القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تفلح الإجراءت الحكومية الأخيرة في السيطرة على الارتفاع الجنوني على أسعار السلع الغذائية، وفي مقدمتها الخضروات ومنتجات الألبان والسكر والخبز، وواصل البصل ارتفاعه، رغم قرار الحكومة منع تصديره لمدة ثلاثة أشهر، وبدوره تقدم النائب هشام حسين أمين سر لجنة الاقتراحات والشكاوى في مجلس النواب، بسؤال لوزيري الزراعة والتموين بشأن ارتفاع أسعار الخضراوات، وكشف النائب عن أن الأيام الأخيرة، شهدت ارتفاعا كبيرا في أسعار جميع أصناف الخضراوات في الأسواق، ما تسبب في وضع أعباء مالية جديدة على جميع المواطنين. وأضاف: يأتى ذلك الارتفاع في أسعار الخضراوات، دون أي مبرر، أو إعلان رسمي بشأنه، كما أنه يأتي في ظل وجود وفرة من الإنتاج المحلي في أغلب تلك الأصناف. فيما تجاوز الغضب مداه بين أوساط المثقفين بسبب مواصلة هدم الشواهد الأثرية، وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إنه فوجئ بقضاء الدائرة الرابعة في محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، برفض فتح باب المرافعة في الدعوى رقم 54318 لسنة 77 ق، بشأن وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن توفير الحماية اللازمة للمقابر والمباني الأثرية، وذات الطراز المعماري المتميز، في منطقة جبانات القاهرة التاريخية، ووفق بيان للمركز، أمس الأحد 24 سبتمبر/أيلول 2023، أعلن محامو المركز أنهم سيسلكون طريق الطعن على الحكم، الذي يخالف مبادئ المحكمة الإدارية العليا بشأن قواعد الصفة والمصلحة، كما يخالف نصوص قانون مجلس الدولة، حيث لم يتم إخطار المدعين بورود تقرير هيئة مفوضي الدولة، وتحديد جلسة أمام المحكمة، كما لم يتم تمكين المدعين من الاطلاع، بالمخالفة لقانون مجلس الدولة، خاصة المادة 30 منه التي تنص على إلزام قلم كتاب المحكمة بإبلاغ ذوي الشأن بتاريخ الجلسة، وهو ما لم يحدث في الدعوى.
ومن أخبار النقابات: قال سامح عاشور نقيب المحامين الأسبق، أنه قرر الترشح على مقعد النقيب في الانتخابات المقبلة، بعد ما وصلت إليه النقابة والمحامون لأوضاع سيئة للغاية، وكشف عن أنه سيستقيل من عضوية مجلس الشيوخ، حتى يتسنى له خوض انتخابات نقابة المحامين، لافتا إلى أنه لا بد من إعادة النقابة لدورها الطبيعي في المجتمع. وذكر أن موعد الانتخابات سيكون في شهري فبراير/شباط، أو مارس/آذار، مشيرا إلى أن هناك عدة قضايا في أولوياته أبرزها، استعادة غرف المحامين في المحاكم التي أخذت في بعض المواقع، الأمر الذي قد يسبب عداء غير مبرر بين المحامين والقضاة.. ومن أخبار البرلمان: تقدمت النائبة أيرين سعيد عن حزب الإصلاح والتنمية بسؤال لوزير القوى العاملة، بشأن الحفاظ على حقوق العمال وتطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وتساءلت عن خطة الوزارة للحفاظ على حقوق العمال، ومدى التزام شركات القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور؟ ولماذا تم فصل 15 عاملا من شركة “نايل لينين” أثناء الإضراب الجماعي للعمال فيها بسبب تقاعس الشركة عن تطبيق الحد الأدنى للأجور؟
اختفاء البروتين
مع الأزمات تتراجع أمنيات الناس، وينخفض سقف الطموحات، ويبدو أن الناس، كما أوضح محمود الحضري في “المشهد”، يتعاملون مع أمورهم على أنها واقع، والتعامل معه أمر تفرضه الظروف. هذا ما تكشفه تعاملات المصريين في الشهور الأخيرة، وربما آخر عامين، مع أزماتهم المختلفة خصوصا الاقتصادية والاجتماعية، وفي قطاعات الخدمات، والارتفاعات الجنونية في الأسعار، التي لم تسلم منها سلعة، حتى مصروفات المدارس والجامعات والكتب الدراسية، خصوصا الخارجية منها، وأزمة انقطاع التيار الكهربائي تحت شعار الحكومة “تخفيف الأحمال”، لتغطية العجز في الطاقة. ومع كثافة الأزمات التي يواجهها هذا الشعب وعدم وجود أمل في تجاوز العديد منها، وفقدان أي ضوء في آخر النفق، أو الأنفاق التي انحشر فيها الناس، تغيرت كل الطموحات إلى ما يمكن أن أطلق عليه بـ”أمنيات وطموحات الأزمات”، التي تعني تراجع أي أمنيات وطموحات إلى ما دون مستوى الحياة الأدنى، وبدا هذا واضحا في تعامل الناس مع ارتفاع الأسعار، من خلال سياسة استبعاد عدة سلع من على الموائد، فبدلا من شراء الدواجن الكاملة، تراجع السقف إلى شراء أجزاء من “الدجاجة” مع انتشار ظاهرة شراء “هياكل الدواجن”، التي أصبح لها سعر بعدما كانت محلات الدواجن تتبرع بها. ومن مظاهر الأزمات، اختفاء اللحوم الحمراء التي أصبحت رفاهية عالية جدا، من على موائد العديد من الأسر، ولا يمكن لميزانية الأسر أن تتحملها، بل وصل الأمر وفقا لبحوث ميدانية وصحافية وإعلامية، أن التعامل مع الأزمات فرض على فئات عديدة من الشعب، تقليل طموحاتها وآمالها في شراء عشرات السلع التي أصبحت أسعارها لا تطاق، ولا تتحملها فئات مختلفة. قائمة السلع التي أصبحت من قوائم الرفاهية، لم تتوقف عند البروتينات، بل تعدت إلى الخضار والفاكهة، وما كان يُعرف بالمأكولات الشعبية، لأن إعدادها أصبح فائق التكاليف، ولا يختلف أحد بشأن أن القائمة لم تستثن سلعة معينة، من أنواع الخضار.
مرشحة للانفجار
في سوبر ماركت شهير سأل محمود الحضري رئيس الشيفت عن ملاحظاته حول ثقافة الشراء للسلع العامة من المواد الغذائية بكل أنواعها، واختصر ملاحظته في “الناس خفضت مشترواتها إلى النصف والربع، وحجم الوارد لفرع السوبر ماركت انخفض خلال عام بنحو 40%، بما يعادل تراجع حجم الشراء. من الواضح أن هذه الثقافة انعكاس لطموحات وآمال وأمنيات أفراد الشعب، التي تراجعت بقرار إجباري فرضته الأزمات الاقتصادية، وفقدان الأمل في أي حلول في الأفق على المدى القصير، أو المتوسط والبعيد، وأصبح التعامل معها أمرا فرضته الضرورة. لا يختلف الوضع في أي سوق أو محل بقالة أو سوبر ماركت وأسواق الجملة، فتراجع معدلات الشراء انعكست على مختلف تلك المنافذ، بفعل التراجع الذي طرأ على نفقات الناس لشراء احتياجاتهم اليومية، فالقيمة الشرائية للأموال انخفضت مقابل الحجم والكميات، فما كان يشتريه المستهلك بـ100 جنيه انخفض إلى أقل من الثلث تقريبا، وهذا ينطبق على كل السلع والخدمات. وامتدت تداعيات الأزمات إلى إتساع ظاهرة “شراء المستعمل”، وبدا هذا في بحث الكثير من أولياء الأمور عن الكتب الدراسية المستعملة، والخارجية منها بصفة خاصة، بعدما تجازوت أسعارها أكثر من الضعف، وبرزت ظاهرة أخرى، تتمثل في بيع الدفاتر والكشاكيل والكراسات، التي يتم تجميعها من بواقي المستعمل منها، وإعادة تغليفها، وهذا في حد ذاته، تراجع في سقف طموحات الناس وأبنائهم من الطلاب، فأمنيات وآمال فئات عديدة تراجعت بفعل الأزمات. ومن ظواهر أمنيات الأزمات تعامل الناس مع انقطاع التيار الكهربائي، ففقدان الأمل في تجاوز الأزمة، التي سبق أن حددتها الحكومة بشهرين، إلا أنها كادت تنهي شهرها الثالث، ولا أحد يجيب على تساؤلات كل الناس، ووسائل الإعلام المختلفة. تراجعت طموحات الناس إلى ما دون العودة إلى طبيعتها، بدأ الناس يأملون في تغيير توقيتات انقطاع التيار الكهربائي، بما يتناسب ومتطلبات العام الدراسي، الذي انطلق فعليا في بعض المدارس.. أيها السادة أدركوا ما يحيط بالمجتمع من أخطار.
نحتاج لمايسترو
معالجة أزماتنا الاقتصادية تحتاج من وجهة نظر أحمد السيد صالح في “المصري اليوم” منهجا جديدا، تدخلات عاجلة وناجزة تختلف عن المسكنات التي تقوم بها الحكومة حاليا، وتبتعد عن روشتات صندوق النقد الدولي، الذي اتضح أنها تغرقنا أكثر ولا تترك خيرا في أي مكان. الأمر يحتاج إلى مايسترو ذكي وجريء لإدارة الملف. مايسترو مصري من خارج المنظومة الحكومية التقليدية. الرئيس السيسي تحدث بصراحة في بني سويف عن الأوضاع الصعبة، ووجه الشكر للمصريين لصبرهم على ذلك. وأطلق سيادته حزمة حوافز مالية يستفيد منها العاملون في الحكومة وأصحاب المعاشات. وفي الأيام التالية، بدأ البرلمان ووزارة المالية في إجراءات تنفيذ حزمة الحوافز هذه على أرض الواقع. قرارات الرئيس، كما شرح المراقبون، تنحاز للبسطاء ولا تستثني أحدا، لكن إدارة بقية الملفات الاقتصادية لا تدار بشكل جيد، مثلما هو الوضع مع التدخلات الرئاسية المهمة. المتتبع للملف الاقتصادي بغير تخصص، مثل حالتي، سيعثر وبسهولة على مفردات أن هناك حيوية ونشاطا في مجالات عديدة: دخول مليارية بالدولار لقناة السويس. مصانع جديدة وإيرادات قياسية للهيئة الاقتصادية لقناة السويس. آبار جديدة لإنتاج الغاز في حقل ظهر. الصادرات الزراعية تحقق أرقاما قياسية جديدة. تفاؤل في سوق العقارات مع انطلاق سيتي سكيب في نسخته الثانية عشرة بمشاركة نحو 70 مطورا عقاريا. نمو غير مسبوق في سوق العقارات مع انخفاض قيمة الجنيه. العناوين السابقة جمعتها من مانشيتات وتقارير أسبوع واحد. هناك حيوية في الاقتصاد المصري في عدة مجالات، ولكن لو أكملنا رؤية الصورة الشاملة سنعثر على ملامح الأزمة من تضخم. كانت هناك دول كثيرة مثلنا، أو في وضع أسوأ، لكنها أطلقت خططا للتغيير والمواجهة، وحققت نجاحات ملحوظة، وغيّرت مصيرها للأبد.. تجارب مثل التي حدثت مع البرازيل وماليزيا وفيتنام وإندونيسيا. مصر تستطيع أن تفعل ذلك أيضا. الأمر يحتاج مُنقذا يدير الملف الأقتصادي، تكون له اليد العليا في كل صغيرة وكبيرة. تساعده مجموعة متجانسة ومتناغمة. يقدم حلولا للمشكلات القائمة، ويستفيد من القطاعات الناجحة، ويحافظ عليها للأجيال القادمة. ما أحوجنا لمنظومة اقتصادية عصرية يديرها مايسترو مصري ذكي ومخضرم.
لن ييأس
نتحول نحو المرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي الذي لا يكترث بالهجوم عليه واهتم به عبد القادر شهيب في “فيتو”: خرج عصام تليمة سكرتير القرضاوي لينفي أن حلمي الجزار أعلن دعم الإخوان لأحمد الطنطاوي في انتخابات الرئاسة المقبلة، مشيرا إلى أن الجزار قال فقط إن حديث الطنطاوي هو الأقرب قبولا من المصريين، ومؤكدا أن الإخوان لا تعنيهم الانتخابات الرئاسية، لأنهم يشكون في جديتها، وهنا الأمر يحتاج وقفة. في البداية نلاحظ أن عصام تليمة، وليس حلمي الجزار هو الذي خرج إعلاميا من خلال قناته الخاصة ليصحح تصريحات الجزار، التي كما يقول تليمة، إن مذيع قناة “الشرق” حرفها ربما عن قصد لإضافة توابل حراقة لها.. ولم يفعل ذلك حلمي الجزار نفسه.. وهذا أمر غريب لآن تليمة نفسه انتقد في السابق كل قيادات الإخوان، التي تنازعت واختلفت في ما بينها، اللهم إلا إذا كان أمرا مرّ متعمدا ومقصودا ومتفقا عليه بين فرقاء الإخوان، لإحاطة الأمر بالبلبلة، فقد كان في مقدور الجزار أن يخرج ليصحح أو يدقق تصريحاته الخاصة في حواره مع قناة “الشرق”، ولكنه لم يفعل، أي أنه لم يجد ما يستحق التصحيح، وأن ما فهمه المذيع من كلامه حول دعم الإخوان لطنطاوي صحيح.. فلماذا خرج عصام تليمة ليتطوع بتقديم تصحيح لكلام حلمي الجزار، رغم أنه بموقفه الرافض لانقسامات الإخوان لا ينتمي للفريق الذي ينتمي إليه حلمي الجزار وهو فريق محمود حسين؟ إن تليمة لم يخرج ليرفض موقف حلمي الجزار، وإنما خرج متطوعا بتصحيح تصريحاته فقط.. فلماذا فعل ذلك ولم يفعله الجزار بنفسه؟ الأغلب في تقديري أن الإخوان يتعمدون كما يفعلون دوما على إحاطة امورهم بالغموض.. وهكذا يفعلون الآن تجاه الانتخابات الرئاسية. يدعمون طنطاوي بقدر كما قلت سابقا لأنهم لا يريدونه رئيسا بالفعل، وإنما يستخدمونه فقط للنيل من عدوهم اللدود فقط، ويريدون الحكم لأنفسهم فقط.. وفي الوقت ذاته ينكرون أنهم معنيون بالانتخابات الرئاسية المصرية حتى لا يشاطرون طنطاوي الفشل المتوقع الذي ينتظره في هذه الانتخابات، خاصة إذا كان ذريعا، رغم إحاطتهم له بكوادرهم ودعمهم له.
عقبات في طريقها
بدلا من أن تنخرط بعض قوى المعارضة في فعاليات الانتخابات الرئاسية وتتعاطى مع هذا الاستحقاق الدستوري الأهم راحت، وفق ما يراه علي محمود في “الأهرام” تشكك وتضرب في نزاهتها قبل أن تبدأ إجراءاتها، أو يتم الإعلان عن الجدول الزمني لها، بل تجاهلت ضمانات الحوار الوطني التي أعلن عنها في بيان مهم قبل أيام، وحدد خلاله مجموعة من المبادئ الحاكمة لهذه الانتخابات، التي توفر مناخا تنافسيا وفق القانون والدستور وتجاهلوا أيضا ضمانات الهيئة الوطنية للانتخابات المنوط بها دستوريا عملية الانتخابات والرقابة عليها وضمان نزاهتها، والتي تم الإعلان عنها في مؤتمر صحافي عالمي قبل أيام.. تجاهلوا كل ذلك وواصلوا تسويق الأكاذيب، وترويج الشائعات، وكأنه مخطط محكم لإفساد هذه الانتخابات التي يترقبها الشعب صاحب الكلمة العليا في حسمها. وهو ما يعكس عدم النضج السياسي في الطرح، والجهل بالقضايا الوطنية وأسس ومبادئ الديمقراطية. الغريب أن مواقف تلك الأحزاب وهؤلاء الذين يمثلون دور المعارضين تثير الدهشة لما تحمله من تناقض وتضارب، لا يمت بصلة لما يطالبون به أو يدعونه من شفافية ونزاهة في الانتخابات، حتى أن التشكيك طال قيادات من بينها من أعلنوا نيتهم الترشح، وباستعراض تلك المواقف ستكتشف أنك أمام هواة يمرحون في الفناء الخلفي للعمل السياسي، وأدوات هدم وراء أسوار قوى مناهضة لمصر وكارهة لاستقرارها وتجربتها، سواء في الداخل أو الخارج، وحين تخرج علينا ما تسمى بأحزاب الحركة المدنية، قبل أيام، ببيان مكتوب بحبر الجهل والفتنة وطمس الحقائق الواضحة على الأرض لتقول، إن مصر لا تتحمل فترة رئاسية جديدة للرئيس السيسي، فهي بذلك تجاوزت كل حدود العمل السياسي والديمقراطي الذي تدعيه، بل فرضت وصاية مرفوضة على الشعب صاحب القرار الأول في اختيار من يقوده خلال السنوات المقبلة، ناهيك عن حملات التشكيك في نزاهة الانتخابات التي تقوم بها هذه الحركة، التي لا ظهير شعبي لها، بغية بث روح الإحباط واليأس في أوساط المواطنين.
فيتو عبري
متجاهلا جرائم الحرب التي ترتكبها بلاده ضد شعب فلسطين يوميا، ومتباهيا بخطوات التطبيع المجاني التي سخّرت أمريكا كل إمكانياتها لكي تتم لمصلحة الكيان الصهيوني.. وقف نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي يده خريطة ممر “بايدن” المقترح لربط الهند بإسرائيل عبر الدول العربية، باعتباره إنجازا تاريخيا لحكومته، ومبتهجا بخطوات جديدة قادمة على طريق التطبيع.. ثم أنذر الفلسطينيين بأن عليهم أن يستوعبوا أنهم لا يملكون حق “الفيتو” على قرارات الآخرين وبدوره تساءل جلال عارف في “الأخبار” لست أدرى عن أي “فيتو” يتحدث رئيس حكومة الكيان الصهيونى المحتل؟ إذا كان يقصد ما يراه من قطيعة مع الاحتلال الصهيوني ورفضه له.. فهذا ليس بسبب “فيتو” فلسطيني، وإنما هو موقف الشعوب العربية كلها التي تتمسك بالشرعية الدولية، وتريد السلام العادل الذي يعيد الحقوق ويخلق الاستقرار في المنطقة التي ساندت كل خطوة حقيقية لتحقيق السلام ودعمت – وما زالت – المبادرة العربية التي تربط العلاقات الطيبة مع إسرائيل باسترداد حقوق الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام دولة فلسطين على أرض الرابع من يونيو/ حزيران 67 وعاصمتها القدس العربية. ليس “الفيتو” الفلسطيني المزعوم هو ما يُعرقل السلام، وإنما “الفيتو” الذي ترتكب إسرائيل كل جرائمها وهي متأكدة أنه سيحميها من أي إدانة في مجلس الأمن، ومن أي عقوبات تستحقها، على ما تقوم به من مذابح في حق الشعب الفلسطيني. وهو “الفيتو” نفسه، الذي أصبح ماركة أمريكية مسجلة في كل ما يتعلق بإسرائيل حتى وهي تمارس التمييز العنصري كاملا، وترفض كل القرارات الدولية بشأن إنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية ومحاولاتها المستميتة لتهويد القدس العربية. مرة واحدة تخلت أمريكا عن استخدام “الفيتو” وامتنعت عن التصويت. فصدر قرار مجلس الأمن يدين إسرائيل ويؤكد عدم شرعية المستوطنات التي تقيمها في الضفة الغربية المحتلة. وكان ذلك في أواخر أيام الرئيس الأسبق أوباما في البيت الأبيض.. وبعدها لم يتكرر الأمر، واستمر “الفيتو” الأمريكي في خدمة الاحتلال الإسرائيلي والجرائم التي يرتكبها، والتي تكتفى الإدارة الأمريكية أحيانا بإعلان الأسف أو الشعور بالاشمئزاز. “الفيتو” الذي يعرقل السلام ليس فلسطينيا أبدا، إنه من صُنع من يزرعون المستوطنات ويرتكبون المذابح ضد الفلسطينيين، ثم من الذين يحمونهم من الإدانة والعقوبات في مجلس الأمن، ويمنعون تقديمهم للمحاكمة الدولية كمجرمي حرب.
بقوة ألف هيروشيما
لم تعد أزمة سد النهضة، تتمحور وفق ما يرى محمد راغب في “الوفد” حول الخلاف المصري – السوداني مع الجانب الإثيوبي، في ما يتعلق بقواعد عادلة للملء والتشغيل، تقبل بها الأطراف الثلاثة، بقدر ما هي الآن أزمة مزدوجة المخاطر، قياسا على ما حدث في انهيار سدود مدينة درنة الليبية، عندما أغرقها إعصار «دانيال»، وقتل 11 ألفا، وسجل 10 آلاف مفقود بين الركام ومخلفات الدمار، وهي النتيجة نفسها، التي حذرت دراسات وخبراء جيولوجيا، من أن انهيار سد النهضة، سوف يشكل كارثة أكثر عدوانية، قد تهدد وجود 150 مليونا، من أبناء مصر والسودان، حتى إثيوبيا صاحبة السد، لن تنجو من الكارثة، إذا لم تضطلع جميع الأطراف، بمسؤولية التوافق على إجراء يمنع ذلك. من بين التحذيرات، التي انطلقت حول العالم، عن انهيار السد الإثيوبي، ما قاله الدكتور هشام العسكري، أستاذ نظم وعلوم الأرض، في جامعة تشابمان الأمريكية، عن إمكانية انهيار سد النهضة، على غرار ما حدث مع سدود مدينة درنة، ويدلل على صحة كلامه، بأن إثيوبيا هي الدولة الأولى في افريقيا، من حيث النشاط الزلزالي، وأن سد النهضة يقع بالقرب من منطقة زلزالية، في ما تتضاعف احتمالية وقوع كارثة، بقوة الحمل المائي خلف السد، كونه يؤثر في القشرة الأرضية، ومن ثم يؤدي إلى تصدعات تنتهي بالانهيار، الذي إن حدث – لا قدر الله – سوف يقتل ما بين 20 و30 مليون سوداني على الفور، وستكون مشكلة كبيرة تهدد العاصمة «الخرطوم» بالغرق. دوما ينبه الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والخبير المائي، إلى أن انهيار سد النهضة، يرتبط بسلوك أديس أبابا، إذا ما أصرت على الملء لمستوى 74 مليار متر مكعب من المياه، وفي هذه الحالة، سيكون هناك طوفان مائي، أشبه بطوفان نوح، وعندئذٍ لن تستطيع إثيوبيا، تحمل واستيعاب الآثار المدمرة، نتيجة تدفق 80 مليار متر مكعب، بقوة 1000 من قنبلة هيروشيما، سوف تهدم ما في مسارها من سدود وقرى سودانية وإثيوبية، بينما يكون خطر الانهيار أقل تأثيرا في مصر، التي يمكنها فتح مفيض توشكى أو كل قناطر البلاد، لتصريف المياه الفائضة، لكن هذا لا يعني رضا «القاهرة»، لأن يبقى الوضع على ما هو عليه.
كي نتجنب الكارثة
الآن والكلام ما زال لمحمد راغب، على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أن يظهر جدية بلاده، تجاه التحرك بإيجابية مع طرفي الأزمة – مصر والسودان – وأيضا مع المجتمع الدولي، والدول المهتمة بأزمة سد النهضة، طالما يسمح الوقت لإيجاد مخرج، يمنع حدوث انهيار السد، أو وضع سيناريوهات للحد من مخاطر الانهيار، أو النزول بآثارها إلى أقل المستويات، وهى خطوات تتطلب العجلة، ونحن نعلم حدود الألاعيب والمراوغات الإثيوبية، على مدى سنوات الأزمة، التي امتدت إلى 12 عاما، لم تظهر طوالها أي مبادرات أو نوايا لإنهاء الخلافات، حول قواعد الملء والتشغيل، التي تتمسك بها دولتا المصب، مصر والسودان، رغم التوسطات والضغوط الدولية. مصدر القلق يكمن في تصرفات رئيس الوزراء الإثيوبي، الذي خرج الأسبوع الماضي، يهنئ شعبه باكتفاء ملء السد، عند الملء الرابع، وهو ما لم يطمئن له مراقب، أن يتوقف الملء عند الـ41 مليار متر مكعب، وعلى الرغم من التفاؤل بحذر، إذا كان ما أعلنه صحيحا، بأنه لا عمليات ملء أخرى، لبلوغ التخزين 74 مليارا، يظل الموقف المصري، أكثر تشددا في مواجهة ما نخشى أن تكون مناورة، كما حدث في مفاوضات «القاهرة»، منذ أسبوعين، وأظنه سيكون كذلك في جولة أديس أبابا هذا الشهر، ما يلقي على الدبلوماسية المصرية مهمة تكثيف الضغوط الدولية والأممية، حتى تنصاع إثيوبيا لصوت العقل والقانون.. وعندها قد نتجنب كارثة انهيار السد.
كيسنجر على الخط
من هنا إلى آخر أكتوبر/تشرين الأول سوف نظل نحتفل بأعياد النصر في ذكرى نصر 6 أكتوبر العظيم، توقع سليمان جودة في “المصري اليوم” أن نظل في المقابل نتابع على الجانب الإسرائيلي أن يصدر العديد من الأكاذيب، لأن هذه هي الذكرى الخمسون للنصر، ولأنها العيد الذهبي لنصر أكتوبر، الذي رفع عنّا عار الهزيمة، ولأنها ذكرى ليست كأي ذكرى سبقتها على مدى الخمسين سنة.. ولأنها.. ولأنها.. فسوف تنشط الدعاية الإسرائيلية للتقليل من قيمة انتصارنا، وستكون كلها محاولات مكشوفة، لا تنطلى على أحد من الناس.. ومن ذلك ما قيل على سبيل المثال عن أشرف مروان، الذي كان قد شارك السادات العظيم في خداع الإسرائيليين قبل انطلاق المعركة. الجديد أن عجوز السياسة الأمريكية هنرى كيسنجر دخل على الخط، وقال كلاما، لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، معناه أن بلاده تدخلت لمنع إحراز نصر عربي في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، وأن هذا كان قرار إدارة ريتشارد نيكسون الحاكمة وقتها في البيت الأبيض، التي كان هو وزيرا عتيدا للخارجية فيها. وبما أن الرجل بلغ المئة من عمره في مايو/أيار الماضي، فمن الممكن النظر إلى ما يقوله على أنه نوع من تخاريف آخر العمر، وإذا رد أحد وقال إن كيسنجر لا يزال في وعيه فسوف أصدقه، وسوف أقول إن حديثه عن تدخله هو شخصيّا ومعه نيكسون لمنع إحراز النصر للعرب ليس سوى رغبة متجددة في إبراء ذمته أمام إسرائيل لعلها تسامحه.
عودة يائس
ليس سرّا كما يؤكد سليمان جودة، أن كيسنجر نفسه كان واحدا من أسباب قيام حرب أكتوبر/تشرين الأول، وكان بالتالي سببا من أسباب هزيمة إسرائيل.. والقصة معروفة ومروية في كل الكتب التي روت تفاصيل الانتصار، وبالذات في كتاب «البحث عن الذات» للسادات. فى مرحلة ما قبل الحرب كانت مصر مشغولة بإعادة سيناء إلى وطنها الأم، وكانت تطلب من كيسنجر العمل على حل يضمن انسحاب إسرائيل من الأراضى التي احتلتها في 5 يونيو/حزيران 1967، وكان هو يرد ردّا واحدا لا يتغير، وكان رده على الدوام أن المهزوم لا يجوز له أن يطلب ما يطلبه المنتصر، وأن علينا نحن في مصر أن نفعل شيئا يغير الواقع في الميدان، وكانت هذه إشارة منه إلى أنه لا بديل عن حرب تعبر بها القاهرة من غرب القناة إلى شرقها.. وبعدها يكون لكل حادث حديث. وفي مرحلة ما بعد النصر كان كيسنجر، ينتفض كلما راح أحد من عندنا يُعيد تذكيره بما كان هو ينصحنا به قبل النصر.. كان ينتفض، وينكر في كل مرة، وكان في إنكاره يخشى أن يبدو أمام تل أبيب في صورة المحرض على الحرب، وبالتالي على تحقيق النصر، فيكون حسابه عندها عسيرا.. وليس حديثه إلى «معاريف» سوى عودة يائسة إلى غسل يديه أمام إسرائيل من جديد.
أمه معلمته
مرّت قبل أيام مئة عام على ميلاد الصحافي والكاتب السياسي الأشهر في الوطن العربي محمد حسنين هيكل، كان هيكل الذي تذكره رفعت رشاد في “الوطن”، يُحب أن يذكر أنه ولد في العام الذي حصلت فيه مصر على دستور عام 1923. لم يكن هيكل ابنا لأسرة من الأثرياء أو حفيدا لباشا من الباشاوات، ولم يلتحق بأغلى المدارس أو أرقى الجامعات، إنما كان ابنا لأسرة عادية من الطبقة المستورة لأب تاجر لا يقرأ ولا يكتب، وأم تعرف القراءة والكتابة فكانت معلمه الأول والمؤثر، الذي زرع فيه حب الحكاية وحب القراءة. قصة هيكل تصلح لأن تكون دليلا لقوة الإرادة والتصميم والعزم. صمم شاب على أن يكون ذا حيثية، وأن يترك بصمته في طريق حياته، لا أن يكون مجرد شخص جاء للدنيا عابرا، تنتهي قصته بنهاية عمره. كانت إرادته وتصميمه وعزمه دافعا للقدر والظروف، لكي يتبنوا ما أراد. اجتهد لكي يجيد اللغتين الإنكليزية والفرنسية إجادة تامة، إلى جانب إجادة اللغة العربية. عندما عمل في جريدة “إيجيبشان جازيت” التي تصدر باللغة الإنكليزية زادت قوة لغته الإنكليزية، ما ظهر أثره عندما صار يكتب باللغة الإنكليزية في جريدة “صنداي تايمز” العدد الأسبوعي لـ”التايمز” وكان مقاله يشغل الصفحة الأخيرة كاملة. أيضا كان من تقاليد “التايمز” وصحف إنكليزية أخرى الاستعانة بكبار الصحافيين من أصدقاء الجريدة لإصدار أعداد الجريدة لمدة قد تكون أسبوعا، أو أكثر، وكان هيكل يرحب بهذه الاستضافة تعميقا لصداقته مع الصحف الإنكليزية. ترأس هيكل مجلة “آخر ساعة” وعمره 27 عاما بعدما انتقل من “جازيت” إلى “آخر ساعة” بناء على طلب محمد التابعي، واستمر بعد ذلك يعمل في صحف “أخبار اليوم” ويسجل انتصارات صحافية فسافر لتغطية أحداث ثورة مصدق في إيران، وألف أول كتاب له “إيران فوق بركان”، بعدها سافر مرة أخرى إلى إيران إبان ثورة الخميني وكتب “مدافع آية الله”.
فرصة عمره
كان “هيكل” في شبابه نجم “أخبار اليوم” الأول من الصحافيين الشبان الذين كانوا أعمدة في “أخبار اليوم”. في عام 1957 جاءه عرض، كما قال رفعت رشاد من علي الشمسي باشا رئيس البنك الأهلي لكي يتولى رئاسة التحرير في جريدة “الأهرام” العريقة. كانت تلك النقلة نقطة تحول في حياة هيكل والصحافة المصرية بوجه عام، بعدما صار صاحب قرار وتحولت “الأهرام” في عهده إلى أكبر صحيفة عربية. كانت علاقة هيكل مع الزعيم جمال عبد الناصر أقوى ما يكون، وقد بدأت قبل قيام ثورة يوليو/تموز فقد تعارفا وآخرون خلال حرب فلسطين عام 1948 واستمرت العلاقة بعد ذلك وتعمقت بعد الثورة، بعدما أدرك عبد الناصر مدى قوة هيكل الصحافية ومدى إخلاصه للثورة وله، واستمرت علاقتهما حتى ممات ناصر. ورغم إخلاص هيكل للسادات ومشاركته في الإطاحة برفاق عبد الناصر في ما سمي بمراكز القوى إلا أن السادات أطاح بهيكل بمجرد أن حدث بينهما خلاف على ما يكتب، بعد محادثات فض الاشتباك بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول، بل قام في سبتمبر/أيلول عام 1981 بسجنه ضمن 1550 شخصية مصرية من كل الاتجاهات السياسية والعمرية، وهي الواقعة التي قتل بعدها السادات في 6 أكتوبر 1981. كان هيكل صديقا للرؤساء والملوك، وهو ما اعتبره السادات نوعا من التعالي من جانبه وعندما سجنه تدخل الرئيس الفرنسي ميتران في محاولة للإفراج عنه، وتدخل الملك حسين ملك الأردن ولكن السادات لم يستجب. كان معروفا أن بعض الرؤساء العرب كانوا يطلبون من هيكل زيارتهم لسماع رأيه وتحليلاته في أحوال المنطقة والعالم، مدركين مدى عمق هذه التحليلات وعارفين بعلاقات هيكل الدولية والمحلية. تحفل مكتبات الجامعات بعشرات من رسائل الدكتوراه والماجستير عن محمد حسنين هيكل، كما تحفل المكتبات بمئات الكتب المؤلفة عنه، وهو ما لم يحظ به غيره. لم يكن هيكل صحافيا عاديا، أو حتى متميزا، بل كان من الفلتات، سطر اسمه بجدارة في كتاب المجد الصحافي والسياسي.
عقوق نادر
كلنا نسمع عن عقوق الأبناء للآباء ولا نعلم أن هناك عقوقا من الآباء للأبناء، وكيف ذلك؟ يجيب عمرو النعماني في “الوفد”: الرجل الذي ينجب الأبناء ولا يقوم بواجباته نحوهم فهو عاق لهم، والأم التي تلد وترمي أبناءها أو تهمل تربيتهم فهي عاقه لهم، فليس كل من أنجب طفلا يسمى أبا، وليس كل من ولدت طفلا تسمى أما. الأم والأب مسميان وكيانان، كرمهما الله في كتابه حيث قال «وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا» أي أن الله قرن الرحمة بالتربية وليس بالإنجاب، إذن فليس من المعقول أن نطلق على أي شخص أبا أو أما، إلا إذا قاما بواجبهما، فوجب عليهما أن يستمدا شرعيتهما في الرحمة والمصاحبة وغيرهما من الأوامر التي أمرنا بها الشرع بعدما يؤديان واجبهما نحو أبنائهما، من أول اختيارهما لنطفهم وتسميتهم أسماء تليق بهم وحسن معاملتهم ورعايتهم، إلى تعليمهم أمور دينهم. هذا هو واجب الآباء نحو الأبناء، إذا فعلوه حُق لهم أن يطالبوا الأبناء بشرع الله الذي أمرهم بطاعتهما وبرهما ومصاحبتهما وعدم قول أف لهما ولا نهرهما وقولنا لهم قولا كريما، بل ندعو لهما بالرحمة كما ربيانا ونحن صغار. أما إذا لم يكن هناك كل ذلك فبماذا ندعو؟ وهل سيستجيب المولى لنا ونحن ندعو لأناس لم يمتثلوا لأوامر الرحمن؟ كيف ندعو لقوم لا نعرفهم إلا بالاسم؟ كيف ندعو لهما بالرحمة، وهما لم يرحمانا ولم يرحما ضعفنا وتركانا كالريشة في مهب الريح ليس لنا سند ولا ظهر نستند إليه؟ أعرف أن كلامي هذا مخالف للغريزة الإنسانية ومفاهيمها، وسوف يغضب منه الكثير ولكنني أتكلم هنا عن أناس لم يغرسوا في داخلنا شجرة يستظلون بها عندما يهرمون، وأنا من الذين يؤمنون بأن الجزاء من جنس العمل، فإذا كنتم تؤمنون بغير ذلك فلكم دينكم ولي دين..