناشطين 6 سنوات يثير غضباً في كردستان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الأفعال الغاضبة حول قضية الحكم على عدد من الناشطين في محافظة دهوك، بالسجن 6، وفيما نظم عدد من الناشطين ‏تظاهرة أمام محكمة السليمانية تطالب السلطات القضائية بمراجعة قرارها، كشف أحد النواب عن تعرض أحد الناشطين للتهديد أثناء ‏المحاكمة‎.
واعتُقل عدد من الناشطين والصحافيين والمتظاهرين في بادينان في محافظة دهوك قبل ستة أشهر، واتهم رئيس حكومة إقليم كردستان، ‏مسرور بارزاني، في مؤتمر صحافي، في 10 شباط/ فبراير 2021، «بعض هؤلاء الأشخاص بـ «التجسس لصالح دول أخرى، أو محاولة ‏تفجير المباني وقتل الأجانب». ‏ ونظم عدد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، صباح أمس الأربعاء، تظاهرة أمام محكمة السليمانية للتنديد بطريقة محاكمة الناشطين ‏في أربيل. ‏ وشارك في التظاهرة، عدد من منظمات المجتمع المدني ونشطاء بارزين، احتجاجاً على قرار الحكم ‏في قضية الناشط شيروان شيرواني وبعض السجناء في محافظة أربيل، بالسجن ست سنوات. ‏

«ترسيخ عدم الثقة»‏

وتعليقاً على قرار الحكم، نقلت فرع العراق لمنظمة «‏سي بي تي‏» المسيحية المختصة بالحقوق والحريات عن شيرواني قوله في استراحة المحاكمة أنه «تعرض للضغوط أثناء التحقيق». ‏
وذكر ممثل المنظمة كامران أحمد أن «محامي الأسايش لم يقدموا أدلة على تورط الناشطين في أي نشاط معادي لإقليم كردستان».
وعلق رئيس برلمان كردستان، ريواز فائق بالقول، إن «ما سمعته من النواب الذين حضروا المحاكمة من روايات تضع محكمة ‏الاستئناف أمام مسؤولية صعبة، آمل أن لا تتسبب محكمة الاستئناف بترسيخ عدم الثقة بالسلطة القضائية». ‏
وأطلق مدونون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وسومات ومنشورات تندد بالحكم ودعوات للاحتجاج ضد صدور الحكم القضائي. ‏
وقال محامي المعتقلين، بشور حسن، في مؤتمر صحافي، إن «القرارات اتخذت بالأغلبية وبعض ‏القضاة لم يكونوا مع الأحكام الصادرة، وطلبنا إعادة فتح التحقيق بحضور المحامين، لكن طلبنا قوبل بالرفض». ‏
ويضيف حسن: «لقد فوجئنا بأن المحاكمة كانت مخالفة لإجراءات الأمس، وإننا سنطعن بقرارات المحكمة خلال 30 يوماً؛ لأنه لم تكن هناك ‏جرائم ولا يوجد أي دليل على التهم الموجهة إلى المعتقلين». ‏
وقال: «أريد أن أشرح للرأي العام شيئا، أثبت خطاب رئيس الوزراء في إقليم كردستان الذي اتهم المعتقلين بالتجسس، أن قرار الحكم اتخذ ‏في وقت سابق». ‏
ودانت كتلة «الجماعة الإسلامية الكردستانية» الحكم، معتبرة إياه «استخدام جائر للسلطات القانونية من أجل الأغراض السياسية والحزبية ‏وتطور خطير يهدف للقمع واسكات صوت المواطنين خاصة في حدود محافظة دهوك». ‏
وفي 7 أكتوبر 2020، اعتُقل شيرواني، حيث احتجز في مركز أسايش جيستي في محافظة أربيل، وتحدث تقارير ‏عن تعرضه للتعذيب، وعلقت منظمة حقوق الإنسان و«مراسلون بلا حدود» على الحكم، قائلة أن «تغطية شيرواني الناقدة لانتهاكات حقوق ‏الإنسان والظلم الاجتماعي والفساد السياسي في إقليم كردستان هي سبب اعتقاله». ‏
وفي 16 شباط/ فبراير 2021، حكمت محكمة جنايات أربيل على شيرواني مع أربعة صحافيين ونشطاء آخرين بالسجن ست سنوات بتهمة «تهديد ‏الأمن القومي». ‏
كذلك، دعت نقابة صحافيي كردستان، إلى إطلاق سراح المواطنين الذين تم الحكم عليهم بـ6 أعوام في أربيل.‏
وجاء في بيان النقابة، أمس، أن «محكمة الإجرام الثانية في أربيل قضت بسجن عدد من المواطنين 6 ‏أعوام» مؤكدا أهمية «توفير حرية الرأي والنشاط المدني وسيادة القانون وإتخاذ الاجراءات في ضوء التعليمات القانونية بمجال الصحافة ‏والنشاطات المدنية وحيادية المحاكم».‏
وأضاف البيان أن «النقابة تطالب وتؤكد ضرورة توفير محاكمة نزيهة بعيدة عن الصراعات السياسية وانتهاك سيادة القوانين لذا، تطالب ‏بإطلاق سراحهم وتطبيق قانون الصحافة رقم 35 لعام 2007».

«ظالم جداً»

وقال النائب عن حركة «التغيير» علي حمه صالح، الذي حضر جلسة المحكمة في تصريحات صحافية، «ما رأيته كان ظالماً جداً، وكان قراراً ‏سياسياً، هؤلاء الناس لم يرتكبوا أي جريمة، لم يخططوا لارتكاب جرائم. تبادلوا المعلومات في مجموعة ماسنجر بينهم، وإذا كان الأمر ‏كذلك، يجب معاقبة الناس على مجموعة الماسنجر، ويجب أن أعاقب شخصياً كونني اتحدث عبر مجموعات ماسنجر في قضايا، لمدة ‏‏200 عام». ‏
واظهرت صور تناقلتها مواقع إخبارية محلّية، عدداً من ذوي النشطاء، في حالة من الحزن، إثر تلقي أنباء صدور تلك الأحكام. ‏
كما بحث اجتماع المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» المسألة. وقال، في بيان صحافي: «انطلاقا من ثقة المكتب السياسي بالحرية السياسية والصحافية وحقوق النشاط المدني كمبدأ لا يتغير بالنسبة للاتحاد ‏الوطني، ندعو الى متابعة هذه الاحكام القاسية في محكمة مفتوحة للراي العام والتعامل مع الملفات وفق قانون حرية العمل الصحافي في ‏كوردستان، لأنه لا يجوز الحكم بأحكام قاسية على الصحافيين على حرية التعبير والكتابة كمتهمين، والمخالفة تماما لمطلب توسيع الفضاء ‏السياسي والحرية الصحافية في بلادنا‎».
«بشكل علني وشفاف»
في المقابل، أعلن مجلس القضاء الأعلى في إقليم كردستان، أمس، أن المحاكمة، جرت، بشكل علني وشفاف.
وأوضح في بيان صحافي، إن «القاضي الذي كان من المفترض أن يدير المحاكمة أُصيب بوعكة صحية وناب عنه قاضٍ آخر حسب الإجراءات القانونية، وجرت المحاكمة في محكمة ربيل الثانية ولم ترسل إلى محكمة أخرى».
ووفقا للبيان. فإن «المحاكمة جرت بشكل علني وشفاف وبحضور عدد من البرلمانيين وممثلي القنصليات الاجنبية ومحامي الملف وممثلي منظمات حقوق الإنسان والصحافيين والمؤسسات الإعلامية» مؤكدا ان «العملية كانت وفق اسس قضائية رصينة».
وأعرب البيان عن أسفه قائلا: «منذ يوم أمس (الأول) نسمع بعض المؤسسات الرسمية والقانونية وبعض الأطراف السياسية تصرح بتصريحات مختلفة حول عملية المحاكمة، وان هذا يدخل ضمن إطار التدخل في شؤون القضاء، لأن المحاكم تمثل السلطة القضائية وسلطة القضاء تؤمن بفصل السلطات ولهذا لم يكن صحيحا أن تخرق المؤسسات الرسمية القانون».
كما أشار البيان إلى أن «الملف حاليا في محكمة التمييز وبإمكان محاميي الدفاع تقديم تمييز للحكم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية